تابع قناة عكاظ على الواتساب قرأت عن اقتراح متداول في إحدى منصات التواصل الاجتماعي يدعو إلى تقسيم الرياض إلى مناطق حركة، وفرض رسوم على استخدام الطرق الحيوية التي تربط بينها في أوقات الذروة؛ بهدف تخفيف الزحام! غالباً الاقتراح من بنات الأفكار العابرة لإثارة الجدل، لكن في كل الأحوال غاب عن صاحبه أن الناس اليوم لا يسلكون الطرق الرئيسية للتسلية أو الترفيه عن النفس، بل إن غالبيتهم مضطرون، مغلوبون على أمرهم، للتنقل بين مساكنهم وأماكن عملهم ودراستهم، وقضاء حوائجهم، ولو قدر لهم الاستغناء عن هذه «المشاوير» المتلفة للأعصاب والمنهكة للأبدان، لما تأخروا عن ذلك! تخيلوا أن يُطلب منكم دفع رسوم مقابل التوتر وتلف الأعصاب؟! تخيلوا أن يتحمّل المجتمع غرامة عن قصور قرارات تخطيط المدن وطرقها، وقصر نظر بعض مخططيها عن استشراف مستقبل نموها طيلة عقود من الزمن؟! وبدلاً من أن يسابقوا الزمن لرؤية حاجات نموها العمراني والسكاني، يلاحقون حلول مشكلات كان يمكن تلافيها! يكفي اليوم النظر إلى بعض مشاريع الأنفاق والجسور التي تتسبب بزيادة الزحام وإرباك الحركة لفهم هذا القصور، وكم بلغت تكلفتها مقارنة بما كانت ستكون عليه لو نُفذت في السابق، وكم أثرت سلباً على مصالح أصحاب المتاجر والمطاعم والمقاهي المجاورة لها، ناهيك عن إزعاج سكان الأحياء الملاصقة، وتحويل شوارعهم الداخلية إلى طرق بديلة أو ملاذات للهاربين من الزحام! معالجة الزحام بحاجة إلى أفكار وحلول عملية ومبتكرة، مثل تخصيص أيام أسبوعية متناوبة بين قطاعات ومراحل التعليم للدراسة عن بعد، وكذلك بعض جهات العمل في المركز المالي والمدينة الرقمية وغيرها من مناطق العمل المكتظة، كما فعلت جامعة الأمير سلطان التي قدمت نموذجاً للتفكير الرائد بتخصيص يوم في الأسبوع للدراسة عن بعد! باختصار.. الرسوم، كما تصور صاحب الفكرة، لن تحل مشكلة الزحام لأنه «مكره أخاك لا بطل» لمعظم العالقين في الزحام، بل ستحوله إلى بضاعة ينطبق عليها وصف: «يا من شراله من حلاله علة»!