فن / اليوم السابع

ذكرى ميلاد ماجدة.. تفاصيل محاولات قتل واغتيال الدلوعة التى جاهدت بالفن

كتبت زينب عبداللاه

الأربعاء، 06 مايو 2026 05:19 م

تمر اليوم 95 عاما على ميلاد الفنانة والمنتجة الكبيرة ماجدة الصباحى التى ولدت فى مثل هذا اليوم الموافق 6 مايو عام 1931، لتكون أحد أهم صناع السينما المصرية وتقدم للفن عدداً من أهم وأعظم الأفلام، إنتاجاً وتمثيلاً.

عرفها الكثيرون بصوتها الذى يفيض أنوثة، وهى تنادى «ممدوح» هذا المشهد الذى علق فى الأذهان عبر أجيال واستخدمه الكثيرون لتقليد الفنانة الرقيقة، حيث كانت أول من جسد مشاكل المراهقات على شاشة السينما، فجسدت شخصية "ندى" فى "المراهقات"، و"علية" الطالبة اليتيمة التى تحاول التمرد على طفولتها وعلى سيطرة والدتها بالموافقة على الزواج من "عمو عزيز"الرجل المسن، وغيرها من أدوار الفتاة المراهقة أو الدلوعة.

ورغم ذلك لا يمكن اختزال المشوار الفني للفنانة الكبيرة ماجدة فى هذه الأدوار، فهى صاحبة تاريخ ثرى كممثلة ومنتجة، وصاحبة رسالة وفكر فنى كادت أن تفقد معه حياتها بسبب رغبتها في تقديم راق ورسالة وطنية ودينية وفنية تبقى بعد رحيلها.

تنوعت أدوارها لتجسد دور الأخت الكبرى العاقلة المضحية فى فيلم «بنات اليوم»، ونعمت الفلاحة البسيطة فى فيلم النداهة، و المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد فى فيلم "جميلة"، ونعيمة بائعة الجرائد التى يحفظ الجميع طريقتها وهى تنادى على بضاعتها «أخبار أهرام جمهورية» فى فيلم «بياعة الجرايد»، وهى الصحفية التى تكتب عن الحرب والجنود والاعتداءات الصهيونية فى فيلم «العمر لحظة»، فضلا عن أدوارها الدينية الشهيرة، فهى حبيبة التى دخلت الإسلام وتحملت التعذيب حتى فقدت بصرها فى فيلم هجرة الرسول، وجميلة فى فيلم انتصار الإسلام، وهند الخولانية زوجة بلال مؤذن الرسول فى فيلم «بلال"، لذلك تم تصنيف عدد من أفلاها فى قائمة أهم 100 فيلم فى تاريخ السينما.

ولدت ماجدة لعائلة الصباحى الكبيرة بمحافظة المنوفية، وكان ترتيبها الصغرى بين إخوتها عايدة وتوفيق ومصطفى، ووالدها أحد كبار موظفى وزارة المواصلات، واسمها الحقيقى عفاف على كامل أحمد عبد الرحمن الصباحى، والتحقت بإحدى المدارس الفرنسية.

بدأت ماجدة الصباحى مشوارها الفنى مبكراً وهى فى سن 15 سنة ودون علم أسرتها، حين ذهبت فى رحلة مدرسية إلى استوديو شبرا، فشاهدها المخرج سيف الدين شوكت ووجد فيها مواصفات الفتاة التى يبحث عنها لتقوم ببطولة فيلم "الناصح" عام 1949 أمام إسماعيل ياسين، فوافقت الفتاة الصغيرة دون أن تخبر أسرتها وصورت الفيلم فى مواعيد المدرسة.

ومع هذه البداية كادت الفتاة الصغيرة أن تدفع حياتها ثمناً لحبها للفن، فأثناء الإعداد للفيلم وبينما تحتاط حتى لا تعرف أسرتها المحافظة بما تفعله، كتب الأديب الكبير إحسان عبد القدوس مقالاً عن النجمة الجديدة التى ستقوم ببطولة فيلم الناصح، وهو المقال الذى كاد يتسبب فى قتلها.

وقال عبد القدوس فى مقاله: "انتظروا بنت أحد كبار موظفى الدولة تقوم ببطولة فيلم سينمائى مع إسماعيل ياسين"، وبدأ القراء يسألون عن هوية هذه البطلة ويرسلون لإحسان بعض الأسئلة والاستنتاجات، فاضطرت ماجدة لمصارحة والدتها، وكانت صدمة للعائلة التى اعتبرت اشتغال ابنتها فى الفن عاراً لا يمحوه إلا الدم، فضربها شقيقها مصطفى الذى كان يدرس بكلية الشرطة، وكاد يقتلها، ورفعت الأسرة دعوى قضائية، وتم وقف عرض الفيلم بقرار من النيابة، حتى توسل المخرج للأب لأنه سيخسر كل أمواله، وبعد عناء وافق الأب بشروط صارمة، وتم عرض الفيلم ونجح نجاحا كبيرا، ووضعت الأسرة شروطاً صارمة لابنتها للعمل بالفن وظلت ماجدة تحافظ على هذه الشروط طوال مشوارها، وكانت فى شبابها لا تذهب إلى الاستوديو إلا بمرافقة  أحد أشقائها.

