كتب أيمن رمضان الشريف الخميس، 30 أبريل 2026 08:45 م قال الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، إن عيد العمال هذا العام يأتى في توقيت استثنائي تمر به المنطقة، حيث تتصاعد التوترات الجيوسياسية وتتزايد الضغوط الاقتصادية العالمية، وهو ما انعكس بطبيعة الحال على طبيعة الاحتفال بهذه المناسبة المهمة، وتابع :"لم يعد عيد العمال مجرد مناسبة رمزية لتكريم الجهد والعمل، بل أصبح يحمل دلالات أعمق تتعلق بالصمود الاقتصادي، واستمرار عجلة الإنتاج، وقدرة الدول على مواجهة التحديات عبر البناء والتنمية". وأضاف الجوهرى، أن مصر اختارت أن تحتفل بعيد العمال بشكل مختلف، يعكس فلسفة الدولة في مواجهة الأزمات، حيث جاء الاحتفال مصحوبًا بتدشين عدد من المشروعات القومية في قطاعات حيوية، وهو ما يحمل رسالة واضحة بأن العمل والإنتاج هما الركيزة الأساسية لعبور أي أزمة اقتصادية أو سياسية. وشدد الخبير الاقتصادى، على أن إطلاق هذه المشروعات في هذا التوقيت تحديدًا يؤكد أن الدولة المصرية تراهن على الإنسان المصري كقوة دافعة للتنمية، وعلى العمال باعتبارهم العمود الفقري للاقتصاد الوطني، فبدلًا من الاكتفاء بالاحتفال التقليدي، تم تحويل المناسبة إلى منصة للإعلان عن خطوات عملية تدعم النمو وتخلق فرص عمل جديدة، وهو ما يعزز من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في آن واحد. وأكد الخبير الاقتصادى أن هذه الخطوة تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، فالعالم اليوم يشهد اضطرابات في سلاسل الإمداد، وارتفاعًا في تكاليف الإنتاج، وتقلبات حادة في أسعار الطاقة والعملات، الأمر الذي يفرض على الدول تبني سياسات اقتصادية مرنة وقائمة على زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز دور القطاع الخاص، ومن هنا تأتي أهمية المشروعات القومية التي تم تدشينها، باعتبارها أدوات مباشرة لتحفيز الاقتصاد ورفع معدلات التشغيل. ولا يمكن إغفال البعد الاجتماعي في هذا المشهد، حيث يمثل تكريم العمال وتقدير دورهم رسالة معنوية مهمة في ظل الضغوط المعيشية التي يواجهها المواطنون. فالعامل ليس فقط عنصر إنتاج، بل هو شريك أساسي في تحقيق التنمية، ومنحه التقدير اللازم يسهم في رفع الروح المعنوية وتعزيز الانتماء للعمل. وعلى المستوى الاقتصادي، قال الجوهرى إن الاستمرار في تنفيذ المشروعات القومية رغم التحديات يعكس ثقة الدولة في قدرتها على إدارة الأزمات، كما يعزز من جاذبية الاقتصاد المصري أمام المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، خاصة في ظل سعي الحكومة إلى توسيع قاعدة المشاركة مع القطاع الخاص وخلق بيئة استثمارية أكثر استقرارًا. وأكد الجوهرى أن عيد العمال هذا العام لم يكن مجرد احتفال، بل كان رسالة استراتيجية تؤكد أن مصر اختارت طريق العمل والإنتاج كوسيلة لمواجهة التحديات، وأنها مستمرة في البناء رغم كل الضغوط، وهو ما يعكس رؤية واضحة بأن المستقبل يصنعه العمل، وأن التنمية الحقيقية تبدأ من دعم الإنسان وتمكينه.