كتب خالد إبراهيم الإثنين، 04 مايو 2026 03:30 م تتجه شركات الإنتاج نحو الاعتماد المكثف على الذكاء الاصطناعى لإعادة تشكيل صناعة الدراما القصيرة، حيث استثمرت شركة Vigloo الكورية الجنوبية بشكل كامل فى هذه التقنيات خلال العام الجارى، مع توجيه نحو 30% من ميزانيتها لأنظمة العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعى، وأدى هذا التحول إلى تقليص زمن إنتاج البرامج إلى شهر واحد بدلا من 3 أشهر، مع خفض التكلفة إلى خُمس ما كانت عليه سابقا، كما أتاح للشركة إنتاج عدد أكبر من الأعمال وتجربة أنواع وأساليب متنوعة، إلى جانب إسناد مهام مثل كتابة النصوص إلى وكلاء الذكاء الاصطناعى تحت إشراف بشرى. ورغم هذه المكاسب، تواجه الشركة منافسة قوية من قطاع الدراما القصيرة فى الصين، الذى يحظى بدعم حكومى واسع ويشهد نموا متسارعا، بحسب ما ذكر موقع scmp. صناعة الدراما القصيرة نموذج صينى مدعوم حكوميا ابتكرت الصين نمطا جديدا من المحتوى يعرف بالمسلسلات العمودية، وهو شكل ترفيهى يتكون من حلقات قصيرة لا تتجاوز دقيقة أو دقيقتين، وينتهى غالبا بنهايات مشوقة تجذب المشاهدين، وقد انطلق هذا النموذج خلال جائحة كوفيد 19، وحقق هذا القطاع انتشارا واسعا، حيث وصل عدد المشاهدين المحليين إلى نحو 660 مليون فى 2024، مع توسع سريع على المستوى العالمى، مدفوعا بانخفاض تكاليف الإنتاج وسرعة الإنجاز مقارنة بالإنتاج التقليدى. وتدعم الحكومات المحلية هذا النمو من خلال حوافز متنوعة، حيث يمكن للشركات فى منطقة بودونغ بشنغهاى الحصول على دعم حاسوبى يصل إلى 300 ألف يوان 44 ألف دولار أمريكى، بينما تقدم مدن أخرى قروضا مخصصة وحوافز ضريبية وإمكانية الوصول إلى وحدات معالجة الرسومات. وبلغ حجم سوق المسلسلات القصيرة والرسوم المتحركة بالذكاء الاصطناعى فى الصين نحو 100 مليار يوان 14.6 مليار دولار فى 2025، مع توقعات بوصول قيمة الصناعة إلى 16.2 مليار دولار أمريكى فى الصين و9.5 مليار دولار فى الخارج بحلول 2030. سباق تقنى وتحديات قانونية تشهد الصناعة تسارعا فى تبنى أدوات الذكاء الاصطناعى، حيث أطلقت منصة iQiyi أداة Nadou Pro لربط شركات الإنتاج بالممثلين الراغبين فى ترخيص صورهم، كما أعلنت منصة كوايشو دعمها للمسلسلات المولدة بالذكاء الاصطناعى، وأطلقت تينسنت مسابقة للأفلام القصيرة فى هذا المجال، فيما خفضت بايت دانس تكلفة إنتاج الفيديوهات عبر أداة سيدانس 2.0. وتعمل شركات التكنولوجيا على تطوير أنظمة متكاملة تجمع بين إنتاج المحتوى وخوارزميات التوصية والإعلانات، ما يتيح إدارة العملية بالكامل من كتابة السيناريو حتى التوزيع، وهو ما ساهم فى إنتاج أكثر من 470 مسلسلا قصيرا يوميا باستخدام الذكاء الاصطناعى فى يناير، ورغم نجاح هذا النموذج القائم على الإنتاج المكثف منخفض التكلفة، يواجه القطاع انتقادات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية وحقوق الفنانين، خاصة بعد الجدل حول إدراج أكثر من 100 فنان فى قاعدة بيانات دون تأكيد موافقتهم. ودفعت هذه التطورات الجهات التنظيمية فى الصين إلى إعداد قواعد جديدة لتنظيم حقوق النشر المرتبطة بالذكاء الاصطناعى، وسط تحذيرات من أن غياب الحسم القانونى قد يشكل عائقا أمام استمرار نمو هذا القطاع.