كتبت أسماء نصار السبت، 02 مايو 2026 01:00 ص بينما يواجه العالم تحديات متزايدة في سلاسل الإمداد الغذائي، تبرز الأمراض الوبائية العابرة للحدود كأحد أكبر المهددات لاستقرار الثروة الحيوانية. ويأتي مرض "البروسيلا" في مقدمة هذه القائمة، ليس فقط لكونه مدمراً لإنتاجية الماشية، بل لأنه يمثل جسراً لانتقال العدوى إلى البشر. وفى هذا السياق، كثفت وزارة الزراعة وهيئاتها البيطرية من جهودها الميدانية لفرض "حصار وقائي" يضمن سلامة القطعان وصحة المستهلكين. طبيعة المرض وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة "الفا" فإن مرض البروسيلا يعرف بكونه عدوى بكتيرية تصيب الأبقار والأغنام والماعز، وتؤدي بشكل رئيسي إلى الإجهاض المتكرر وفقدان المواليد، مما يتسبب في "نزيف اقتصادي" للمربين. تكمن خطورة هذا المرض في قدرته على الانتقال للإنسان عبر الألبان غير المبسترة أو التعامل المباشر مع الحيوانات المصابة، مما يجعله معركة "صحة عامة" بامتياز. استراتيجية وزارة الزراعة انتقلت جهود وزارة الزراعة من مرحلة "رد الفعل" إلى "الاستباقية الشاملة"، حيث تنفذ الوزارة حالياً استراتيجية متعددة المحاور تعتمد على حملات دورية مكثفة للتحصين تغطي كافة محافظات الجمهورية، باستخدام لقاحات عالية الجودة (مثل لقاح عترة 19 أو RB51)، تستهدف تحصين العجول الصغيرة لضمان بناء مناعة قطيع مستدامة. كما تقوم الفرق البيطرية المتنقلة بسحب عينات دم عشوائية ودورية من المزارع والقرى، وفي حالة ثبوت إيجابية أي حالة، يتم التعامل معها فوراً وفقاً للبروتوكولات الصحية لمنع تفشي العدوى. و ربطت الوزارة عمليات التحصين بنظام "ترقيم الماشية"، مما يسمح بإنشاء قاعدة بيانات دقيقة لكل حيوان، وتسهيل تتبع الحالة الصحية للقطيع القومي وتاريخه التحصيني. الأمن الحيوي والرقابة على الأسواق لم تكتف الوزارة بالجانب العلاجي، بل عززت من إجراءات الأمن الحيوي داخل المزارع، من خلال تشديد الرقابة على حركة نقل الماشية بين المحافظات، واشتراط وجود شهادات تحصين سارية للمشاركة في الأسواق. كما كثفت الهيئة العامة للخدمات البيطرية من حملات التفتيش على مراكز تجميع الألبان، لضمان خلو الحليب الخام من أي مسببات مرضية قبل وصوله للمصانع أو المواطنين. المربى شريك فى الحل وتؤمن الوزارة بأن المربى هو خط الدفاع الأول، لذا تضمنت الجهود الحكومية تفعيل دور "الإرشاد البيطري" عبر ندوات ميدانية في القرى والنجوع. وتهدف هذه الندوات إلى تعريف المربين بأعراض المرض، وأهمية الإبلاغ الفوري عن حالات الإجهاض، مع التشديد على ضرورة غلي الألبان جيداً كإجراء وقائي بسيط وحاسم. جدير بالذكر أن المعركة ضد "البروسيلا" هي معركة وعي قبل أن تكون معركة لقاحات، وبفضل التكامل بين التحصينات السيادية والرقابة الصارمة، تمكنت الدولة من الحفاظ على الثروة الحيوانيه وتحصينها، مما يمهد الطريق لنمو مستدام في قطاع الإنتاج الحيواني وتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم والألبان.