شكّلت برك درب زبيدة نموذجًا فريدًا للعمل الإنساني والهندسي في التاريخ الإسلامي، إذ أسهمت في تحويل طريق الحج القديم الممتد من العراق إلى مكة المكرمة من ممرٍ خطر يهدد الحجاج والقوافل بالعطش إلى دربٍ آمن، عبر شبكة مائية متقنة تقوم على تجميع مياه الأمطار والسيول وتخزينها على امتداد الطريق.
وتعود قصة هذه البرك إلى القرن الثاني الهجري، حين بادرت السيدة زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، إلى إعادة إحيائها بعد أن عايشت معاناة الحجاج من شح المياه خلال رحلتها إلى الحج؛ لتؤسس بذلك مشروعًا مائيًا رائدًا وفّر مصادر شرب دائمة على طول الطريق.
وانتشرت البرك بوصفها محطات رئيسة على درب الحج الكوفي، بدءًا من الكوفة جنوب العراق، مرورًا بمناطق شمال المملكة مثل: رفحاء، وحائل، والقصيم، وصولًا إلى مكة المكرمة، مشكلةً منظومة متكاملة من مرافق المياه التي خدمت الحجاج عبر مسافة تتجاوز 1400 كيلومتر.
وتنوّعت أشكال هذه البرك بين الدائرية والمستطيلة، ومن أبرزها برك العشار، والشيحيات، والجميماء، والثليما، حيث زُوّدت بمصافٍ لترسيب الأتربة وسدودٍ لتجميع مياه السيول، في دلالة واضحة على دقة التصميم وبراعة التنفيذ في تلك الحقبة.
وأسهمت هذه البرك والخزانات في توفير محطات استراحة حيوية للحجاج، وظلت معالمها شاخصة عبر العصور، محتفظةً بملامحها المعمارية الفريدة التي تعكس تطور الهندسة المائية في الحضارة الإسلامية.
ولا تزال آثار برك درب زبيدة قائمة حتى اليوم، شاهدةً على إرثٍ إنساني رائد، يجسّد قيم العطاء ويبرز جمال العمارة الإسلامية قبل أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، حيث تروي حجارتها قصة مشروعٍ خيريٍ متكامل جعل من الماء عنوانًا للحياة على طريق الحج التاريخي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المواطن ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المواطن ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
