تواصلت فصول الجدل المثار حول المرأة العراقية التي تُدعى «ميرا» وتزعم أنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وسط تصاعد غير مسبوق في التفاعل الشعبي والقبلي داخل اليمن، بالتزامن مع تحركات قبلية واسعة قالت إنها تهدف إلى «إنصافها» واستعادة ممتلكاتها ووثائقها التي تؤكد تعرضها للمصادرة. وبينما لا تزال القضية تثير انقساماً واسعاً بين من يصدق روايتها ومن يشكك في صحة ادعاءاتها، بدا التعاطف الشعبي معها أكثر اتساعاً، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، مع دخول قبائل الجوف على خط القضية وتحويلها من مجرد قصة متداولة على مواقع التواصل إلى ملف قبلي واجتماعي يتفاعل بسرعة لافتة. قبائل الجوف تتحرك.. و«النصرة» تتصدر المشهد وشهدت محافظة الجوف صباح السبت اجتماعاً قبلياً في منزل الشيخ حمد بن راشد بن دغم، بحضور عدد من مشايخ وأبناء قبيلة دهم، للتشاور بشأن الخطوات القادمة الخاصة بمساندة «ميرا» والمطالبة باستعادة حقوقها، بما يشمل -بحسب روايتها- منزلها وسيارتها ووثائقها الشخصية التي تقول إن قيادات حوثية استولت عليها. وأكدت مصادر مطلعة أن الاجتماع ناقش مسارات «سلمية وقانونية وقبلية» للتحرك، مع تصاعد الحماس القبلي تجاه القضية، وإظهار المشاركين تمسكهم بمواصلة التحركات حتى ما وصفوه بـ«رفع الظلم عنها». انتقال إلى صنعاء.. ولقاء في منزل الشايف وعقب الاجتماع، توجه وفد قبلي إلى صنعاء للقاء الشيخ اليمني ناجي عبدالعزيز الشايف، شيخ مشايخ بكيل، حيث تداول ناشطون صوراً ومقاطع من اللقاء الذي عقد في منزله، وظهر خلاله الشيخ بن دغم متحدثاً عن قضية المرأة التي تزعم أنها «ميرا صدام حسين»، مستعرضاً ظفيرة شعرها التي كانت قد قصتها في ظهور سابق، في إشارة قبلية يمنية تحمل دلالات الاستغاثة وطلب النصرة. وأكد الشيخ حمد أن نصرة «ميرا» واجبة، بغض النظر عن صحة ادعائها بأنها ابنة صدام حسين من عدمه. وعلمت «عكاظ» أن اجتماعاً رسمياً عُقد في منزل الشايف لبحث آليات التحرك السلمي والقانوني لاستعادة ما تصفه «ميرا» بحقوقها المنهوبة، وسط تأكيدات قبلية بمواصلة متابعة الملف. اتهامات مباشرة وظهور متكرر وكان الشيخ القبلي حمد بن راشد قد ظهر أكثر من مرة خلال الساعات الماضية معلناً دعمه الكامل لـ«ميرا»، ومؤكداً إصراره على استعادة حقوقها، كما وجه اتهامات مباشرة للقيادي فارس مناع بالاستيلاء على ممتلكاتها وأموالها. ويأتي هذا التصعيد بعد أقل من 24 ساعة من الظهور الأول لـ«ميرا» وهي تقص ظفيرة شعرها أمام الشيخ القبلي، في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً داخل اليمن وخارجه، نظراً إلى ما يحمله هذا التصرف من رمزية قبلية مرتبطة بالاستغاثة وإثارة الحمية والنخوة. «DNA» يدخل على خط الأزمة وفي أحدث ظهور لها، عادت «ميرا» للظهور عبر مقطع فيديو جديد تحدثت فيه بثقة أكبر، مؤكدة أنها ابنة صدام حسين، مشيرة إلى امتلاكها تقريراً لفحص «DNA» قالت إنه يثبت صحة نسبها. كما طالبت علناً بنات الرئيس العراقي الراحل (رغد، وحلا، ورنا) بالخروج والرد على ادعاءاتها «إثباتاً أو نفياً»، في وقت لم يصدر عنهن أي تعليق حتى الآن. ويرى متابعون أن استمرار الصمت قد يزيد من الجدل المحيط بالقضية، خصوصاً مع مطالبة «ميرا» بإجراء فحص «DNA» جديد مع إحدى بنات صدام حسين لحسم الملف بصورة نهائية. «قناعة كاملة» داخل الأوساط القبلية وأكدت مصادر لـ«عكاظ» أن الشيخ القبلي حمد بن راشد يُبدي قناعة كاملة بصحة رواية «ميرا»، سواء في ما يتعلق بنسبها أو بما تصفه بـ«المظلومية» التي تعرضت لها، مشيرة إلى أنه أجرى مراجعة واسعة للمعلومات التي وصلته قبل تبني القضية والدفاع عنها علناً. وأضافت المصادر أن الشيخ القبلي لم يكن ليخوض هذا الملف الحساس -بحسب تعبيرها- لولا ثقته الكاملة بأنها «مظلومة»، الأمر الذي دفعه للاستمرار في التصعيد القبلي والدفاع عنها رغم التعقيدات المحيطة بالقضية.