كتبت أميرة شحاتة
الأحد، 10 مايو 2026 01:00 مكشفت دراسة، أن القارة القطبية الجنوبية "أنتاركتيكا" تتعرض لثلاثة عوامل مناخية كارثية أدت إلى انخفاض قياسي في الجليد البحري، وتحدت هذه المنطقة المتجمدة في القطب الجنوبي اتجاهات الاحتباس الحراري لعقود، حيث استمر الجليد في النمو، إلى أن انعكس هذا الوضع فجأة عام 2015، ويعتقد العلماء الآن أنهم اكتشفوا السبب، حيث يقول الخبراء إن سلسلة من الأحداث المتراكمة قد ألحقت دمارًا بالقارة، بما في ذلك اشتداد الرياح التي تسحب المياه الدافئة إلى السطح.
وفقا لما ذكره موقع صحيفة "ديلى ميل" البريطانية، بلغت هذه الأحداث من الشدة حدًا أدى إلى ذوبان كميات هائلة من الجليد تعادل مساحة جرينلاند، مما أدى إلى انخفاض قياسي في مستويات الجليد عام 2023.
يقول الدكتور أديتيا نارايانان، الباحث الرئيسي للدراسة من جامعة ساوثهامبتون، إن الجليد البحري في القطب الجنوبي يُسهم في تحريك نظام تيارات محيطية بالغ الأهمية يُعرف باسم دوران المحيط الأطلسي (AMOC)، مضيفا "منذ عام 2015، شهدت المنطقة تحولًا هائلًا، مع فقدان حاد للجليد حول القارة."
بدأ الأمر بتراكم بطيء للحرارة في أعماق البحار تحت الجليد البحرى في القطب الجنوبي، تلاه اختلاط عنيف للمياه، لينتهي بحلقة مفرغة حيث ترتفع درجة الحرارة إلى مستويات لا تسمح للجليد بالتعافي، هذا الأمر مثير للقلق لأن الفقدان الهائل للجليد البحري يُزعزع استقرار أنظمة التيارات المحيطية في العالم، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة كوكبنا بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع.
أُجريت الدراسة، المنشورة في مجلة "ساينس أدفانسز"، من جانل خبراء من جامعة ساوثهامبتون بالتعاون مع علماء من مختلف أنحاء العالم، باستخدام برنامج متطور لقياس الجليد، حيث وجد الفريق أن انحسار الجليد البحري حدث على ثلاث مراحل، مدفوعًا بتغير اتجاه الرياح وارتفاع درجة حرارة المحيطات، وأوضحوا أنه في عام 2013 تقريبًا، بدأت الرياح القوية بسحب المياه الدافئة والمالحة من أعماق المحيط إلى السطح.
كما أنه في عام 2015، خلطت الرياح العاتية الحرارة العميقة مباشرة مع الطبقة السطحية، مما أدى إلى ذوبان الجليد البحري بسرعة، وخاصة في شرق القطب الجنوبي، ومنذ عام 2018، أصبح نظام الجليد والمحيط عالقًا في حلقة مفرغة، فمع انخفاض كمية الجليد القابل للذوبان، يبقى سطح المحيط مالحًا ودافئًا، مما يمنع تكون جليد جديد.
كما وجد العلماء خللًا كبيرًا في كيفية انحسار الجليد عبر القارة، ويُعزى فقدان الجليد في شرق القارة القطبية الجنوبية بشكل شبه كامل إلى المحيط، مدفوعًا بتدفق المياه الدافئة من الأعماق.
أما في غرب القارة القطبية الجنوبية، فقد حُبست الحرارة في المحيط بفعل الغطاء السحابي الكثيف، مما أدى إلى ذوبان الجليد البحري خلال صيفيّ 2016 و2019.
وقال الدكتور أليساندرو سيلفانو، أحد المشاركين في الدراسة: "هذه ليست مشكلة إقليمية فحسب، فالجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية يعمل كمرآة للأرض، يعكس الإشعاع الشمسي إلى الفضاء".
وأضاف: "قد يؤدي فقدانه إلى زعزعة استقرار التيارات التي تخزن الحرارة والكربون في المحيط، مما يُسرّع من ظاهرة الاحتباس الحراري، كما قد يُزعزع استقرار الجروف الجليدية التي تمنع الأنهار الجليدية من الانزلاق إلى البحر، مما يرفع مستوى سطح البحر عالميًا".
وحذر أيضًا من أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري يُؤجج رياحًا أقوى، كاشفًا سطح المحيط الجنوبي، ودافعًا حرارة أعماق البحار إلى الأعلى، وإذا استمر هذا الوضع، فقد ينزلق المحيط الجنوبي إلى حالة "انخفاض طويل الأمد في الجليد البحري".
وبينما لا يعتقد الباحثون أن الصفيحة الجليدية بأكملها ستذوب، إلا أنهم يحذرون من أن مستوى سطح البحر من المرجح أن يكون أعلى بكثير مما توقعته نماذج المناخ السابقة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
