تابع قناة عكاظ على الواتساب أعلنت وزارة الداخلية في بلادنا بياناً يحمل في طياته رسالة حزم وقوة في التصدي لبعض الممارسات الخاطئة وغير الصحية من بعض الأفراد في مجتمعنا، في منشورات تكرس مفاهيم خاطئة تعلي من شأن البعض وتقلل من البعض الآخر على أسس واهية لا تمت للعصر والواقع الذي نعيشه بصلة، مثل هذه الأمور -كما أكدت الوزارة في بيانها- يهدد من التماسك المجتمعي ويهدد وحدة المجتمع ويدخلنا في قضايا بالية لا قيمة لها في عصرنا الحالي، بلادنا -والحمد لله- قائمة على العدالة والمساواة بين الجميع، والدولة بكل أجهزتها تعمل على تحقيق هذه القيم الإنسانية التي تحفظ حقوق الجميع بدون نقصان أو مباهاة على أسس واهية لا علاقة لها بالواقع، الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله ورعاه- له كلمة معبرة عن أساس وبناء هذه الدولة يؤكد فيها أن كل عائلة كان لها دور في بناء هذه الدولة المباركة. القبيلة العربية تاريخ طويل لهذه المنطقة لها المكانة والاحترام والتقدير، وحقها مقدر كإحدى المؤسسات الاجتماعية الفاعلة في مفهوم الدولة العربية وتراثها الثقافي والحضاري محافظ عليه من أشعار وأشكال عديدة ولكن من دون نقص في الآخرين أو نشر ثقافة الاستعلاء والنقص من الآخرين، فدولتنا مكونة من أطياف اجتماعية وثقافية متنوعة، وهذا التنوع يعتبر من أدوات التميز والقوة إذا تمت إدارته وتوجيهه بالشكل المطلوب، وهذا ما تعمل عليه الدولة منذ تأسيسها ولله الحمد. للأسف من يستخدمون بعض الاكتشافات العلمية -كما هي معروفة الآن في تحاليل الحمض النووي وإدخاله في علم الأنساب بطرق غير دقيقة- يدخلنا في دوامة الضعف والوهن في المجتمع، ويا حبذا أن تُمنع مثل هذه الممارسة لمن يقدم عليها حتى لو كانت الجهات التي تقوم بها خارج المملكة. جرائم عديدة في بعض الدول وخاصة الغربية، أدخلت الحمض النووي واعترفت به في الأدلة الجنائية في تحقيقاتها للقبض وإدانة المتهمين في القضايا الجنائية، وتم تبرئة أو إدانة بعضهم بمعرفة الحمض النووي لهم أو الشفرة الوراثية لهم في ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح هناك بنوك الـ«دي إن إيه» في بعض الدول، ودخلت التجارة فيه لمن يبحثون عن آبائهم أو أصلهم العرقي بناءً على أدلة مبنية على الحمض النووي، لكننا أصبحنا نوظّف مثل هذه الاكتشافات العظيمة في قضايا اجتماعية خطيرة، ونخرج وندخل هذا أو تلك في أقوام وأعراق بهدف الرفع أو الحط من فئة اجتماعية والتقليل من شأنها، الدول المتقدمة والسعودية منها تعتمد وتبني خريطة «الجينوم»، وهي الصفات الوراثية في الـ«دي إن إيه» في الكائن الحي في إنسان هذه المنطقة، والآن نشهد تقدماً في العلاج الجيني من خلال تغير التركيبة الجينية للمريض بدلاً من استخدام الجراحة مثلاً. ممن يبحثون عن التفوق الواهي والنظرة الدونية للآخرين تجد أنهم في الواقع ضعيفون وغير منتجين بواقع حياتنا المعاصرة؛ فبناء الإنسان يتم من خلال مدارس وجامعات ومراكز أبحاث متميزة يتسابق الناس إليها للحصول على شهادات علمية منها هي السلاح الحقيقي في الحياة اليوم بعيداً عن أوهام لا قيمة لها، والدولة في أي مجتمع لها دور تحفظ عملية السلم الأهلي فيه من دون إضرار لمكوناته الاجتماعية المختلفة، وهي تقف بمسافة واحدة من الجميع، ويحكم هذه العملية المصلحة الوطنية العليا. علينا أن نواجه مثل هذه الأمراض الاجتماعية وأن تناقش بشكل مباشر وبدون مواربة، نعم الإعلام والتعليم عليهما الدور المهم، ولكن في عالم فوضى المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي نحتاج إلى تدخل أقوى من كل الجهات المعنية في التصدي لهذه الانحرافات الخطيرة.