قنا - صابر سعيد الثلاثاء، 28 أبريل 2026 03:30 ص هنا يقف الزمن رافضا أن يمضي، صورة مصغرة من أيام مضت ستجدها عند العم علي حامد أقدم حلاق في محافظة قنا، الذي لا يرتاد محله سوى كبار السن أصحاب خصلات الشعر البيضاء، بعضهم يتكئ على عصاه ليصل إلى محل الحلاقة الخاص بالعم علي دون غيره، هنا المقص لسان حال يحكي قصة 70 عاما من الكفاح في مهنة ربى منها أبناءه وزوجهم فلا يقف الزبون داخل محل عادي، بل أمام شاهد على حقبة امتدت منذ أيام الملك فاروق. ما يقارب سبعة عقود قضاها الرجل، صاحب الـ81 عامًا، في مهنة الحلاقة، أرهقت خلالها يديه اللتين حفظتا ملامح الأجيال، لكنها ما زالت تعمل من أجل لقمة العيش وتبقى قصته نموذجا حيا يكتب بمقص وكرسي يبلغ عمره 120 عاما، إرث من والده الذي نقل عنه الصنعة، لتظل قنا بوابة للتراث بصوره ومجالاته المختلفة. كرسي حلاقة إرث من والده قال علي حامد، أقدم حلاق في قنا، إن بداية عمله في المهنة كانت في سنٍّ صغيرة حيث ورثها عن والده الذي كان يعمل بها أيضا، وكانت بدايته في محل قديم يبلغ عمره نحو 200 عام، انتقل منه مؤخرا إلى مكان آخر لكنه احتفظ بالمعدات القديمة وكرسي الحلاقة كما هو، إرث الوالد وعبق من روائح الزمن الجميل. وأوضح العم علي، أنه ما زال يحتفظ بالأدوات القديمة التي كان يستخدمها قبل دخول الكهرباء إلى محله، ومنها ماكينة الحلاقة اليدوية التي تعتمد على الجهد اليدوي، وكذلك موس الحلاقة القديم والذي ما زال يعمل به حتى الآن، إلى جانب ماكينات حديثة تعمل بالكهرباء، مؤكدا أن زبائنه من كبار السن نظرا لطبيعة القصات التي يجيدها، وعدم إتقانه للقصّات الشبابية الحديثة. الحلاق المتجول بالقرى وتابع العم علي، أن مهنة الحلاقة قديمًا اختلفت كثيرًا عن الوقت الحالي من حيث الأجر، حيث كان الحلاق يجوب القرى والأسواق بماكينة يدوية وموس الحلاقة، وكان المقابل في كثير من الأحيان غلالا أو بيضًا أو جزءًا من المحصول الزراعي، ثم تطور الأمر إلى قروش بسيطة، قائلًا: "دلوقتي اللي معاه بيدفع، واللي مش معاه برضه". _أقدم حلاق في محافظة قنا _العم علي أثناء العمل _كبار السن أمام المحل _محل حلاقة العم على حامد