يحتضن متحف القرآن الكريم في حي حراء الثقافي أحد المعروضات النادرة والقيّمة التي تجسد عناية المسلمين بكتاب الله تعالى عبر العصور، يتمثل في مصحف فريد مكوّن من (60) صفحة، تحتوي كل صفحة منه على حزب كامل من القرآن الكريم، كُتب بخط اليد بعناية ودقة فنية عالية، وطُبع بواسطة الدار التونسية للنشر. ويُعد هذا المصحف من القطع المميزة التي تستوقف زوار المتحف بما يحمله من قيمة تاريخية وثقافية وفنية، إذ أُهدي إلى الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- من الحبيب بورقيبة الابن، ليصبح لاحقًا ضمن مقتنيات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، التي تسهم في حفظ التراث الإسلامي وصيانة الكنوز المعرفية المرتبطة بتاريخ الحضارة الإسلامية والقرآن الكريم. ويبرز المصحف جانبًا من الاهتمام التاريخي بتوثيق القرآن الكريم والعناية بإخراجه بأشكال فنية مميزة، تعكس مكانة كتاب الله في وجدان المسلمين، إلى جانب ما يتضمنه من جماليات الخط العربي ودقة التوزيع الفني للنصوص القرآنية. ويأتي عرض هذه القطعة النادرة ضمن منظومة متكاملة من المقتنيات التاريخية والتقنيات التفاعلية التي يقدمها متحف القرآن الكريم، بهدف إثراء تجربة الزوار وتعريفهم بمراحل كتابة المصحف الشريف وتطوره عبر العصور الإسلامية المختلفة، في بيئة ثقافية ومعرفية تستلهم مكانة مكة المكرمة بوصفها مهبط الوحي ومنطلق رسالة الإسلام.