في اكتشاف علمي يسلّط الضوء على علاقة غير متوقعة بين الجهاز العضلي وصحة القلب، حذّرت دراسة حديثة من أن آلام الأوتار المتكررة قد تكون علامة مبكرة وخفية على ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، وهو ما يرفع بدوره خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. ويُعرف ارتفاع الكوليسترول بأنه “القاتل الصامت”، إذ غالباً لا يرافقه أي أعراض واضحة في مراحله الأولى، رغم ارتباطه المباشر بتصلّب الشرايين وزيادة احتمالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية. إلا أن الدراسة المنشورة في إحدى المجلات البريطانية المتخصصة في الطب الرياضي كشفت عن ارتباط محتمل بين اضطرابات الأوتار وارتفاع مستويات الدهون في الدم. واعتمد الباحثون على تحليل تجميعي شمل 17 دراسة طبية، ضمّت ما مجموعه 2612 مشاركاً، حيث أظهرت النتائج أن الأفراد الذين يعانون من آلام أو تغيّرات في الأوتار سجّلوا مستويات أعلى من الكوليسترول الكلي مقارنة بغيرهم، ما يفتح الباب أمام فرضية وجود علاقة بيولوجية بين الدهون في الدم وصحة الأنسجة الضامّة. ورغم قوة المؤشرات، شدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تُثبت علاقة سببية مباشرة حتى الآن، مشيرين إلى الحاجة لمزيد من الدراسات طويلة الأمد لتأكيد طبيعة هذا الارتباط. على صعيد الوقاية، توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) بتقليل استهلاك الدهون المشبعة الموجودة في الزبدة والسمن واللحوم الدهنية وبعض أنواع الجبن، واستبدالها بالدهون غير المشبعة الصحية مثل زيت الزيتون، المكسرات، الأفوكادو، والأسماك الدهنية. كما ينصح الأطباء بإجراء فحوصات دورية للكوليسترول كل 4 إلى 6 سنوات بدءاً من سن العشرين، مع ضرورة زيادة المتابعة للأشخاص الأكثر عرضة للخطر مثل مرضى السكري، والمدخنين، وذوي الوزن الزائد. ويؤكد المختصون أن تبنّي نمط حياة صحي يشمل ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً، والحفاظ على وزن مثالي، والامتناع عن التدخين، يُعد خط الدفاع الأول ضد مضاعفات الكوليسترول. وتحذّر الدراسة من أن تراكم الكوليسترول داخل الأوعية الدموية يؤدي تدريجياً إلى تصلّب الشرايين، ما يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والدماغ، مشيرة إلى أن الكشف المبكر والتدخل الوقائي يمكن أن يقلل من هذه المخاطر بنسبة قد تصل إلى 30%.