كتب: محمد الأحمدى الإثنين، 04 مايو 2026 03:00 ص في واحدة من أكثر مواد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين المقدم من الحكومة لمجلس النواب إثارة للجدل، تكشف المواد (30 إلى 33) عن قائمة موسعة من المحظورات والقيود التي تضبط الزواج، واضعةً خطوطًا حمراء واضحة تتعلق بالقرابة، والسلوك، والحالة الصحية، في محاولة لحماية قدسية العلاقة الزوجية ومنع النزاعات المستقبلية. خريطة “المحرمات” العائلية حددت المادة (30) بشكل تفصيلي الفئات التي يُمنع الزواج منها، وعلى رأسها أصول الزوجة وفروعها، وزوجات الأصول والفروع، إلى جانب أقارب الزوجة من الدرجات المختلفة، مثل الأخت والعمة والخالة، بما يرسخ مبدأ تحريم المصاهرة القريبة. كما شملت القائمة زوجات الأقارب وأصولهن وفروعهن، في توسع تشريعي يهدف إلى سد أي ثغرات قد تفتح باب النزاع أو الشكوك الأسرية. وفي المقابل، راعت المادة خصوصية بعض الطوائف، حيث أجازت للطائفة الإنجيلية الزواج من أخت الزوجة أو زوجة الأخ في حالة الوفاة، بشرط عدم وجود أبناء، بينما سمحت لطائفتي الأرمن والروم الأرثوذكس بالزواج من أقارب بدرجات محددة، بشرط الحصول على تصريح كنسي مسبق. “لا لتعدد الزوجات”.. حظر مطلق جاءت المادة (31) حاسمة في تأكيد أحد أبرز مبادئ الزواج المسيحي، وهو حظر التعدد بشكل كامل، إذ منعت إبرام أي زواج جديد قبل انتهاء الزواج القائم بحكم نهائي، معتبرةً أي زواج يتم خلاف ذلك باطلاً بطلانًا مطلقًا. ويعكس هذا النص تمسك المشروع بوحدة العلاقة الزوجية كأحد أركان العقيدة المسيحية. الزنا وتغيير الدين.. موانع صارمة وضعت المادة (32) قيودًا إضافية تتعلق بالسلوك الشخصي، حيث منعت زواج من تم تطليقه بسبب الزنا أو تغيير الدين أو الانضمام لطائفة غير خاضعة للقانون، كما حظرت زواج القاتل عمدًا من زوج ضحيته إذا ثبت أن الجريمة ارتُكبت بغرض الزواج. ورغم ذلك، منحت بعض الطوائف الأرثوذكسية استثناءً محدودًا، يسمح بزواج من طُلق لعلة الزنا، بشرط الحصول على تصريح ديني خاص. الصحة والإدمان.. موافقة مشروطة أما المادة (33)، فقد تناولت الجوانب الصحية والنفسية، حيث منعت الزواج في حالات وجود عجز جنسي دائم أو مرض مزمن خطير، أو إدمان للمواد المخدرة، إلا إذا وافق الطرف الآخر كتابةً بعد علمه الكامل بالحالة، وبموافقة الرئاسة الدينية. كما شددت المادة على أن أي زواج يتم بالمخالفة لهذه الشروط يُعد باطلاً، إذا تمسك الطرف المتضرر بذلك خلال ستة أشهر من علمه بالحقيقة، خاصة إذا ترتب على الوضع ضرر جسيم أو استحالة استمرار الحياة المشتركة. بين الحماية والتقييد تكشف هذه المواد عن توجه تشريعي صارم يسعى إلى حماية الأسرة المسيحية من التفكك، عبر وضع ضوابط دقيقة تمنع الزيجات غير المتكافئة أو المحفوفة بالمخاطر. وبينما يرى البعض أنها ضرورية لضبط المنظومة الأسرية، يطرح آخرون تساؤلات حول مدى مرونتها في التعامل مع الحالات الإنسانية المختلفة.