سوهاج أحمد عبدالعال الجمعة، 08 مايو 2026 06:00 ص في قلب الريف بمحافظة سوهاج، لا تزال حرفة «صناعة الجريد» تقاوم رياح التغيير، وتحافظ على مكانتها كواحدة من أعرق الصناعات اليدوية التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد. وبينما تتسارع الصناعات الحديثة، تبقى منتجات الجريد شاهدا حيا على ارتباط الإنسان ببيئته، وقدرته على تحويل أبسط الموارد الطبيعية إلى أدوات معيشية تجمع بين الجمال والفائدة. تراث حي ينبض في القرى تعد صناعة الجريد من الركائز الأساسية للحرف اليدوية في سوهاج، حيث تنتشر في القرى التي تكثر بها أشجار النخيل، والتي توفر المادة الخام الرئيسية ويعتمد الحرفيون على جريد النخيل في إنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات، أبرزها الكراسي، الطقطوقة، الأسرة، وأقفاص الطيور، إلى جانب أدوات منزلية أخرى تخدم احتياجات الحياة اليومية. ولا تقتصر أهمية هذه المنتجات على كونها أدوات استخدام، بل تمثل جزءا من الثقافة المحلية، حيث لا تزال الأسرة المصنوعة من الجريد تحظى بسمعة طيبة من حيث الراحة الصحية والمتانة، فيما تُستخدم أقفاص الطيور في تربية الدواجن داخل المنازل الريفية. رحلة مع الجريد داخل ورشة بسيطة، التقينا «عم أحمد»، أحد أقدم صناع الجريد في سوهاج، والذي تجاوزت خبرته 45 سنة في هذه المهنة يقول عم أحمد المهنة دي محتاجة صبر وإبداع.. مش أي حد يقدر يحول جريد النخيل لحاجة مفيدة وجميلة. إحنا بنشتغل بإيدينا وبأدوات بسيطة، لكن النتيجة بتكون قوية وتعيش سنين” ,الحرفة لا تعتمد فقط على المهارة اليدوية، بل تحتاج إلى حس فني وقدرة على الابتكار، خاصة في تصنيع منتجات مثل «الطقطوقة» التي أصبحت عنصرا أساسيا في تجهيز المقاهي والكافتيريات، نظرا لقدرتها على تحمل الأوزان الكبيرة وعمرها الافتراضي الطويل. منتجات تقاوم الزمن تتميز منتجات الجريد بكونها صديقة للبيئة وصحية، حيث تسمح بمرور الهواء ولا تحتفظ بالحرارة، وهو ما يجعلها خيارًا مفضلًا لدى البعض مقارنة بالأثاث البلاستيكي أو الخشبي. كما أنها أقل تكلفة في الصيانة وأكثر تحملا للاستخدام اليومي، ورغم ظهور بدائل حديثة، لا يزال هناك إقبال ملحوظ على هذه المنتجات، خاصة من أصحاب الذوق التراثي أو الباحثين عن الجودة والاستدامة. حرفة تحتاج إلى دعم يرى الحرفيون أن استمرار هذه المهنة يتطلب دعمًا حقيقيا، سواء من خلال توفير الخامات بأسعار مناسبة، أو فتح أسواق جديدة لعرض المنتجات، بالإضافة إلى تدريب الأجيال الجديدة على تعلم الحرفة.ويؤكد محمد الشغلانة دي مش بس مصدر رزق.. دي تراث لازم نحافظ عليه. إحنا بنشتغل بإيدينا وعقولنا، وبنحول حاجة بسيطة لمنتج الناس بتحتاجه كل يوم” وستظل صناعة الجريد في سوهاج نموذجا حيا لقدرة الحرف التراثية على الصمود أمام التغيرات، لكنها في الوقت نفسه بحاجة إلى اهتمام أكبر لضمان استمرارها فهذه الحرفة ليست مجرد مهنة، بل هوية ثقافية وفن يعكس روح المكان وتاريخ الإنسان. طقطوقه من لجريد طقم جلوس من الجريد كراسى من الجريد كرسى وسرير من الجريد منتجات من الجريد من بينها المرجيحه