كتب محمود عبد الراضي
الإثنين، 04 مايو 2026 11:26 صبينما يستعد العالم العربي لإحياء ذكرى أسبوع المرور (4 - 10 مايو)، تطل علينا الأرقام الصادرة عن الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب لتكشف واقعاً أقل ما يوصف بأنه "مأساوي" على طرقاتنا العربية. فخلف شعار "تمهل.. نحن بانتظارك"، تكمن حقائق صادمة تشير إلى أن حوادث السير لم تعد مجرد "قضاء وقدر"، بل باتت "غولاً" يلتهم الأرواح والمقدرات الاقتصادية.
لغة الأرقام.. حين يتحدث "الموت المجاني" كشفت النشرة الإحصائية لعام 2024، المستندة إلى بيانات عشر دول عربية، عن حجم الكارثة؛ حيث سجلت المنطقة ما يقرب من مليون حادث (914,701 حادثاً تحديداً). وبحسبة بسيطة وموجعة، فإن هناك حادثاً يقع في وطننا العربي كل 35 ثانية، وحالة وفاة تُسجل كل 49 دقيقة، بينما يخرج جريح جديد كل 4 دقائق ونصف.
هذه الأرقام لم تكن مجرد إحصائيات صماء، بل تُرجمت إلى فقدان 10,725 شخصاً حياتهم في عام واحد، وإصابة أكثر من 124 ألف آخرين، ناهيك عن الفاتورة الاقتصادية الباهظة التي بلغت في 5 دول عربية فقط ما يتجاوز 35 مليار دولار.
المفاجأة الصادمة في التقرير تكمن في تبرئة "الجماد" وإدانة "البشر"؛ حيث أثبتت الإحصائيات أن "العنصر البشري" هو المسؤول الأول عن 84.5% من الحوادث بسبب التهور وعدم الالتزام بالقوانين. في المقابل، لم تتعدَ نسبة الحوادث الناتجة عن عيوب الطرق 0.85%، بينما كانت أعطال المركبات والظروف الجوية بريئة من دم الضحايا بنسب لم تتخطَ الـ 1%.
تحرك عربي لفرملة النزيفأمام هذا الوضع المتأزم، لم يقف مجلس وزراء الداخلية العرب مكتوف الأيدي؛ حيث اعتمد المجلس في دورته الحادية والأربعين خطة مرحلية ثامنة ضمن "الإستراتيجية العربية للسلامة المرورية". ويهدف هذا التحرك إلى إعادة النظر في منظومة الوعي المروري وتغيير ثقافة السائق العربي، مع التأكيد على أن رجل المرور ليس مجرد "مُحرر مخالفات"، بل هو حائط الصد الأول لحماية الأرواح.
التمهل ليس تأخيراً.. بل حياةرسالة هذا العام واضحة ومباشرة: "المهارة لا تقاس بالسرعة، بل بالقدرة على تلافي الأخطاء". الأمانة العامة للمجلس شددت في بيانها على أن المسؤولية "تضامنية"؛ فالمؤسسات التعليمية والإعلامية والأسرة شريكة لجهاز المرور في هذه المعركة.
إن الهدف من أسبوع المرور ليس الاحتفال البروتوكولي، بل هو صرخة في وجه التهور، ودعوة لأن يتحول "التمهل" من مجرد شعار مؤقت إلى سلوك يومي، لكي لا نتحول جميعاً إلى مجرد رقم جديد في نشرة إحصائية العام المقبل.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
