كتبت أميرة شحاتة الأحد، 10 مايو 2026 02:00 م اتفق رواد فضاء ناسا مع مصور فلكى على طريقة مميزة للتصوير من الفضاء، لالتقاط القمر بإضاءات وألوان لم تحدث من قبل، وبدأت القصة تحديدا قبل أسابيع قليلة من انطلاق مهمة أرتميس 2، حيث خطرت ببال المصور الفلكي أندرو مكارثي فكرة في اللحظات الأخيرة: ماذا لو استطاع إقناع رواد فضاء أرتميس 2 بتصوير القمر بنفس طريقته؟ تواصل مكارثي عبر الرسائل الخاصة مع قائد مهمة أرتميس 2 ورائد فضاء ناسا، ريد وايزمان، كان يعلم أن الحصول على رد في هذا الوقت المتأخر أمرٌ صعب، لكنه لم يستطع تفويت فرصة التعاون الفريدة من نوعها، وبالفعل، تحققت أمنيته. القمر بألوان جديدة وفقا لما ذكره موقع Space، قال مكارثي "وافق على الفور.. لقد كان حلمًا تحقق، بالطبع، بالنسبة لي، لكنني رأيته فرصة استثنائية للغاية". تجميعات الصور للقمر بمنظور جديد انطلقت مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا في الأول من أبريل، حاملةً أربعة رواد فضاء في رحلة استغرقت عشرة أيام حول الجانب البعيد من القمر، رحلة أسرت قلوب الناس في جميع أنحاء العالم، حيث التقط رواد الفضاء صورًا خلابة للقمر، كاشفين عن مناظر آسرة لجانبه البعيد، وصفتها كريستينا كوتش، عضوة طاقم مهمة أرتميس 2 من وكالة ناسا، بأنها "أكثر شيءٍ مُرعبٍ أحببته في حياتي". يجمع مكارثي مئات بل آلاف الصور للقمر من الأرض لإبراز تفاصيل لا يمكن رؤيتها في صورة واحدة، والنتيجة مناظر طبيعية زاهية الألوان تُشبه اللوحات الفنية أكثر من كونها ذلك الجرم السماوي الرمادي الذي اعتدنا رؤيته معلقًا في سماء الليل، لكن التنوع الذي يُقدمه في صوره يعود إلى التحليل الطيفي للقمر وليس إلى التفسير الفني. يقول مكارثي: "إنها تُحاكي الواقع تمامًا، فكل ما تراه هو معالم حقيقية على سطح القمر، لا تملك عيناك حساسية الألوان الكافية لتمييزها"، موضحا، أن منهجه في التصوير الفلكي يتمحور حول إظهار ما لا تراه العين المجردة. صورة القمر وتابع مكارثي: "لا أريد أن أريكم شيئًا كما تراه أعينكم، بل أريد أن أريكم شيئًا كما لو كانت لديكم رؤية خارقة... أريد أن أريكم القمر كما لو كانت لديكم عيون آلية، لأن عيونكم الآلية قادرة بالفعل على تمييز اختلافات الألوان، فإن الكاميرا تصبح بمثابة عيون آلية لرؤيتنا." وأوضح مكارثي: "إذا التقطتم صورة عادية للقمر بكاميرا DSLR ثم أزلتم تشبع الألوان تمامًا، ستلاحظون الفرق، وعندما تعيدون تشبع الألوان إلى وضعه الطبيعي، سيبدو القمر فجأة أكثر حيوية." نتائج ملونة من الجانب البعيد للقمر وفي إطار تعاونه مع وايزمان، أراد مكارثي معرفة ما إذا كان بإمكانه الحصول على نفس النتائج الملونة باستخدام كاميرا من الجانب البعيد للقمر. قال مكارثي: "عادةً ما يصعب الحصول على بيانات ألوان عالية الدقة من الجانب البعيد للقمر، لدينا مركبة استطلاع القمر المدارية التابعة لناسا (LRO)، والتي توفر بعض بيانات الألوان، لكن دقتها منخفضة جدًا لإجراء عمليات تشبع الألوان التي تُظهر الفروقات الجيولوجية الدقيقة في التربة القمرية." وضع مكارثي خطةً بالتعاون مع وايزمان وفريق تصوير القمر التابع لناسا، والذي كان مسؤولاً عن تدريب طاقم مهمة أرتميس 2 على استخدام الكاميرات التي أُحضرت على متن كبسولة أوريون خلال مهمتهم، وأوضح مكارثي: "لقد رتبوا الأمر بحيث يلتقط وايزمان صورًا متتابعة بتعريضات وأوقات مختلفة، حسب موقعهم أثناء التحليق." يُعدّ تجميع الصور أساسًا لتصوير مكارثي للقمر، إذ يمكّنه من تحويل التباينات اللونية الدقيقة في صورة القمر إلى درجات البني والأزرق الغنية التي تظهر في تعديلاته، وليست هذه التقنية جديدة في عالم التصوير الفلكي، لكن لم يسبق لأحد أن جربها باستخدام صور من الجانب البعيد للقمر. تشير الألوان نفسها إلى التوزيع المتنوع للمعادن المختلفة على سطح القمر، وتكشف معلومات أساسية عن التركيب الكيميائي للتربة والصخور، فعلى سبيل المثال، تكتسب البازلتات الغنية بالتيتانيوم لونًا أزرقًا، بينما تظهر المواد الغنية بالحديد أو القديمة المتآكلة بدرجات من البني والأحمر.