لم تكن واجهات الأبواب والأعتاب في المناطق العتيقة داخل المدن بمحافظة قنا مجرد وسيلة لحجب الضوء أو تحقيق الأمان فقط، بل كانت رمزا للجمال وعنوانًا للمنازل، فمن خلال الأعتاب يمكنك التعرف على تاريخ إنشاء المنزل أو الوكالة، وكذلك أصحابها، إذ كانت تدون عليها تواريخ البناء وأسماء المالكين، إلى جانب الملامح المعمارية التي تعكس الحقبة الزمنية التي شيدت فيها تلك المباني. وبدقة وعناية صنعت تلك الواجهات ونقشت الكلمات على الأعتاب، التي حملت آيات إسلامية وعبارات وحكما قبطية، مع تواريخ هجرية وقبطية أيضًا،،واستخدمت في صناعتها أخشاب خاصة من أشجار تنمو في تلك البيئات، إلى جانب أشجار الدوم التي تتميز بقدرتها على التحمل، فاستخدمت في واجهات وأسطح معاصر الزيوت. الأعتاب توضح التاريخ الإنشائي وأصحاب المنزل قال أحمد الجارد، الباحث التاريخي، إن بوابة المنزل كانت واجهة وعنوانًا للأسرة أو للوكالة، وتميزت بحجمها الكبير ودقة صناعتها وجمال تصميمها، فهي تعبر عن أصالة وعراقة من يسكنه، وكانت البوابات تنقش عليها تواريخ إنشائها، وأسماء البناء أو النجار، وأحيانا أبيات شعرية باستخدام علم الأرقام المعروف بـ«حساب الجمل». وأوضح الجارد، أن كل قرية اشتهرت ببواباته وكل مدينة بوكالاتها، وكانت البوابة تنسب إلى صاحب المكان أو الجد المؤسس. ومن أشهر الوكالات: وكالة أبوالسرور بقنا، ووكالة فاضل باشا، ووكالة هنري لبيع العبيد بقنا، ووكالة عودة بقوص، ووكالة يوسف أفندي بقفط – التي سميت فاكهة «اليوسفي» نسبة إليه، وقد اشتهرت بعض الوكالات لكونها كانت مكانا لمبيت التجار ودوابهم في الماضي، فكانت الوكالة عنوانًا معروفًا للقاصي والداني. مدينة نقادة عامرة بالتراث وتابع الجارد، أن من أبرز الأماكن التي ما زالت تحتفظ بالعديد من الأعتاب المزخرفة ذات الحفر والألوان المميزة حتى اليوم، مدينة نقادة، ذات التراث المعماري البديع، وهي مدينة قديمة تعود جذورها إلى الحضارة الفرعونية، كما تشتهر بعدد من الصناعات اليدوية القديمة، مثل «الفركة» التي تعود إلى عصور الفراعنة، معربا عن أمله في الحفاظ على تلك الأعتاب والأبواب التراثية. باب منزل بقنا باب منزل قديم عتبة منزل في نقادة كتابات أعتاب قديمة منازل قديمة واجهة أعتاب بقنا واجهة منزل بقنا واجهة منزل قديم