في تطور علمي يثير اهتمام الباحثين والمتابعين للصحة العامة، كشفت دراسة حديثة عن علاقة محتملة بين تناول البيض بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر، أحد أكثر أمراض الشيخوخة انتشارًا، ما يفتح بابًا جديدًا لفهم تأثير الغذاء على صحة الدماغ. أظهرت دراسة أمريكية حديثة أن تناول البيض بشكل منتظم قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بمرض الزهايمر، حيث سجلت النسبة انخفاضًا يصل إلى 27% لدى الأشخاص الذين يتناولون البيض خمس مرات أسبوعيًا أو أكثر. وبحسب نتائج الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة لوما ليندا، وشملت متابعة نحو 40 ألف شخص على مدار 15 عامًا، تبين وجود علاقة عكسية بين معدل استهلاك البيض واحتمالات الإصابة بالخرف، إذ انخفض الخطر بنسبة 17% لدى من يتناولونه مرة إلى مرتين شهريًا، و20% لدى من يتناولونه من مرتين إلى أربع مرات أسبوعيًا، بينما وصلت النسبة إلى 27% لدى الفئة الأكثر استهلاكًا. كما أشارت نتائج منشورة في وسائل إعلام علمية مثل “ديلي ميل” إلى دراسات داعمة أخرى، أوضحت أن تناول بيضة واحدة أسبوعيًا أو أكثر قد يرتبط بانخفاض خطر الخرف بنسبة تصل إلى 47% في بعض التحليلات. ويُعزى هذا التأثير الإيجابي المحتمل إلى احتواء البيض على عناصر غذائية مهمة لصحة الدماغ، أبرزها الكولين، الذي يساهم في إنتاج مادة “الأستيل كولين” المرتبطة بوظائف الذاكرة والتعلم، إضافة إلى فيتامين B12 الضروري لدعم الأداء الإدراكي، حيث توفر البيضة الواحدة نحو 25% من الاحتياج اليومي منه. ورغم الجدل القديم حول علاقة البيض بالكوليسترول، تؤكد دراسات حديثة أنه لا يرفع مستوياته بشكل مؤثر لدى أغلب الأشخاص، ما يدعم إمكانية تناوله ضمن نظام غذائي متوازن، بحد يصل إلى بيضة يوميًا في كثير من التوصيات الصحية. ويأتي هذا في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعًا متزايدًا في حالات الخرف، حيث يتجاوز عدد المصابين في بريطانيا مليون حالة، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى نحو 1.4 مليون بحلول عام 2040، ما يعزز أهمية الأبحاث المتعلقة بالوقاية الغذائية. ويرى متخصصون أن هذه النتائج، رغم أهميتها، لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد العلاقة بشكل قاطع، لكنها تفتح آفاقًا واعدة لفهم دور التغذية في حماية صحة الدماغ على المدى الطويل.