تعمل القصص التراثية على غرس المبادئ والقيم الإنسانية السامية -(مثل التسامح، والصدق، والتعاطف)- في نفوس الأطفال؛ من خلال تمييز الخير عن الشر، خاصة الأساطير والحكايات الخرافية التي تنقل الطفل من عالمه الواقعي إلى عوالم خيالية، مما يحفز التفكير "خارج الصندوق" والقدرة على تصور أحداث وشخصيات غير مألوفة. حيث تُطلع القصص التراثية العالمية الطفل على ثقافات وحضارات شعوب أخرى، مما يعزز لديه قيم التعايش وقبول الآخر.
حل المشكلات وتعزيز المرونة النفسية: تقدم القصص حلولاً مبتكرة للمشكلات عبر المغامرات، مما يساعد الطفل على التعامل مع مواقف مشابهة في حياته الواقعية، إليكِ 3 قصص عالمية تعلم الأطفال الحكمة، أعيديها على مسامعهم.
أندروكليس والأسد
قصة من التراث اليوناني
عانى العبد أندروكليس، على يد أحد أقسى السادة في روما. وعند أول فرصة سنحت له، هرب مسرعاً إلى الغابة، وظل يركض حتى أنهكه التعب ولم يعد قادراً على المشي. مرّ يومان، ولم يجد أي طعام أو ماء. وقال في نفسه بيأس: " كيف انتهى بي المطاف في الجزء الوحيد من الغابة الذي لا توجد فيه جداول أو طعام؟
في تلك اللحظة، سمع أندروكليس زئير أسد، من قريب، ففزع، ونهض واقفاً وركض. وبينما كان يهرب بين الشجيرات، تعثر بجذر شجرة، وأدرك أن قدمه قد علقت! فتجمد من الخوف. وقال: "أنا هالك!" لكن عندما اقترب منه الوحش الضخم، بدلاً من مهاجمته، خفض الأسد رأسه وأطلق أنيناً، ثم مدَّ مخلبه الأيمن، كان مغطى بالدماء، ومتورماً للغاية.
قال أندروكليس متعاطفاً، ومتفهماً: "آه! يا لها من شوكة مؤلمة في مخلبك!"، فحدّق الأسد به بعينيه الكبيرتين الحزينتين، فقال له: "لحظة! تريدني أن أسحب تلك الشوكة؟".
إليك 4 قصص خرافية من الأساطير اليونانية للأطفال
موقف مثير للشفقة
فكر أندروكليس: "سأكون مجنوناً لو أزلت تلك الشوكة! بعدها ستوجه لي ضربة واحدة وينتهي الأمر!" لكن الأسد بدا مثيراً للشفقة ويائساً لدرجة أن أندروكليس تذكر الألم المبرح الذي كان يشعر به غالباً بعد الضرب الذي كان يتلقاه من سيده، فرقّ قلبه. وقال في نفسه: "حسناً، لم تكن فرصي في البقاء على قيد الحياة في الغابة كبيرة إلى هذا الحد".
لفّ أندروكليس يديه برفق حول مخلب الأسد وهمس: "ابقَ ساكناً"، ثم أمسك الشوكة بإصبعيه، وبحركة سريعة واحدة لوى الشوكة وسحبها. شعر الأسد براحة كبيرة بعد زوال الشوكة، ثم لفّ بعض الأوراق النظيفة، وحول الجرح ربط الضمادة بأعشاب طويلة.
انطلق الأسد يجرّ قدميه. فحرر أندروكليس نفسه من جذع الشجرة، وبينما كان يتساءل عن مصيره، عاد الأسد مرة أخرى، ومعه غزال صغير اصطاده. تمكن الأخير من طهيه على النار وتناول أول وجبة له منذ أيام. كان الأسد يجلب المزيد من الطعام كل يوم، حتى أصبح العبد مولعاً بهذا المخلوق الضخم.
حكم بالإعدام
لكن في أحد الأيام، مرّ عدد من الجنود عبر الغابة، فوجدوا أندروكليس ولأنه لم يستطع تفسير ما يفعله، أسروه وأعادوه إلى المدينة التي فرّ منها. وهناك، سرعان ما وجده سيده وأحضره إلى السلطات. وسرعان ما حُكم عليه بالإعدام بتهمة الفرار من سيده. وكان من العادات في روما القديمة إلقاء القتلة والمجرمين الآخرين للأسود في سيرك ضخم، حيث يشاهد الجمهور مشهد القتال بينهم وبين الوحوش الضارية.
وهكذا حُكم عليه بالإلقاء للأسود، وفي اليوم المحدد، اقتيد إلى الحلبة مع رمح يحميه من الأسد. وعندما خرج الأسد من قفصه واقترب من أندروكليس، بدلاً من أن ينقض عليه، تقرّب منه وداعبه بمخلبه ولم يحاول إيذاءه.
كان هذا الأسد هو نفسه الذي قابله أندروكليس في الغابة. دهش الإمبراطور لرؤية هذا السلوك الغريب من وحشٍ بهذه القسوة، ثم علم بقصة الشوكة، فغفر له وأمر سيده بإطلاق سراحه، هو والأسد، ومنذ ذلك الحين كان الأسد يرافقه في كل مرة يسير فيها في شوارع روما.
لم يزعج أحد أندروكليس بعد ذلك، وعاش مع أسده في سعادة وهناء إلى الأبد.
تابعي أفضل 5 قصص أطفال عن الحيوانات الذكية وحيلها المدهشة
فطيرة التفاح
قصة من التراث الإنكليزي
في الريف البريطاني منذ سنوات عديدة، عاشت سيدة تُدعى أليس. في أحد الأيام، قررت أليس تحضير فطيرة تفاح حلوة وشهية. تفقدت خزانة مؤونتها. وبالفعل، كان لديها الكثير من الدقيق، والكثير من الزبدة، والكثير من السكر والتوابل، ما يكفي لصنع اثنتي عشرة فطيرة. لكن أليس أدركت فجأة، وبذهول، أن هناك شيئاً واحداً ينقصها؛ التفاح!
كان لديها برقوق، شجرة مليئة به في فناء منزلها الخلفي، برقوق مستدير وأحمر اللون بشكل لا يُصدق. لكن لا يمكنها صنع فطيرة التفاح من البرقوق، ولا جدوى من المحاولة، فخطرت لها فكرة؛ أخذت سلة إلى الفناء الخلفي، وملأتها بالبرقوق من شجرة البرقوق الخاصة بها، وعلّقت السلة على ذراعها، وخرجت إلى الخارج، قائلة لنفسها: "ربما يوجد في العالم من يملكون التفاح ويحتاجون إلى البرقوق".
مقايضة الريش بالتفاح
وصلت إلى فناء مليء بالدجاج والإوز تصرخ وتركض. ووسط القطيع، كانت شابة تنحني لتطعم الطيور ذرة صفراء. أومأت الشابة برأسها بودّ لأليس، فأومأت أليس لها، وأخبرت الشابة المرأة الأكبر سناً عن طيورها وإوزها، وأخبرت المرأة الأكبر سناً الشابة عن فطيرة التفاح التي كانت تتوق لتناولها في تلك الليلة، وكيف كانت تأمل في مقايضة سلة البرقوق الخاصة بها بالتفاح.
قالت الشابة متنهدة: "إنها ثمار برقوق رائعة حقاً. وهي تُذكّرني بأنه لا يوجد شيء تُفضله عائلتي أكثر من مربى البرقوق مع لحم الإوز على العشاء. ولكنها استدركت: "هل تقبلين كيساً من الريش مقابل ثمار البرقوق، فهذا أفضل ما أستطيع تقديمه لك".
ففكرت أليس وقالت: "حسناً، الريش ليس كالتفاح، لكن لِمَ لا؟ شخص واحد سعيد خير من شخصين محبطين." أفرغت أليس حبات البرقوق في مئزر الشابة، ثم جمعت الشابة حفنات سميكة من ريش الإوز الناعم، ووضعتها في كيس أليس، وانطلقت في طريقها.
