كتب حسام الشقويرى الثلاثاء، 05 مايو 2026 07:30 ص لم يعد نجاح المؤسسات فى السنوات الأخيرة مرهونا فقط بحجم الأرباح أو الحصة السوقية، بل بات يقاس بقدرتها على تحقيق توازن حقيقى بين النمو الاقتصادى والمسؤولية الاجتماعية والبيئية. هذا التحول العالمى دفع بمفهوم ESG إلى صدارة المشهد، باعتباره إطارا حديثا يعيد تعريف كيفية تقييم أداء المؤسسات. ما مفهوم ESG؟ ويقوم مفهوم ESG على ثلاثة محاور رئيسية تشمل البيئة، والمجتمع، والحوكمة، وهى عناصر أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من قرارات المستثمرين وتقييمات الجهات التنظيمية، بل وأحد المعايير المؤثرة فى ثقة العملاء. وفى قطاع التأمين تحديدا، تتضاعف أهمية هذا الإطار، حيث لا يقتصر دور شركات التأمين على تعويض الخسائر بعد وقوعها، بل يمتد إلى تسعير المخاطر والتأثير فى السلوك الاقتصادى والاجتماعى، بما يعزز من دورها كأحد محركات الاستدامة فى الاقتصاد. وفى قلب هذا التحول، تبرز إدارة الموارد البشرية كعنصر حاسم، إذ لم تعد مجرد وظيفة إدارية تقليدية، بل تحولت إلى شريك استراتيجى يقود التغيير داخل المؤسسات، من خلال إدارة رأس المال البشرى وتعزيز ثقافة الاستدامة. تحديات التطبيق.. عقبات أمام التحول المستدام رغم الانتشار المتزايد لمعايير ESG، فإن تطبيقها على أرض الواقع لا يزال يواجه تحديات معقدة، خاصة فى القطاعات المالية وعلى رأسها التأمين. أولى هذه التحديات تتمثل فى صعوبة قياس بعض الجوانب، خصوصا البعد الاجتماعى، حيث يصعب تحويل مفاهيم مثل رضا الموظفين أو الثقافة المؤسسية إلى مؤشرات رقمية دقيقة، وهو ما يفرض الحاجة إلى تطوير أدوات تحليل أكثر تقدماً تجمع بين المؤشرات الكمية والنوعية. كما تمثل مقاومة التغيير داخل المؤسسات عقبة رئيسية، إذ غالبا ما تواجه محاولات التحول اعتراضات من بعض الموظفين أو الإدارات، نتيجة الخوف من الأنظمة الجديدة أو زيادة مستويات الرقابة. وهنا يظهر الدور الحيوى لإدارة الموارد البشرية فى تهيئة بيئة العمل وتسهيل الانتقال التدريجى نحو تبنى مفاهيم الاستدامة. وفى السياق ذاته، يعانى سوق العمل من نقص واضح فى الكفاءات المتخصصة فى مجالات ESG، ما يؤدى إلى التركيز على الجوانب الشكلية مثل إعداد التقارير، دون تحقيق تطبيق فعلى متكامل داخل العمليات التشغيلية. أما التحدى الرابع فيتمثل فى التكلفة الأولية المرتفعة لتبنى هذا الإطار، حيث يتطلب استثمارات فى التكنولوجيا، والتدريب، وتطوير السياسات، إلا أن هذه التكاليف سرعان ما تتحول إلى استثمار طويل الأجل ينعكس فى صورة كفاءة أعلى، ومخاطر أقل، وقدرة تنافسية أكبر. المستقبل.. الموارد البشرية تقود التحول فى ظل هذه التحديات، تتجه الأنظار إلى إدارة الموارد البشرية باعتبارها المحرك الأساسى لنجاح تطبيق معايير ESG داخل شركات التأمين، من خلال بناء ثقافة مؤسسية قائمة على الاستدامة، وتطوير مهارات العاملين، ودمج هذه المعايير فى صميم العمليات اليومية. وبينما تتسارع وتيرة التحول عالمياً، يبدو أن المؤسسات التى ستنجح فى المستقبل ليست فقط الأكثر ربحية، بل الأكثر قدرة على تحقيق توازن مستدام بين الاقتصاد والمجتمع والبيئة.