تابع قناة عكاظ على الواتساب تطوي مدينة جدة صفحة مهمة من مسيرتها التنموية وهي تودِّع أمينها السابق (صالح التركي)، الذي ارتبط بمرحلة حافلة بالعمل والتحوّلات الحضرية. لم تكن تلك السنوات فترة إدارية عابرة، إنما محطات مهمة في مسار التطوير، فشهدت تنفيذ حزمة مشاريع نوعية عزَّزت البنية التحتية، ورفعت مستوى جودة الحياة لسكان جدة وزائريها. وفي لحظة انتقالية تحمل معاني الاستمرارية والتجدّد؛ تستقبل جدة أمينها الجديد بطموحات أكبر وتطلعات أوسع، مستندة إلى دعم القيادة الرشيدة التي جعلت من التنمية الحضرية ركيزة أساسية في مسيرة الوطن. أهالي جدة ينظرون إلى المرحلة القادمة بعين التفاؤل، والأمل في تسارع وتيرة المشاريع التنموية والترفيهية، بما يعزز من مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية على ساحل البحر الأحمر، ويدعم دورها كمحور اقتصادي مهم، بما تمتلك من موقع جغرافي وإرث ثقافي وبنية اقتصادية تؤهلها لتكون نموذجاً رائداً للمدن الساحلية الحديثة. في المقابل؛ هناك تحديات بحاجة إلى حلول مبتكرة وحاسمة، في مقدمتها: الاختناقات المرورية المؤثرة على انسيابية الحركة اليومية، ومظاهر التشوه البصري في بعض الأحياء والمحاور الرئيسية. وهي ملفات تتطلب تكاملاً بين التخطيط الذكي والتنفيذ الفعَّال، بما يواكب تطلعات السكان ويعكس الوجه الحضاري لجدة. أما الاهتمام بالبيئة الحضرية؛ فلا يقل أهمية عن بقية المشاريع، إذ يتطلع السكان إلى زيادة المساحات الخضراء وتحسين المشهد البيئي، لتتحول جدة إلى واحة خضراء نابضة بالحياة، تجمع بين جمال الطبيعة وروح المدينة العصرية. فالمساحات المفتوحة والحدائق العامة لم تعد رفاهية، إنما أصبحت عنصراً أساسياً في جودة الحياة وتعزيز الصحة المجتمعية. وفي ظل هذه التطلعات؛ تمضي جدة نحو مستقبل واعد، مستلهمة مستهدفات «رؤية 2030» الساعية إلى بناء مدن مزدهرة ومستدامة، تعزز من رفاهية الإنسان وترسِّخ مكانة بلادنا على خارطة العالم. وبين وداعٍ يليق بما قُدِّم، واستقبالٍ يليق بما يُؤمَل؛ تبقى جدة مدينة الحلم المتجدد، التي لا تتوقف عن إعادة اكتشاف نفسها، ولا تكف عن السعي نحو الأفضل.