سياسة / اليوم السابع

من "لماذا أعدموني؟" إلى وثيقة "ميدان" الإخوانية.. خيوط ممتدة من الماضي إلى الحاضر تكشف إعادة تدوير أفكار سيد قطب واعترافاته حول القوة المسلحة وتسليح الأفراد كجزء من استراتيجية التنظيم الإرهابي

كتبت إسراء بدر

الإثنين، 04 مايو 2026 02:00 م

تُعد وثيقة "لماذا أعدموني؟" واحدة من أخطر النصوص التي كُتبت في تاريخ الجماعة الإرهابية، ليس فقط لأنها جاءت في سياق التحقيقات الرسمية في قضية تنظيم 1965، ولكن لأنها تضمنت اعترافًا صريحًا من سيد قطب بوجود توجهات عملية لتدريب مجموعات على استخدام السلاح.

هذا الاعتراف لا يمكن اعتباره مجرد سرد لوقائع، بل هو تأصيل نظري لفكرة "القوة المؤجلة"، أي استخدام العنف عند الضرورة، وهو ما يتكرر بشكل لافت في خطاب "ميدان".

فالوثيقة السياسية للحركة، بحسب ما تم تداوله، لا ترفض العنف بشكل قاطع، بل تضعه في إطار الدفاع وحماية الدعوة، وهو نفس المنطق الذي استخدمه قطب حين أكد أن القوة لا تُستخدم لتغيير النظام، ولكنها تبقى خيارًا مطروحًا عند الاعتداء على الجماعة، وهذا التلاعب بالمفاهيم يفتح الباب أمام تبرير واسع لأي عمل عنيف تحت مظلة الرد على العدوان.

من التربية إلى التسليح: مراحل التمكين كما رسمها قطب
 

يطرح سيد قطب في وثيقته تصورًا مرحليًا للحركة، يبدأ ببناء القاعدة العقائدية، ثم الانتشار المجتمعي، وصولًا إلى التمكين السياسي، ولكن اللافت في هذا الطرح هو إصراره على ضرورة وجود مجموعات مدربة تدريبًا فدائيًا لحماية هذا المسار، وهذه الفكرة تحديدًا تجد صداها في دعوات "ميدان" الإخوانية التي تتحدث عن تسليح المواطنين والاستعداد للمواجهة.

هنا لا نتحدث عن انحراف فردي أو قراءة متشددة، بل عن امتداد مباشر لمنهج يرى أن العنف ليس استثناءً، بل أداة من أدوات العمل السياسي، يتم تفعيلها عند الحاجة، وهو ما يعيد إلى الأذهان ما شهدته البلاد من عمليات استهدفت البنية التحتية بعد أحداث ثورة 30 يونيو، حيث تم استخدام نفس الخطاب لتبرير استهداف منشآت حيوية.

مناقشات التدمير: العقلية التي تبرر ضرب الدولة
 

من أخطر ما ورد في وثيقة "لماذا أعدموني؟" هو اعتراف سيد قطب بوجود نقاشات داخل التنظيم حول تدمير منشآت مثل القناطر والجسور، بل والاتفاق على استهداف منشآت داخل القاهرة لشل حركة الأجهزة الحكومية، وهذا الطرح لا يمكن فصله عن فكرة إضعاف الدولة كمرحلة تمهيدية للتمكين.

وعند إسقاط هذا المنطق على ما تطرحه "ميدان" الإخوانية، نجد أن الدعوة إلى المواجهة المفتوحة، وتسليح الأفراد، تخلق بيئة مشابهة تسمح بتكرار نفس السيناريوهات، حتى وإن لم تُذكر بنفس الصياغات، فالفكرة الجوهرية واحدة والتي تتمثل في الضغط على الدولة عبر أدوات غير سلمية.

وهم السلمية: خطاب مزدوج يخاطب الداخل والخارج
 

تعتمد الجماعات المرتبطة بهذا الفكر على خطاب مزدوج، خارجي يتحدث عن السلمية والديمقراطية، وداخلي يبرر العنف كوسيلة اضطرارية، وهذا التناقض يظهر بوضوح في الجمع بين الدعوة إلى الحشد الشعبي والعمل السياسي، وبين طرح أفكار تتعلق بالتسليح والاستعداد للمواجهة.

هذا النمط ليس جديدًا، بل هو امتداد لمدرسة سيد قطب التي سعت إلى خلق توازن ظاهري بين الدعوة والعمل الحركي، مع الاحتفاظ بخيار القوة كأداة حاسمة عند الضرورة.

إعادة إنتاج لا اجتهاد جديد
 

ما تقدمه حركة "ميدان" الإخوانية لا يمكن اعتباره اجتهادًا سياسيًا جديدًا، بل هو إعادة إنتاج شبه حرفية لمنهج قديم، يقوم على ثلاث ركائز وهي بناء قاعدة عقائدية مغلقة، إعداد مجموعات قادرة على استخدام القوة، وتبرير العنف تحت لافتة الدفاع.

وبينما تحاول هذه الحركات تقديم نفسها كبديل سياسي، تكشف المقارنة مع وثيقة "لماذا أعدموني؟" أن المرجعية الحقيقية لا تزال أسيرة أفكار ترى في الدولة خصمًا، وفي العنف وسيلة مشروعة لتحقيق الأهداف.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا