سوهاج أحمد عبدالعال
السبت، 09 مايو 2026 01:30 صفي قلب صعيد مصر، وعلى أرض قرية الشيخ حمد، تقف منطقة أتريبس الأثرية شاهدة على آلاف السنين من التاريخ، كأنها مدينة نائمة تحت الرمال، تخفي بين جنباتها أسرار حضارات تعاقبت وتركت بصماتها الخالدة. هنا، لا تسير فوق أرض عادية، بل تخطو فوق صفحات مفتوحة من كتاب التاريخ المصري العريق.
المكان أحد أهم الكنوز الأثرية في محافظة سوهاج، لنكشف ملامح موقع استثنائي يجمع بين سحر المكان وعمق التاريخ، ويستحق أن يكون على خريطة كل باحث عن الجذور والهوية.
أتريبس حيث يتحدث التاريخ بصمت
تقع منطقة أتريبس غرب مدينة سوهاج، وتعد من أضخم المواقع الأثرية في صعيد مصر، إذ تضم معابد بطلمية ومقابر منحوتة في الصخور، إلى جانب بقايا مساكن قديمة من الطوب اللبن، تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد.
لم تكن أتريبس مجرد مدينة عادية، بل مركزًا دينيًا مهمًا لعبادة الإله مين رع ، وشهدت ازدهارًا ملحوظا خلال العصور المصرية واليونانية والرومانية والبيزنطية هذا التنوع الحضاري جعلها بمثابة سجل مفتوح يوثق تطور الإنسان المصري عبر العصور.
وبدأت ملامح هذا الكنز في الظهور مع حفائر عالم الآثار الإنجليزي وليم فلندرز بتري مطلع القرن العشرين، لتتوالى بعدها أعمال التنقيب التي كشفت عن روائع معمارية ونقوش فنية تعكس دقة وإبداع المصري القديم.
معبد بطلميوس تحفة معمارية تحكي عقيدة المصريين
يعد معبد بطلميوس الثاني عشر أحد أبرز معالم أتريبس، حيث اكتمل بناؤه خلال الحقبة الرومانية، ويمتاز بتصميم معماري فريد يحيط بحجراته رواق مكون من 26 عمودا منحوتا بعناية فائقة.
وتزدان جدران المعبد بنقوش فنية مدهشة، أبرزها موكب المعبودات الذي يمثل أيام التقويم المصري، حيث تظهر كل شخصية وهي تحمل إناء تعلوه رأس صقر يتوسطه قرص الشمس، في مشهد يجسد عمق الفكر الديني والفني لدى المصريين القدماء.
ولا يقتصر الأمر على هذا المعبد، فإلى الغرب منه يقع معبد بطلميوس التاسع المخصص لعبادة مين رع بالإضافة إلى معبد إسكليبيوس الصخري، المحفور في قلب الجبل، والذي يمثل نهاية العصر البطلمي بتصميمه البسيط والدقيق.
الهجارسة امتداد للحضارة ونقوش لا تنتهي
وعلى بعد نحو 9 كيلومترات جنوب سوهاج، تمتد منطقة الهجارسة كجزء مكمل لهذا المشهد الحضاري، حيث تضم مقابر صخرية تعود إلى الأسرة الرابعة، مزينة بنقوش تحكي تفاصيل الحياة اليومية والعقائد الجنائزية في مصر القديمة.
كما كشفت بعثة أثرية من جامعة سيدني عن بقايا كنيسة على الطراز البازيليكي ترجع إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين، في دلالة واضحة على استمرار النشاط الديني والحضاري في المنطقة حتى العصور القبطية.
متحف مفتوح يعيد إحياء الماضي
تتحول زيارة أتريبس إلى تجربة فريدة داخل متحف مفتوح، حيث أعيد تركيب واجهة أحد المعابد القديمة، لتظهر الأعمدة والتيجان المزينة بوجه المعبودة حتحور في مشهد يأسر الأنظار ويعيد الزائر إلى أجواء الحضارة المصرية القديمة.
إنها ليست مجرد أطلال، بل قصة متكاملة تُروى بالحجر والنقش، وتجعل كل زائر يشعر بعظمة هذا التراث الممتد عبر الزمن.
رحلة سهلة إلى قلب التاريخ
الوصول إلى منطقة أتريبس لا يحتاج إلى عناء، إذ يمكن الوصول عبر محطة سكك حديد سوهاج، ومنها تستقل وسيلة مواصلات إلى قرية الشيخ حمد خلال نحو نصف ساعة، كما يمكن الوصول من مجمع المواقف أو عبر مطار سوهاج الدولي، حيث تتوافر وسائل النقل بسهولة إلى الموقع.
كنز ينتظر الاكتشاف
تظل أتريبس والهجارسة أكثر من مجرد مواقع أثرية، فهما شاهدتان على عبقرية الإنسان المصري، ودعوة مفتوحة لكل شاب للتعرف على جذوره واستكشاف تاريخ بلاده.
في زمن تتسارع فيه الأحداث، تبقى هذه الأماكن بمثابة مرساة للهوية، تذكرنا دوما بأن مصر لم تكن يوما مجرد دولة، بل حضارة لا تزال تنبض بالحياة.

اثار المنطقة

اثار منطقة إتريبس

المنطقة الأثرية إتريبس

المنطقة منظر عام

بركود التعرف على المنطقة

بقايا القطع الأثرية

حريطة أثار المنطقة
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
