عرب وعالم / السعودية / عكاظ

أرواح متصارعة في معركة إيران مع الغرب

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

تعتمد إيران الاغتيالات وتفجير المصالح الغربية والإسرائيلية كأحد أسلحتها الفعالة، التي تمثّل استثماراً طويل الأجل عبر خلايا نائمة في مختلف بقاع الأرض، تقوم بعمليات مباشرة، أو بالتعاون مع جماعات إرهابية ومرتزقة، ومؤخراً عبر عمليات تجنيد تتم عبر سناب شات وتيليغرام لتجنيد قاصرين للقيام بحريق بدائي مقابل 1000 يورو؛ بحسب ما أشارت له دراسة للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب وهو مركز بحثي هولندي.

واستهداف حوادث بدائية له دلالات على مستوى استهداف تحقيق الفزع أكثر من تحقيق الأثر، ويدل على شُح الموارد وصعوبة إيصال موارد إضافية حالياً لأوروبا، ويوضح بطبيعة الحال الأثر الذي صنعه تشديد الرقابة على أنشطتها وبداية تحول منهجي كبير في عدة دول أوروبية مثل ألمانيا في إدراج منظمات مثل حزب الله على قوائم الإرهاب.

وهذه العمليات الإيرانية لها سمات منذ تفجير السفارة الإسرائيلية في بيونس آيرس (العاصمة الأرجنتينية) في مارس 1992 انتقاماً لاغتيال عباس موسوي أمين حزب الله الأسبق، وذلك بعد شهر من اغتياله، وما تلاه من تفجير مركز (آميا) اليهودي في المدينة ذاتها بعد ذلك بعامين. وصولاً إلى اغتيال المخالفين حتى الشيعة منهم وذلك في ولبنان وغيرهما، ويمتد ذلك بطبيعة الحال لاستهداف المعارضين الإيرانيين في الخارج ومحاولة كتم أصواتهم، ولذلك بطبيعة الحال دلالاته على مستوى تأثيرهم في الداخل، وخلق كتلة حرجة معارضة للنظام في الداخل ولو كانت سلمية وغير ثائرة.

وقد يُنظر إلى استهداف مواقع يهودية أومقرات للمعارضة الإيرانية في أوروبا وبريطانيا كأمر غريب في ظل نأيها بالنفس عن مشاركة واشنطن وإسرائيل في حربهما مع إيران، وبالتالي خسارتهم كأداة ضغط محتملة على الإدارة الأمريكية؟

والواقع أن المتابع يرصد نسقاً من التصريحات من الرئيس الإيراني، وقائد الجيش أمير حاتمي، وآية الله ناصر مكارم شيرازي عضو مجلس الخبراء، ضمن قيادات أخرى إيرانية، اجتمعت كافة على وجوب الانتقام لخامنئي، وهو ما يشبه من جهة كلمة السر لانطلاق الذئاب المنفردة، ومن جانب آخر يمثل عقاباً تراه ذهنية النظام بحرسه ومرجعياته وأدواته التي تسمى حمائم، هي في حقيقة الأمر ترى الغرب خصوماً على مسطرة واحدة.

ولهذا نجد استهدافات متتالية للمملكة المتحدة على سبيل المثال؛ أولها في 23 مارس حيث تم حرق إسعاف غولدرز غرين التابع لمنظمة (هاتزالا) شمال لندن، بالإضافة إلى ست محاولات لإحراق مقرات يهودية أخرى في شهر أبريل وحده، بعضها نجح وبعضها لم ينجح، وصولاً إلى حادثة الطعن الأخيرة في 29 أبريل التي أصيب بها شخصان.

بالإضافة إلى مهاجمة مقر (إيران إنترناشيونال) الوسيلة الإعلامية المعارضة، وهذا من أسباب استهداف تحديداً بحكم أنها المقر الرئيسي للمعارضة الإيرانية، والأهداف لم تقتصر على المصالح اليهودية والمعارضة الإيرانية في لندن فقط، بل امتدت لقواعد بريطانية مثل استهداف دييغو غارسيا في المحيط الهندي، بالإضافة إلى استهداف قاعدة بريطانية في قبرص بمسيرات لحزب الله.

الاستهداف لم يقتصر على بريطانيا وحدها، بل شمل أيضاً ثماني دول أوروبية من ضمنها ألمانيا وهولندا وفرنسا وبلجيكا، ولا شك أن الكثير يحاك لاستهداف أمريكا خاصة في كأس العالم إذا ما امتدت حالة الحصار الاقتصادي مصحوبة بحالة اللاحرب واللا سلم، وهنا نشهد عودة استعادة روح الثورة بعمليات مباشرة ودون مواربة، كالتي تعرضت لها السفارة الأمريكية في طهران أو المارينز في بيروت، ومع استعادة روح الثورة نرى توحد الخطاب بين كافة الدوائر السياسية والأمنية وتبخر نظرية المعتدلين والمتشديين.

بالطبع، نظرية تحقيق الفزع أكثر منه تحقيق الأثر، تدل على أن الهدف هو الوصول إلى نشرات الأخبار وأحاديث الساسة في بريطانيا وأوروبا، وبالتالي استعادة الأدوات السابقة التي تطمع إلى أن تشكل عدة ملفات ضغطاً على الرأي العام وعلى صانع القرار، عبر قناعة مفادها الحرب مع إيران مكلفه اقتصادياً علينا، وعبثها مكلف علينا أمنياً، وهنا تستدعي روح الأوبامية، التي سطرت مفهوم احتواء النظام الإيراني.

وفي صراع الأرواح، لا بد أن تلتهم إحداهما الأخرى، وهذه على الأقل دروس التاريخ.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا