كتب أيمن رمضان الشريف الأربعاء، 06 مايو 2026 05:07 م أكد الدكتور محمد الجوهري الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن التراجع المفاجئ للدولار أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الأربعاء يعكس تغيرا واضحا في اتجاهات السوق بعد فترة من المضاربات والقلق المرتبط بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة. بعد موجة "التحوط والقلق".. الجنيه يستعيد توازنه وأوضح الجوهري خلال تصريحات خاصة أن جزءا كبيرا من الارتفاعات السابقة في سعر الدولار لم يكن ناتجا فقط عن عوامل اقتصادية حقيقية بل أيضا عن حالة ترقب وخوف دفعت بعض المتعاملين إلى التحوط والاحتفاظ بالدولار بصورة مبالغ فيها وهو ما خلق طلبا مؤقتا على العملة الأمريكية. الضغوط الخارجية مستمرة.. وقوة الاقتصاد الحقيقي هي الضمانة الوحيدة للجنيه وأضاف الخبير الاقتصادى، أن السوق بدأت اليوم في إعادة تقييم الأوضاع خاصة مع استمرار دخول تدفقات دولارية من أدوات الدين الحكومية وتحسن حركة النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي إلى جانب تراجع حدة المخاوف المتعلقة بالطاقة وأسعار البترول مقارنة بالأيام الماضية. نجاح البنك المركزي في تعزيز الثقة قلص الطلب غير الحقيقي على العملة وأشار الجوهرى إلى أن البنك المركزي المصري نجح خلال الفترة الأخيرة في تعزيز الثقة داخل سوق الصرف وهو ما انعكس على تراجع الطلب غير الحقيقي على الدولار وعودة جزء من السيولة الدولارية إلى القنوات الرسمية بدلا من حالة الترقب والاحتفاظ. وأكد الجوهري أن ما يحدث حاليا لا يعني انتهاء الضغوط بالكامل لأن سوق الصرف مازال مرتبطا بعوامل خارجية شديدة التأثير مثل أسعار الفائدة الأمريكية وأسعار النفط وتطورات الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط لكن التحرك الحالي يحمل رسالة مهمة بأن الجنيه قادر على استعادة جزء من توازنه عندما تتراجع المضاربات ويتحسن المعروض من النقد الأجنبي. الاقتصاد المصري يمتلك فرصاً قوية للتحسن بعيداً عن الشائعات وأوضح أن استمرار تراجع الدولار خلال الفترة المقبلة يتوقف على عدة عوامل أهمها زيادة الإنتاج والتصدير وجذب استثمارات أجنبية مباشرة واستمرار تدفقات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج لأن أي استقرار حقيقي للعملة لا يعتمد فقط على الإجراءات النقدية بل على قوة الاقتصاد الحقيقي وقدرته على توليد الدولار بصورة مستدامة. ولفت الجوهري خلال تصريحه إلى أن التحركات السريعة في سعر الدولار صعودا وهبوطا أصبحت سمة طبيعية في الأسواق المرنة وأن المرحلة الحالية تتطلب التعامل بهدوء مع حركة السوق بعيدا عن الشائعات أو المبالغة لأن الاقتصاد المصري مازال يمتلك فرصا قوية للتحسن إذا استمرت الإصلاحات الاقتصادية وزادت معدلات الإنتاج والاستثمار.