مقايضة الريش بالزهور
مرت بمزرعة، ثم بجدول ماء. وعندما انعطفت عند زاوية، أحاطت بها رائحة عطرة رائعة. واتضح أن خلف بوابة الحديقة كانت باقة من أروع الزهور، وكان رجل وامرأة يتجادلان بصوت عالٍ عن نوع الحشو الذي يجب وضعه في كرسي الجدة، وطلبا من أليس أن تحسم الجدل، وقالت وهي تُناولهما الريش: "وسادة مصنوعة من الريش ستكون أروع مقعد على الإطلاق، فرحا حقاً، لكن أليس لاحظت قلقهما بشأن كيفية دفع ثمنه، فقالت: "أما أنا، فالتفاح هو الأنسب لي، ولكن إن لم يكن لديكم تفاح، فباقة من حديقتكما ستفي بالغرض تماماً." فقطفا زهرة من هنا، وأخرى من هناك، حتى امتلأت أذرعهما بالزهور الجميلة التي فاقت قدرتها على الحمل. كانت أليس سعيدة لأن الشابين أصبحا سعيديْن مع بعضهما. تمنت لهما التوفيق، ومضت في طريقها.
مقايضة الزهور بسلسلة ذهبية
سرعان ما صادفت أليس سيداً شاباً عبوس، يرتدي ملابس فاخرة للغاية وسلسلة ذهبية حول عنقه. فقالت العجوز وهي تتوقف لتنحني له: "يوم جميل وطريق جيد"، فقال وهو مطأطئ الرأس: "لم يُنهِ الصائغ الخاتم الذي طلبته منه. والآن عليَّ أن أذهب إلى حبيبتي خالي الوفاض لأقدمه لها!"، فناولته أليس باقة الزهور من سلتها. وقالت: "مع أنني قد لا أحصل على فطيرة تفاح أبداً!"، أسعدت الزهور السيد كثيراً، ثم أخذ السلسلة الذهبية من حول عنقه ووضعها حول عنق أليس. وانطلق مبتعداً وهو يضم الزهور إلى صدره.
صرخت أليس: "سلسلة ذهبية! بهذه السلسلة، أستطيع شراء كل التفاح في السوق ويبقى لديّ بعض الشلنات!".
مقايضة سلسلة الذهب بكلب صغير
عند منعطف الطريق، صادفت أماً وأطفالها يقفون عند مدخل أحد الأبواب، وكانت وجوههم حزينة بقدر ما كان وجهها سعيداً، فسألتهم: "ما الأمر؟"، أجابت الأم: "لم يتبق سوى قطعة في المنزل وقرش واحد لشراء المزيد".
"حسناً!" صاحت العجوز عندما قيل لها هذا. "لن يُقال عني أبداً أنني آكل فطيرة تفاح على العشاء، بينما جيراني يفتقرون إلى الخبز". وضعت السلسلة الذهبية في يدي الأم، وأسرعت في طريقها من دون أن تنتظر شكراً.
فلحقت بها الأم والأطفال، وكان كل واحد منهم يضحك ويتحدث بمرح. وقالت الأم: "ليس لدينا الكثير لنقدمه لكِ مقابل كل ما فعلتِه من أجلنا. لكن ها هو كلب صغير. نباحه سيُبعد الوحدة عن منزلك".
لم يكن لدى أليس الشجاعة لرفض طلبهم، لذلك وضعت الكلب الصغير في السلة، واستمرت في طريقها، وهي تقول: "من يدري إن كنت سأحصل على فطيرة التفاح الليلة". وبعد بضعة أمتار، رأت أمام عينيها شجرة تفاح مثمرة كشجرة البرقوق خاصتها. وعلى شرفة المنزل المقابل، كان يجلس رجل كبير في السن، فقالت العجوز حالما اقتربت منه: "يا لها من شجرة تفاح رائعة لديك!"، فرد الرجل: "أجل، لكن أشجار التفاح لا تُؤنس وحدتي عندما تقدم بي العمر. وأتمنى لو كان لديّ حتى كلب صغير ينبح على عتبة بابي".
نبح الكلب في سلة العجوز، وقفز إلى عتبة باب الرجل الكبير. فأعطاها الرجل سلة مليئة بالتفاح. في تلك الليلة، خبزت لنفسها فطيرة تفاح لذيذة، وأكلتها حتى آخر فتاتة. قالت أليس: "إذا حاولتِ بجدٍّ ومثابرة، فستتمكنين دائماً من تناول فطيرة التفاح على العشاء".
