كتب عبد الله محمود الجمعة، 08 مايو 2026 06:07 م لم يعد "فيسبوك" مجرد منصة لمشاركة الصور والذكريات، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى فخ قانوني ينصبُه البعض لأنفسهم بـ "ضغطة زر". فما يبدأ كمشادة كلامية في التعليقات أو منشور لحظي بدافع الغضب، ينتهي غالباً خلف قضبان المحاكم أو بدفع غرامات باهظة تُقدر بآلاف الجنيهات. السقوط في فخ "العلانية"في القانون المصري، تكتسب جريمة السب والقذف على مواقع التواصل الاجتماعي خطورتها من ركن "العلانية"؛ فبمجرد نشر الإهانة على "العام" أو في "مجموعات" (Groups)، يتحقق شرط التوزيع الذي يجعل الجريمة مكتملة الأركان. الفرق القانوني: "السب" هو خدش الشرف والاعتبار دون إسناد واقعة معينة، أما "القذف" فهو إسناد واقعة محددة لو صحت لاستوجبت عقاب من وجهت إليه. "مباحث الإنترنت" وتوثيق الدليل القاطعلم يعد من السهل إنكار الفعل؛ حيث تعتمد المحاكم الاقتصادية والجنائية على تقنيات الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات (مباحث الإنترنت) لتوثيق الأدلة.الدليل الرقمي: يعد الـ "Screenshot" مع رابط المنشور أو الصفحة الشخصية للجاني الدليل الأول لبدء التحقيق. إجراءات البلاغ: يجب تقديم البلاغ خلال 3 أشهر من تاريخ العلم بالواقعة، وإلا سقط الحق في تحريك الدعوى. العقوبات: غرامات تصل لـ 300 ألف جنيهوفقاً لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018) وتعديلاته المستمرة لعام 2026. فإن العقوبات أصبحت رادعة: السب والقذف المباشر والذى تصل عقوبته إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة تتراوح بين 100 ألف و300 ألف جنيه. انتهاك القيم الأسرية: الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة تصل لـ 100 ألف جنيه. الإساءة للسمعة: في حالات التشهير التي تتضمن طعناً في الأعراض، يتم تشديد العقوبة لتشمل الحبس الوجوبي.لماذا زادت هذه القضايا؟ يرى خبراء اجتماع أن غياب "المواجهة المباشرة" خلف الشاشات يمنح المستخدم شعوراً زائفاً بالأمان والجرأة، مما يدفعه للتخلي عن الضوابط الأخلاقية، متجاهلاً أن "البصمة الرقمية" لا تُمحى وأن القانون يلاحق الكلمات المكتوبة بنفس حزم الكلمات المنطوقة. "فكر قبل أن تنشر"إن التحول الجذري في التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي من "فضاء حر" إلى "ساحة محاكمات" يفرض على الجميع إعادة النظر في طريقة استخدامهم لهذه المنصات. فالحرية الشخصية تنتهي عند حدود كرامة الآخرين، والقانون الذي يحميك من التنمر هو نفسه الذي قد يعاقبك إذا كنت المتنمر.