كتب _ هشام عبد الجليل الأربعاء، 29 أبريل 2026 10:00 م اعتمدت جماعة الإخوان الإرهابية على توظيف الشائعات والحملات الدعائية الممنهجة في التأثير على الرأي العام ومحاولة إرباك مؤسسات الدولة، مع انتقال واضح بعد تراجع حضورها الشعبي إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر روايات مفبركة حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب استمرار محاولات التشويه وتزييف الحقائق، وربط اسمها بدعم كيانات عنيفة، مع الحفاظ على خطاب إعلامي مزدوج، في وقت يزداد فيه الوعي المجتمعي الذي ساهم في تقليص تأثير هذه الأدوات وكشف أهدافها بشكل متصاعد خلال المرحلة الحالية، وسط مؤشرات على استمرار هذا النهج خلال الفترة المقبلة. وفى هذا الإطار، قال رشاد عبد الغني، الخبير السياسي، إن جماعة الإخوان الإرهابية اعتمدت خلال السنوات الماضية على مزيج متكامل من أدوات التأثير غير المباشر، يأتي في مقدمتها نشر الشائعات والحملات الدعائية الممنهجة، إلى جانب توظيف منظم للأكاذيب بهدف إرباك مؤسسات الدولة ومحاولة التأثير على ثقة المواطنين في الداخل، لافتًا إلى أن هذا النهج لم يكن عشوائيًا، بل جاء ضمن استراتيجية تعتمد على الضغط النفسي والإعلامي وإثارة القلق داخل المجتمع. وأوضح عبد الغني أن الجماعة، بعد فقدانها الحاضنة الشعبية وسقوط مشروعها السياسي، وجدت نفسها أمام فراغ كبير في التأثير المباشر على الأرض، وهو ما دفعها إلى الاعتماد بشكل متزايد على الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي كبديل عن الحضور الفعلي، حيث يتم استخدام هذه المنصات في نشر روايات مفبركة وأخبار غير دقيقة تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بهدف خلق حالة من التشويش لدى الرأي العام وإثارة الشكوك حول استقرار الدولة. وأضاف أن هذا النهج شمل التركيز على ملفات اقتصادية حساسة من خلال تضخيم الأزمات أو اختلاقها، مثل الحديث عن نقص السلع أو تدهور الخدمات بشكل مبالغ فيه، وهو ما يستهدف إحداث حالة من القلق العام داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن الجماعة تعتمد في ذلك على شبكات إلكترونية منظمة ولجان تعمل من خارج البلاد، تستخدم أدوات إعلامية حديثة في إعادة نشر وترويج هذه الروايات بشكل متكرر. وأشار إلى أن الجماعة لم تكتفِ بذلك، بل عملت أيضًا على تشويه صورة الدولة من خلال فبركة الوقائع، واجتزاء التصريحات الرسمية، وإعادة صياغة الأحداث في سياقات مضللة تخدم أهدافها، بما يخلق سرديات موازية للحقيقة يتم تداولها عبر منصات التواصل، رغم افتقادها للمصداقية أو الدليل. وأكد عبد الغني، أن من بين العناصر الثابتة في سلوك الجماعة ارتباط اسمها في فترات مختلفة بدعم كيانات وتنظيمات عنيفة، استخدمت في تنفيذ أعمال تخريبية استهدفت الأمن والاستقرار، في الوقت الذي استمرت فيه الجماعة في تقديم خطاب إعلامي علني يدّعي السلمية وينفي أي صلة بالعنف، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، تناقضًا واضحًا بين الخطاب والممارسة. وأوضح أن الجماعة تعتمد كذلك على تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية بشكل مستمر، مع الحفاظ على نفس البنية الفكرية القائمة على السمع والطاعة، وتوظيف الدين في المجال السياسي، إلى جانب تبرير العنف عندما يتعارض الواقع مع مصالحها التنظيمية أو أهدافها المرحلية، وهو ما يكشف طبيعة الفكر الذي يحكم تحركاتها رغم تغير الأدوات. ولفت إلى أن تزايد وعي المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة لعب دورًا مهمًا في تقليص قدرة الجماعة على التأثير، حيث ساهم هذا الوعي في كشف أساليبها الإعلامية أمام الرأي العام، وتقليل فاعلية الحملات الموجهة التي تعتمد عليها في الفضاء الإلكتروني، مشيرًا إلى أن المواطن أصبح أكثر قدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والشائعات. وأكد أن الجماعة فقدت قدرتها على الحشد والتأثير المباشر، ولم يعد أمامها سوى الاعتماد على الشائعات والمنصات الرقمية في ظل غياب شبه كامل عن الشارع المصري، وهو ما يعكس غياب أي مشروع سياسي حقيقي يمكن البناء عليه، وتحولها إلى كيان يعتمد بشكل أساسي على إثارة البلبلة وتحقيق مكاسب دعائية مؤقتة دون تأثير حقيقي على الواقع. وأكد الخبير السياسي، على أن استمرار هذا النهج يعكس حالة من العجز السياسي والتنظيمي لدى الجماعة، وأن مواجهة هذا النوع من الخطاب تعتمد بشكل أساسي على تعزيز الوعي المجتمعي، وتدقيق المعلومات، والتصدي المستمر لمحاولات التضليل، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار الصراع في المجال الرقمي بشكل أكبر، في ظل تراجع أدوات التأثير التقليدية للجماعة بشكل واضح.