أطلقت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية (MHRA) تحذيرًا واضحًا بشأن الاستخدام المفرط لبخاخات احتقان الأنف، مؤكدة أن الاستمرار في استخدامها لأكثر من خمسة أيام قد يؤدي إلى الاعتماد عليها وظهور ما يُعرف بـ“الاحتقان الارتدادي”، وهي حالة تؤدي إلى تفاقم الأعراض بدلًا من علاجها. وأوضحت الوكالة أن هذه الظاهرة، المعروفة طبيًا باسم “التهاب الأنف الدوائي”، تحدث نتيجة الاعتماد المتكرر على البخاخات التي تحتوي على مواد فعالة مثل زيلوميتازولين وأوكسي ميتازولين، والتي تعمل على تضييق الأوعية الدموية داخل الأنف لتخفيف الاحتقان بشكل مؤقت. وأشار خبراء بالوكالة إلى أن الاستخدام المطول لهذه المستحضرات يدفع الأوعية الدموية إلى الاعتياد على تأثيرها، ما يؤدي إلى عودة الاحتقان بصورة أشد عند التوقف، وبالتالي الدخول في حلقة مفرغة من الاستخدام المتكرر والحاجة المستمرة للبخاخ. وتشمل الأعراض المصاحبة لهذه الحالة احتقانًا دائمًا، وسيلانًا زائدًا، إلى جانب الحكة والعطس، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مشكلات مزمنة تتطلب تدخلًا طبيًا، وربما جراحيًا، لعلاج التورم المستمر وانسداد الممرات الهوائية. وكشفت بيانات واستطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من المستخدمين لا تدرك المدة الآمنة لاستخدام هذه البخاخات، حيث أشار صيادلة إلى انتشار الوعي المحدود بهذه المخاطر، مع استخدام ملايين الأشخاص لها لفترات تتجاوز الأسبوع، ما يزيد احتمالات التعرض للمضاعفات. وأكدت الوكالة أن الشعور باستمرار الاحتقان بعد عدة أيام من الاستخدام غالبًا ما يكون نتيجة الإفراط في استعمال البخاخ، وليس بسبب الحالة المرضية نفسها، مشددة على ضرورة التوقف التدريجي عن الاستخدام واستشارة الطبيب، الذي قد يوصي ببدائل أكثر أمانًا مثل البخاخات الستيرويدية أو أدوية أخرى مناسبة. وشدد الخبراء على أن التوقف المفاجئ قد يكون صعبًا لدى بعض المستخدمين بسبب الاعتماد النفسي والجسدي، ما يستدعي اتباع خطة علاجية تدريجية بإشراف طبي لتفادي أي مضاعفات.