أفادت صحيفة هآرتس بارتفاع ملحوظ في حالات الانتحار بين جنود الجيش الإسرائيلي منذ بداية العام الجاري، حيث تم تسجيل 15 حالة خلال الفترة الممتدة من يناير حتى أبريل. وذكرت الصحيفة أن ما لا يقل عن 10 جنود في الخدمة أنهوا حياتهم منذ مطلع عام 2026، من بينهم 6 حالات سُجلت خلال شهر أبريل وحده. كما أقدَم 3 من جنود الاحتياط، الذين شاركوا في العمليات العسكرية ثم أنهوا خدمتهم، على الانتحار خلال الشهر ذاته. وفي السياق نفسه، تم تسجيل حالتي انتحار داخل جهاز الشرطة، إحداهما لمجند في حرس الحدود. وتشير هذه الأرقام، وفق التقرير، إلى استمرار منحنى التصاعد في الظاهرة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023. ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية أن المؤسسة تواجه تحديات في الحد من هذه الظاهرة، خاصة في ظل امتناع بعض الجنود الذين يعانون من ضغوط نفسية عن طلب المساعدة أو الخضوع للعلاج. وأقر مسؤول رفيع في إدارة الموارد البشرية بأن التقديرات الأولية خلال بداية الحرب كانت تشير إلى إمكانية السيطرة على الوضع، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت عكس ذلك. وأرجع بعض الضباط ارتفاع الحالات خلال أبريل إلى تأثيرات مرتبطة بفعاليات “يوم الذكرى”، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا الطرح، مؤكدين أن مثل هذه المناسبات لم تكن تاريخيًا مرتبطة بارتفاع ملحوظ في معدلات الانتحار. وأشار التقرير إلى أن الجيش كان قد أوقف في فبراير جلسات الدعم النفسي لجنود الاحتياط قبل عودتهم للحياة المدنية، قبل أن يعيدها لاحقًا بشكل جزئي عقب تصاعد التوترات الإقليمية. كما لفت إلى استمرار استدعاء بعض الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية للخدمة، حتى قبل استكمال تقييم حالتهم من قبل اللجان المختصة. وأضافت الصحيفة أن بعض القادة مارسوا ضغوطًا على جنود يعانون من مشكلات نفسية للالتحاق بالخدمة، مع تهديدات بإجراءات قانونية في حال الامتناع. وتُظهر البيانات أن متوسط حالات الانتحار في الجيش خلال العقد الذي سبق حرب غزة كان يبلغ نحو 12 حالة سنويًا، قبل أن يبدأ بالارتفاع تدريجيًا. فمنذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية ذلك العام، سُجلت 7 حالات، ثم ارتفع العدد إلى 21 حالة في عام 2024، وبلغ 22 حالة في 2025، وهو أعلى مستوى خلال 15 عامًا. وأوضحت الصحيفة أن الإحصاءات الرسمية لا تعكس الصورة الكاملة، إذ لا تشمل حالات الانتحار التي تقع بعد انتهاء الخدمة.