أكبر ونصف المكافأة
قصة من التراث الهندي
في أحد الأيام، ذهب الإمبراطور أكبر إلى الغابة للصيد، لكنه عندما سلك درباً جديداً، ضلّ طريقه. استغاث طلباً للمساعدة، لكن لم يُجبه أحد، فأدرك الإمبراطور مدى خطورة وضعه. صرخ قائلاً: "آه! ها أنا ذا، وحيد في الغابة".
كان شاب يُدعى ماهيش يعيش في كوخ قريب. سمع النداء وركض نحوه. وقال للإمبراطور: "أعرف الطريق إلى القصر، اتبعني".
بعد أن وصل الإمبراطور إلى قلعته سالماً، أخذ خاتماً من الزمرد والذهب من إصبعه وأعطاه لماهيش، ثم قال الإمبراطور أكبر: "في غضون أيام قليلة، عد إلى القصر. أريد أن أقدم لك شيئاً آخر، أكثر فخامة".
بعد بضعة أيام، وصل ماهيش إلى بوابة القصر، فمنعه حارس عند الباب، قال ماهيش: "لكنني جئت لرؤية الإمبراطور وهو يعرفني"، ثم أظهر للحارس الخاتم الفاخر الذي أهداه إياه الإمبراطور أكبر.
فكر الحارس وقال في نفسه: " قد تكون هذه هي الفرصة التي كنت أبحث عنها".
قال الحارس: "سأسمح لك بالدخول بشرط واحد؛ أي هدية تحصل عليها من الإمبراطور، يجب أن أحصل على نصفها".
ماذا كان بوسع ماهيش أن يفعل؟ وافق. فسمح له الحارس بالدخول إلى القصر، وأرشده إلى الغرفة الملكية للإمبراطور أكبر، وعندما رآه الإمبراطور أكبر ناداه قائلاً: "يا صديقي الشاب في الغابة، أنا سعيد جداً بعودتك. الآن يمكنني أن أقدم لك هدية أخرى. ماذا تريد من ملك الهند؟"، فقال ماهيش وهو ينحني: "يا صاحب الجلالة! أريد خمسين جلدة!".
قال الإمبراطور: "ماذا؟! بالتأكيد لا يمكنك أن تكون جاداً"، بينما همس المستشارون الملكيون قائلين: "هذا الشاب مجنون!"،
قال الإمبراطور أكبر: "لماذا تطلب مثل هذا الشيء؟"، فردّ ماهيش: "سأخبرك بعد نصف الجلدات"، وبعد الجلدة الخامسة والعشرين، طلب ماهيش من الملك استدعاء الحارس الواقف خارج الغرفة.
ابتسم الحارس قائلاً: "أتساءل ما هي الجوهرة الثمينة أو الهدية التي سأحصل عليها! إنه يوم حظي!"، دخل الحارس الغرفة مبتسماً، أشار إليه ماهيش وقال: "يا جلالة الإمبراطور! لكي أدخل القصر لأراك، كان عليَّ أن أعد هذا الحارس بنصف أي مكافأة أحصل عليها منك، وبما أنني يجب أن أفي بوعدي، فقد حان الوقت الآن لأعطيه النصف الآخر من مكافأتي!".
أدرك الإمبراطور الآن تماماً ما حدث، فقال ببطء للحارس: "أخبرني، هل تعتقد أنك تستحق نصف المكافأة التي منحتها لهذا الشاب؟"، قال الحارس وهو ينحني: "نعم يا صاحب الجلالة"، فقال الإمبراطور: "يجب أن تعلم أن هذا الشاب طلب خمسين جلدة. لقد تلقى نصفها بالفعل، لذا ستتلقى أنت النصف الآخر! علاوة على ذلك، أحكم عليك بالسجن خمس سنوات!".
ثم دعا ماهيش للإقامة في القصر والعمل كمستشار ملكي له، وهناك خدم لسنوات طويلة.
تابعي قصص من التراث الخليجي للأطفال

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