لم تكتف النجمة بالتمثيل وبطولة الأفلام التى أصبحت علامات فى تاريخ السينما لكنها أسست شركة إنتاج عام 1958 وأنتجت عددا من الأفلام المهمة، قدمت من خلالها عددا من النجوم، كما أنتجت عدداً من أهم الأفلام الوطنية والدينية، رغم أن هذه النوعية من الأفلام تحتاج إنتاجاً ضخماً، ولا تدر عوائد مادية كبيرة، ولكن ماجدة عاشقة الفن والسينما قالت إنها خاضت هذه التجارب المهمة للتاريخ والوطن والفن، ومنها فيلم «العمر لحظة» الذى تحدث عن فترة النكسة وجرائم إسرائيل وحرب أكتوبر، وأفلام دينية ومنها: هجرة الرسول، وعظماء الإسلام، وكان من أهم الأفلام التى أنتجتها ماجدة فيلم «جميلة»، الذى تحدث عن بطولة المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد وسلط الأضواء على ممارسات الاحتلال الفرنسى فى .

وتحدثت ماجدة الصباحى عن قصة إنتاجها لهذا الفيلم، بعد أن لفت انتباهها تداول الصحف لقضية البطلة جميلة بوحيرد، فجازفت وقررت عام 1958 إنتاج فيلم وطنى وتاريخى عنها، فجمعت كل ما نشر عن البطلة الجزائرية، وذهبت إلى الأديب يوسف السباعى لكتابة قصة الفيلم، واستعانت باللجنة العليا للجزائر التى كانت موجودة فى وقتها للحصول على بعض المواد العلمية عن قصة حياة جميلة، ثم ذهبت إلى أكبر الكتاب وهم «نجيب محفوظ وعلى الزرقانى وعبدالرحمن الشرقاوى» لكتابة السيناريو والحوار.

قصت الفنانة ماجدة شعرها ورفضت الاستعانة بباروكة خلال تمثيل الفيلم، وهددها شبح الإفلاس ولكنها أصرت على استكمال الفيلم واقترضت من البنوك ليخرج بأحسن صورة، وجابت به دول العالم لتعريف الشعوب بالقضية الجزائرية ومأساة جميلة التى كانت تنتظر تنفيذ حكم الإعدام، وأحدث الفيلم ضجة عالمية وقامت المظاهرات فى كل السينمات التى عرض بها فى العالم تضامنا مع الجزائر وللمطالبة بحرية جميلة، وأثار الفيلم غضب فرنسا، واحتجت لدى الدول التى عرضت الفيلم ومنها روسيا، وبسبب ضغط الرأى العام العالمى تراجعت فرنسا عن إعدام جميلة وكتب الشعراء عن البطلة الجزائرية ما يقرب من 70 قصيدة أبرزها ما كتبه الشاعر نزار قبانى بعد مشاهدته للفيلم.

وأكدت ماجدة أنها تعرضت لمحاولات اغتيال فى بيروت من بعض المتعصبين الفرنسيين بسبب الفيلم، الذى قال عنه الفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر: «بسبب هذا الفيلم جُسد أمامى حجم الجرم الذى ارتكبناه فى حق الإنسانية، إن هذه الممثلة الصغيرة الكبيرة أسقطت منى الدموع وأنستنى جنسيتى».

وخلال عرض الفيلم فى العاصمة الروسية موسكو، نظم الاتحاد النسائى السوفيتى حفل استقبال للفنانة ماجدة والمخرج يوسف شاهين.

وأدت اللجنة العليا للجزائر وأحمد بن بلة الذى أصبح بعدها رئيسا للجزائر التحية العسكرية عندما شاهدوا الفيلم، وتلقت ماجدة دعوة لزيارة الجزائر بعد تحريرها، وتم استقبالها استقبالا مهيبا، وتم منحها درع المجاهدين الجزائريين.

هكذا جاهدت الفنانة والمنتجة الكبيرة ماجدة الصباحى بفنها ومالها وجهدها لتقدم أعمالاً جادة راقية خالدة  تخدم وطنها وتصبح علامات في تاريخ الفن إلى الأبد.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا