حظى فيلم "فلسطين 36" بإقبال لافت في فرنسا، إذ جذب اهتمام الجمهور العربي والفلسطيني، إلى جانب شريحة واسعة من الفرنسيين المهتمين بالتاريخ والسياسة، وذلك في ظل استمرار حضوره القوي على الساحة الدولية، خاصة بعد اختياره لتمثيل فلسطين في سباق جوائز الأوسكار. ويقدم الفيلم، من إخراج وسيناريو المخرجة الفلسطينية أنماري جاسير، معالجة درامية لمرحلة مفصلية من تاريخ فلسطين، مستعيدا أحداث "الثورة الكبرى" (1936-1939) ضد الانتداب البريطاني؛ ليبرز من خلالها جذور الصراع وتحولاته المبكرة. ويتميز العمل بتناوله فترة تاريخية لم تحظَ بالاهتمام الكافي سينمائيا، إذ يركز معظم الإنتاج التقليدي على أحداث عامي 1947 و1948، بينما يعيد هذا الفيلم تسليط الضوء على مرحلة تأسيسية في تشكل الحركة الوطنية الفلسطينية، شهدت انتفاضة مسلحة ضد سلطات الانتداب في ظل تصاعد المخاوف الشعبية من فقدان الأرض. ومن خلال شخصية الشاب "يوسف"، يرصد الفيلم التوتر بين التمسك بالجذور والسعي نحو مستقبل مختلف، حيث يروي قصة قروي يعمل لدى صاحب صحيفة في القدس، قبل أن ينخرط تدريجيا في غمار الثورة ويستشهد من أجل وطنه في النهاية. وفي سياق تعزيز الحضور الثقافي، نظمت سفارة دولة فلسطين لدى فرنسا، عرضا خاصا للفيلم في باريس شهد حضورا كبيرا و تفاعلا من الجمهور. وقالت سفيرة دولة فلسطين لدى فرنسا هالة أبو حصيرة:إن الفيلم لا يروي قصة من الماضي فحسب، بل يعيد وضع الرواية الفلسطينية في سياقها التاريخي الصحيح، ويذكر بأن ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم هو امتداد لمسار طويل من النضال، مشددة على أن الثقافة والسينما أداة أساسية لنقل الحقيقة وتعزيز الوعي الدولي". وعلى صعيد الإنتاج، حالت التطورات الميدانية منذ عام 2023 دون تصوير الفيلم بالكامل داخل الأراضي الفلسطينية كما كان مقررا، ليُنجز الجزء الأكبر منه في الأردن، مع تصوير مشاهد تكميلية في فلسطين أواخر عام 2024. يُذكر أن الفيلم يمتد لـ 118 دقيقة، وسبق عرضه في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي في سبتمبر 2025 بكندا، قبل أن يصل إلى دور العرض الفرنسية مطلع عام 2026، مواصلا رحلته في العديد من الدول كأحد أبرز الأعمال السينمائية التي تعيد قراءة التاريخ الفلسطيني بلغة فنية معاصرة تلقي الضوء على الظلم التاريخي الذي وقع عليه، وتُذكّر العالم بحقوق الشعب الفلسطيني ومعاناته وعدالة قضيته.