احتضن مسرح الدكتور سعاد الصباح بمنطقة العديلية، مساء الثلاثاء الموافق الثامن والعشرين من أبريل، مراسم تأبين استثنائية للفنانة الراحلة حياة الفهد، الملقبة بـ "سيدة الشاشة الخليجية"، في تظاهرة فنية وثقافية جسدت معاني الوفاء لمسيرة حافلة بالعطاء والإبداع. وجاءت هذه الفعالية تحت رعاية كريمة من الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي وصناع المحتوى والترفيه، وبالتنسيق مع رابطة الأدباء الكويتيين، لتشكل جسراً من التقدير لروح فنانة صاغت بوجدانها ملامح الدراما العربية. سعاد عبد الله ترثي رفيقة الدرب بكلمات مؤثرة تصدرت الفنانة القديرة سعاد عبد الله مشهد الوداع، حيث ظهرت في أول لقاء علني لها بعد رحيل رفيقة عمرها، وبدا عليها التأثر الشديد وهي تستحضر ذكريات عقود طويلة من العمل المشترك. بدأت سعاد حديثها بوصف الموقف بأنه "بالغ الصعوبة"، مؤكدة أن الكلمات تعجز عن حصر مسيرة بدأت منذ عام 1963. واستذكرت سعاد عبد الله تفاصيل رحلتهما التي امتدت لأكثر من ثلاثة وستين عاماً، قائلة إنها تشاركت مع الراحلة "السراء والضراء"، ومرتا معاً بظروف قاسية وأخرى سعيدة، صقلت علاقتهما التي تجاوزت حدود الزمالة لتصبح رابطة إنسانية عميقة. أوضحت سعاد عبد الله أن حياة الفهد لم تكن مجرد ممثلة قديرة، بل كانت فنانة شاملة، تمتعت بموهبة صياغة النصوص الأدبية وكتابة الشعر بالإضافة إلى قدراتها الغنائية. وشددت في حديثها على أن الاختلاف في وجهات النظر لم يفسد يوماً للود قضية بينهما، بل ظل الاحترام المتبادل هو الركيزة الأساسية لعلاقتهما التاريخية. واختتمت رثاءها بالتأكيد على أن حياة الفهد صنعت هوية متفردة للفن الكويتي، وأن أعمالها ستظل حية ومؤثرة في وجدان الأجيال القادمة، كونها رمزاً لا يمكن نسيانه أو تجاوزه في تاريخ الإبداع العربي. حضور دبلوماسي وفني رفيع يشارك في مراسم الوداع شهد الحفل حضوراً لافتاً من كبار الشخصيات، تقدمهم سفراء وفنانون وإعلاميون، بالإضافة إلى ابنة الراحلة السيدة سوزان، وجمع غفير من محبي فنها. افتتحت المراسم بوقوف الحضور دقيقة حداداً على روح الفقيدة، أعقبها عرض فيلم وثائقي تناول المحطات الجوهرية في مسيرة حياة الفهد، مسلطاً الضوء على ريادتها وتأثيرها في المجتمع. وأدارت الجلسة التأبينية الإعلامية غادة يوسف، التي أضفت بصوتها لمسة من الحزن والاعتزاز بمسيرة "أم سوزان". نقل الدكتور مساعد الزامل خلال الحفل رسالة تقدير من وزير الإعلام عمر العمر والدكتور محمد الجسار، أكدا فيها أن حياة الفهد شكلت وعياً مجتمعياً وساهمت في بناء ذاكرة وطنية فنية. ومن جانبه، وصف الفنان محمد المنصور الراحلة بـ "منارة النور"، مشيراً إلى دورها التاريخي والمفصلي في ترسيخ مكانة المرأة الكويتية والخليجية على الشاشة، مؤكداً أنها آمنت بالفن كرسالة وطنية سامية قبل أن يكون وسيلة للشهرة. شهادات وفاء من رفقاء الكواليس والميدان توالت الشهادات الإنسانية والفنية خلال الليلة، حيث استذكر الفنان محمد جابر ذكرياته مع "بنت كيفان"، مشيداً بحرصها على فريق عملها، إذ خصصت له كتابة تسعة مسلسلات، مما يعكس روح التعاون التي كانت تتمتع بها. وبدوره، قدم الفنان جاسم النبهان خاطرة تأبينية بعنوان "رواية"، معتبراً أن حياة الفهد هي الكاتبة الحقيقية لرواية الإبداع الكويتي. كما روى الفنان عبد الرحمن العقل بتأثر شديد تفاصيل لقائه الأخير بالراحلة قبل وفاتها بـست ساعات فقط، مناشداً الجهات المسؤولة بضرورة تخليد ذكرى هذه القامة الكبيرة. أضفى الفنان طارق العلي صبغة إنسانية خاصة حين توجه إلى صورة الراحلة وقبل رأسها في إشارة للاحترام الأبوي، واصفاً إياها بـ "الحنونة". كما شاركت الفنانة هيفاء عادل بذكريات تعود لعام 1969 ميلادياً ضمن فرقة مسرح الخليج العربي، بينما أكدت كل من شيماء علي ومنى شداد أنهما تعلما منها الالتزام المهني والصبر الجميل. إرث أدبي وفكري يتجاوز حدود التمثيل أكد الإعلامي والمحامي خالد الراشد في كلمته أن حياة الفهد تعد رائدة تجاوزت حدود التمثيل لتصل إلى رحاب الأدب والفكر، وهو ما جعل رابطة الأدباء الكويتيين مكاناً مثالياً لتأبينها. ووصفها بأنها "المعلمة والملاذ" التي احتوت الأجيال المتعاقبة بحكمة الرائدة وقلب الأم. وفي سياق متصل، ثمن سفير سلطنة عمان الدكتور صالح الخروصي هذه المبادرة، معتبراً أن إرث حياة الفهد سيبقى نبراساً ينير طريق الفن الخليجي. واختتمت الليلة بكلمات من الشيخة أفراح المبارك الصباح، التي وصفت الراحلة بـ "النخلة" التي رحلت جسداً وبقيت روحاً وأثراً في قلب كل بيت كويتي وعربي، لتبقى حياة الفهد "ريحة الكويت" التي لا تغيب شمساً. شاهدي أيضاً: طارق العلي يعتذر لابنة حياة الفهد ومي العيدان ترد شاهدي أيضاً: سارة الودعاني تعلن حملها في توأم شاهدي أيضاً: مهيرة عبد العزيز: دروس للأمهات من عالم الرجال شاهدي أيضاً: شائعات سحب الجنسية الكويتية تطارد سعاد عبد الله وعائلتها