تابع قناة عكاظ على الواتساب
أحد أهم قواعد الحياة أن «ما يُشترى بالمال لم يعد ثميناً»، ويُفترض تبعاً لذلك أن تكون مصفوفة المبادئ والقيم والأخلاق عموماً بعيدة عن المال حتى لا نفقد ما هو أغلى ما يجب أن نحافظ عليه، ونتمسك به، وندافع عنه.
الفكرة أن الإنسان الذي يعتز بوطنه وقيادته وحضارته لا يمكن أن يُشرى بالمال في مقابل أن يكون أداة رخيصة لتمرير أجندات قوى وجماعات خارجية، ولا يقبل الإساءة أو التشكيك أو التأزيم في مجتمعه، أو الخروج عن الثوابت الوطنية والتفريط فيها، أو حتى أن يكون وسيلة لإلحاق الضرر بمفاهيم واتجاهات وسلوكيات الآخرين.
القناعة المترسخة هي أن صناعة المشاهير في شبكات التواصل الاجتماعي لم تعد غالباً مشروعاً للقيمة والأثر والتاريخ والتجربة الإنسانية -وهو ما يُفترض أن يكون-، لكنها تحوّلت أيضاً لمشروعات أخرى في صناعة التفاهة والتشويه، ورفع شعار الانفلات بديلاً عن الالتزام والمسؤولية، وهذا النوع من المشاريع ليس ظهوره على المشهد العام صدفة، بل أثبتت التجارب والمواقف أن هناك من يقف خلف أصحاب تلك التفاهات، لتعزيز حضورهم، والتفاعل معهم، سواءً بزيادة عدد متابعيهم، أو تفضيل محتواهم، وتقديمهم في دعوات الحضور والمشاركة في مناسبات خارجية.
دول ومنظمات تحاول أن تستقطب «مشاهير التفاهة» لأجندات لم تعد خافية، وصراعات أصبحت مكشوفة، وهذا الدور لم يعد هدفاً سيئاً يمكن قياسه وتحقيقه للأسف ويتوقف الأمر عند ذلك، بل أصبح استراتيجية متوسطة وطويلة المدى يندرج تحتها مشاريع عمل متعددة ومتنوعة، والغاية منها تفكيك المجتمعات من الداخل، والشعور بحالة من العزلة والاغتراب داخل المجتمع، وصولاً إلى المرحلة الأهم وهي الاستلاب التي يكون فيها الفرد مسلوباً في حريته، وقراره، وسلوكه.
أسوأ ما في التفاهة هو تحوّلها إلى سلعة مبتذلة لجلب المشاهدات وتحقيق الأموال السريعة، ولكن الأخطر فيها هو تغييب القدرات الحقيقية في المجتمع من مفكرين ومبدعين واستبدالهم بنماذج مشبوهة، بمساعدة خوارزميات المنصات في سرعة الانتشار وجعل التفاهة واقعاً حتمياً، وصولاً في النهاية إلى «المجتمع الهش» الذي يمكن السيطرة على أفراده، وتغيير أفكارهم، وقيمهم، وثوابتهم.
الرحلة في كل تفاصيلها ليست بريئة، أو من السهل تجاهلها، وغض الطرف عنها، ولهذا من الواجب أن تبدأ مؤسسات المجتمع في حملة وطنية لتحصين المجتمع من نماذج التفاهة المصنوعة، وتكون البداية من الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام وحتى المسجد، وكل هذه المؤسسات مهمة جداً في رحلة الانطلاق نحو التحصين؛ لأن الخوف والقلق أن نأتي متأخرين في معالجة وترميم الواقع، وبالتالي قد يكون العمل مضاعفاً وربما صعباً أو يستحيل تعديله إلى المسار الصحيح.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
