كتب: محمد الأحمدى الجمعة، 01 مايو 2026 04:28 م شدد نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها وممثل الكنيسة القبطية في لجنة إعداد القانون، على مبدأ حاكم وواضح: «من تزوج وفق قانون معين، يجب أن يطلق وفقًا لنفس القانون»، مؤكدًا أن المشروع الجديد يغلق أبواب التحايل، ويقدم بدائل قانونية واقعية تحفظ الحقوق دون مخالفة الدستور أو التعاليم الكنسية. وجاءت هذه التصريحات خلال حواره مع الإعلامي حمدى رزق في برنامج "نظرة"، حيث تناول أحد أكثر الملفات جدلًا، وهو مسألة الطلاق وتعدد المسارات القانونية. قاعدة حاكمة: الزواج والطلاق تحت مظلة قانون واحد أكد الأنبا بولا أن حرية العبادة مكفولة للجميع، قائلاً: «اعبد كيفما شئت ووقتما شئت، هذا أمر لا خلاف عليه»، لكنه شدد فى المقابل على أن الزواج يخضع لقانون محدد لا يجوز تجاوزه عند الانفصال. وأوضح بمثال عملي: «إذا تزوج رجل وامرأة في مصر وفق القانون المصري، ثم سافرا إلى الخارج وتم الطلاق هناك، فهذا الطلاق لا يُعتد به داخل مصر، ولا يمكن للزوجة أن تتزوج مجددًا هنا، لأن الزواج تم وفق قانون مصرى، وبالتالي يجب أن يكون الطلاق وفقًا له». وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على الزواج داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث يكون الفصل في النزاعات وفقًا لقوانينها وتعاليمها، باعتبارها الإطار الذي تم على أساسه عقد الزواج. الرد على الانتقادات: لا تضييق بل تنظيم وردًا على ما أثير حول أن مشروع القانون قد «يضيق واسعًا» ويغلق منافذ كانت تُستخدم في حالات تعذر الطلاق، أكد الأنبا بولا أن تلك المنافذ كانت في كثير من الأحيان غير قانونية أو قائمة على التحايل. وقال: «كنا أمام واقع فيه تحايل للحصول على أحكام لا تتفق مع الدستور أو العقيدة، لكن القانون الجديد لا يغلق الأبواب، بل ينظمها ويقدم بدائل قانونية واضحة». أسباب الطلاق الكنسي كما هي.. بلا تغيير أوضح الأنبا بولا أن أسباب الطلاق في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لم تتغير، وتظل محصورة في ثلاث حالات رئيسية: الزنا، أو تغيير الدين، أو الشذوذ بنوعيه. وأشار إلى أن هذه الأسباب تستند إلى تعاليم الكتاب المقدس، ولا يمكن تعديلها أو التوسع فيها. الانحلال المدنى: مخرج قانونى دون مخالفة العقيدة كشف الأنبا بولا عن أحد أهم المستحدثات في مشروع القانون، وهو ما يُعرف بـ«الانحلال المدني» أو «التفريق المدني»، والذي يمثل حلًا قانونيًا للحالات التي يستحيل فيها استمرار الحياة الزوجية دون توافر أسباب الطلاق الكنسي. وأوضح أن هذا الإجراء يُطبق في حال الانفصال التام بين الزوجين لمدة ثلاث سنوات، قائلاً: «لو اتنين مش قادرين يعيشوا مع بعض، ولا تنطبق عليهم أسباب الطلاق الكنسي، لن نجبرهم على الاستمرار، بل نوفر لهم مخرجًا قانونيًا». وأكد أن الانحلال المدني يمنح الطرفين كافة الحقوق القانونية، ويُعامل أمام القانون كأنه طلاق، لكنه لا يمنح تصريحًا كنسيًا بالزواج مرة أخرى، لأن هذا الأمر يظل مرتبطًا بشروط الكنيسة. إنهاء التحايل وتكريس الشرعية القانونية شدد الأنبا بولا على أن هذا النظام الجديد يُنهي ممارسات سابقة كانت تعتمد على التحايل، مثل اللجوء إلى تغيير الطائفة أو استخدام قوانين أخرى للحصول على الطلاق. وقال: «بدل ما كان البعض يلجأ لطرق غير قانونية أو يدفع أموالًا للحصول على أوراق شكلية، أصبح هناك مخرج قانوني واضح، لا يخالف الدستور ولا يتعارض مع تعاليم الكنيسة». توازن بين القانون والعقيدة اختتم الأنبا بولا تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع القانون يحقق توازنًا دقيقًا بين الالتزام بالعقيدة المسيحية ومتطلبات الواقع الاجتماعي، مشيرًا إلى أنه «لا يجبر أحدًا على حياة لا يحتملها، وفي الوقت نفسه لا يفتح الباب للفوضى أو التحايل».