تابع قناة عكاظ على الواتساب تعيدنا حكاية الطبيب المصري، الذي ابتدع نظاماً غذائياً لبعض المرضى المصابين بأمراض مختلفة ومنها السكري، وعانوا من مضاعفات خطيرة أدت إلى وفاة بعضهم، تعيدنا هذه الحكاية إلى الأجراس التي قُرعت مراراً وتكراراً للتنبيه من خطورة ما يدعيه بعض المصابين بعلل نفسية في الوسط الطبي، والدجالين والمشعوذين والمسترزقين ببعض الآيات والأحاديث التي يفسرونها للمرضى الجهلة على هواهم، ويجعلونهم يتركون أدويتهم لتكون نهايتهم التهلكة. الخطورة في هذه القضية المتكررة لا تقتصر فقط على من يمارسون تضليل المرضى لأي سبب، ولكن أيضاً في جانبين آخرين، هما الإعلام والقانون. إعلام الإثارة الذي يدار بلا وعي ومسؤولية هو الذي ينشر هذه الخزعبلات على نطاق واسع ويروّج لها باستضافة أولئك المختلين وتبنّي جهالاتهم، دون استضافة أطباء متخصصين لديهم المعرفة والشجاعة لتفنيدها وتمحيصها وفضح كذبها وضررها على الناس. إعلام سطحي وإعلاميون بلا مسؤولية يفتحون الأبواب للأدعياء ويسلطون الضوء عليهم ليتلقف العامة ثرثراتهم ويقتنع بعضهم بها ويطبقها لتكون نهاياتهم وخيمة. وفي الجانب الآخر، لا توجد محاسبة قانونية فعالة وناجزة وقوية تجاه أولئك المتسببين في إلحاق الضرر بالناس، الذين يخالفون قواعد الممارسة الطبية المهنية المعتبرة وأخلاقياتها وضوابطها. الجهات الرسمية المسؤولة عن الصحة لا تتحرك كما يجب لضبط ومحاسبة ومنع هؤلاء، ولا تحمي المجتمع بتوضيح حقيقة وضرر ادعاءاتهم في الوقت المناسب، وهذا ما لا نجد له عذراً أو تفسيراً، لأنها المسؤولة بحكم النظام والقانون عن ذلك. إنها كارثة وعي عندما تعمل العقول في مراكز الأبحاث الطبية لعقود طويلة من أجل اكتشاف دواء فعال لأحد الأمراض، التي يعاني منها ملايين البشر، ثم يأتي جاهل أو نصّاب أو طبيب مختل ليقنع الناس بتركه في وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي، وجميع الجهات المسؤولة عن قطع دابر هذا العبث تتفرج عليه دون حراك، وإذا تحركت يكون ذلك بعد سقوط الضحايا.