كتب هانى الحوتى الجمعة، 01 مايو 2026 05:45 م حققت الموازنة العامة للدولة، خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2025 / 2026 أعلى مستوى للفائض الأولي في تاريخها، في انعكاس مباشر لنجاح سياسات الإصلاح المالي والاقتصادي التي تنفذها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، والتي تستهدف تعزيز الاستقرار المالي وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة. وأظهرت المؤشرات المالية تحسنًا واضحًا في أداء المالية العامة، حيث تراجع العجز الكلي ليصل إلى نحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة محل الدراسة، مقارنة بنحو 6% خلال نفس الفترة من العام المالي السابق، وهو ما يعكس اتجاهًا إيجابيًا نحو ضبط أوضاع المالية العامة وتعزيز الاستدامة المالية للدولة. وفي المقابل، سجل الفائض الأولي ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى نحو 748.8 مليار جنيه بما يعادل 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من يوليو إلى مارس 2025 / 2026، مقابل نحو 434.7 مليار جنيه بما يعادل 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة ذاتها من العام المالي السابق، وهو ما يعكس تحسنًا قويًا في قدرة الدولة على تحقيق إيرادات تفوق المصروفات دون احتساب فوائد الدين. ويأتي هذا التحسن مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها الزيادة الكبيرة في الإيرادات الضريبية التي ارتفعت بنسبة 28.7% مقارنة بالعام السابق لتسجل نحو 1854.5 مليار جنيه خلال فترة الدراسة، وهو ما يمثل نحو 8.7% من الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر يعكس اتساع القاعدة الضريبية وتحسن كفاءة التحصيل. وترجع هذه القفزة في الإيرادات الضريبية إلى تحسن العلاقة بين الدولة ومجتمع الأعمال، واستمرار تطبيق حزم الإصلاح الضريبي، خاصة فيما يتعلق بضريبة الدخل وضرائب النشاط التجاري والصناعي، مدعومة بالتسهيلات المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التعديلات التي طالت قانون ضريبة القيمة المضافة، والتي أسهمت في زيادة الحصيلة من السلع والخدمات المحلية. كما لعبت ميكنة المنظومة الضريبية دورًا محوريًا في تطوير الإدارة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية وزيادة كفاءة التحصيل. وفي السياق ذاته، واصلت وزارة المالية جهودها في ضبط الإنفاق العام خلال فترة الدراسة، في إطار سياسة تستهدف تحسين إدارة الدين العام، من خلال تنويع مصادر التمويل، وتقليل الاعتماد على حساب الخزانة الموحد، مع الالتزام الصارم بالحدود القانونية للإنفاق. كما شملت السياسات المالية وضع سقف واضح للإنفاق الاستثماري بلغ نحو 1.2 تريليون جنيه خلال العام المالي 2025 / 2026، بما يعكس توجه الدولة نحو ضبط أولويات الإنفاق وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا على النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.