استحداث مشروع قانون الأسرة، الذي انفرد "اليوم السابع" بنشر نصه كاملًا، في الفصل الرابع تحت عنوان "تنظيم بعض حالات الطلاق"، ما عُرف بوضع نظام خاص يستهدف الحد من ارتفاع نسب الطلاق. وقد تضمنت المادة (84) نصًا يتعلق بوضع نظام خاص الغرض منه الحد من ارتفاع نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثًا، والتي أثبتتها الإحصائيات المعتمدة من الجهات الرسمية، واستلزمت أن من يريد تطليق زوجته، ولم يمضِ على زواجه ثلاث سنوات من تاريخ العقد، أن يتقدم بطلب إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيًا للأمور الوقتية التابع لها مسكن الزوجية أو محل إقامة الزوجة إن كانت لا تقيم فيه، لاستكمال إجراءات الطلاق، على أن يرفق بطلبه وثيقة الزواج، وصور من بطاقة الرقم القومي للزوجين، وشهادات ميلاد أولادهما إن وجدوا. السند الشرعي والسند الشرعي لهذا القيد هو مراعاة جلال عقد الزواج، قال تعالى: "وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا"، أي عهدًا مؤكدًا شديدًا. وقد حرصت الشريعة الإسلامية على وضع وسائل وإجراءات تعطي دائمًا للحياة الزوجية فرصة جديدة، قال تعالى: "وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا"، ومفاد ذلك أن الشرع الشريف وضع قيودًا لإيقاع الطلاق طالما كان هناك أمل في الإصلاح. ولا يخفى أن السنوات الأولى من حياة الزوجين غالبًا ما تشوبها بعض الخلافات حتى يتعرف كل طرف على طباع وشخصية الطرف الآخر، فإذا تخليا عن الحكمة والصبر وتم الطلاق، فإن ذلك يترتب عليه أضرار نفسية ومالية لهما، علاوة على أثره على أولادهما إن وجدوا، وهم ما زالوا أطفالًا، حيث يُحرمون من الحياة في كنف أبويهم، فضلًا عن المشكلات الناجمة عن ارتباط المطلقين بزواج جديد. فإذا ما تدخل ولي الأمر لوضع قيود وضوابط مناسبة للحد من الطلاق، كان ذلك منسجمًا مع الشرع من جهتين:أولاهما: إعمال القاعدة الشرعية التي تقرر أن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة. ثانيهما: أن الأصل في الطلاق هو الحظر، لذا شرع الله الإصلاح واضعًا أحكامًا لنشوز الزوجة ونشوز الزوج، ومن ذلك قوله تعالى: "فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد حينما اشتكى زوجته: "أمسك عليك زوجك واتق الله". تحقيق مصلحة الأسرة ولذلك يشرع لولي الأمر، بما أنيط به من تحقيق مصلحة الأسرة، تقييد إيقاع الطلاق في الأعوام الثلاثة الأولى للزواج، بحيث يجب الرجوع إلى القاضي قبل الإذن بالطلاق ليسعى للإصلاح بين الزوجين، وليس في ذلك تعدٍّ على الحق في إيقاع الطلاق أو إلغاؤه، بل هو إجراء اقتضته المصلحة. وقد تضمنت المادة ذلك الأمر سواء بتدخل القاضي بنفسه لمحاولة الإصلاح بين الزوجين، أو الاستعانة بأحد رجال الدين، وفي جميع الأحوال يثبت القاضي في محضره ما تم سواء بالصلح أو العجز عن الإصلاح، وفي الحالة الأخيرة يأذن للزوج بالطلاق. ولا يجوز للمأذون أو الموثق توثيق الطلاق إلا بعد تقديم شهادة باستكمال إجراءات الطلاق، تُرفق بإشهاد الطلاق، وذلك لدى القاضي التابع له مسكن الزوجية أو المسكن الذي تقيم فيه إن لم يكن لها إقامة في مسكن الزوجية. وعلى القاضي اتباع ذات الخطوات السابق الإشارة إليها إذا كان طلب الطلاق من الزوجة، وذلك بغرض بذل الجهد اللازم لمحاولة الإصلاح بين الزوجين، فإذا تعذر الصلح أذن لها القاضي بإقامة دعواها، وعلى محكمة الموضوع التيقن من اتخاذ الإجراءات المشار إليها، وإلا كانت دعواها غير مقبولة.