يعرف المتعمقون في عالم The Elder Scrolls أن السلسلة لا تتعامل مع البشر والآلهة كفئتين منفصلتين تماما بل تمزج بين حدود الفناء والألوهية بطريقة معقدة من خلال القصص والأساطير وطبيعة السحر والكون داخل عالمها فكلما امتلك الشخص معرفة أعمق بالسحر ووصل إلى قدر أكبر من Magicka ووجد الوقت الكافي للتجربة والبحث أصبح من الممكن أن يتجاوز حدود البشر العاديين ويقترب من مرتبة الكائنات شبه الإلهية. وفي عالم Tamriel لا يكون الصعود إلى القوة المطلقة مجرد فكرة خيالية أو احتمال نظري بل هو أمر حاولت بعض الشخصيات تحقيقه بالفعل فهناك بشر وسحرة وقادة ومحاربون لم يكتفوا بالقوة التقليدية بل سعوا إلى اختراق قوانين العالم نفسه ومحاولة الوصول إلى مكانة أعلى من حدودهم الطبيعية حتى إن بعضهم حاول انتزاع الألوهية أو تحدي الكائنات التي يفترض أنها أعلى منه مرتبة. ولهذا فإن الحديث عن أقوى الشخصيات في The Elder Scrolls لا يمكن أن يعتمد فقط على من يهزم من في معركة مباشرة أو من يمتلك أقوى سلاح بل يجب النظر إلى نطاق القوة وحجم التأثير ومدى قدرة الشخصية على تغيير العالم أو التأثير في الزمن أو التحكم في السحر أو الوقوف أمام كيانات تفوق البشر العاديين بكثير فالقوة في هذه السلسلة لا تقاس بالعضلات وحدها بل بالمعرفة والقدرة السحرية والمكانة الأسطورية والتأثير داخل الأحداث. وبما أن Daedric Princes و Divines يسيطرون بالفعل على عوالمهم ومجالاتهم الخاصة فإن إدخالهم في المقارنة يجعل النقاش غير متوازن إلى حد كبير لأنهم يمثلون قوى كونية تتجاوز البشر والحكام والسحرة وحتى الأبطال العظام ولذلك يصبح التركيز على أقوى الشخصيات البشرية أو الفانية داخل Tamriel أكثر إثارة للاهتمام وأقرب إلى النقاش الحقيقي حول حدود القوة التي يمكن أن يصل إليها شخص غير إلهي في هذا العالم. ومع ذلك لا يعني استبعاد الكيانات الإلهية أن المقارنة تصبح بسيطة فبعض الشخصيات الفانية في The Elder Scrolls وصلت إلى مستويات هائلة من التأثير جعلتها تبدو قريبة جدا من الأساطير فهناك من غيّر مسار الحروب وهناك من امتلك معرفة سحرية مرعبة وهناك من تعامل مع قوى قديمة أو آثار خارقة أو أسرار مرتبطة ببنية الكون نفسه وهذا يجعل ترتيبهم يحتاج إلى النظر في إنجازاتهم الفعلية وليس شهرتهم فقط. ورغم أن أبطال الألعاب أنفسهم يتمتعون بقوة كبيرة بسبب ما يحققونه خلال أحداث كل جزء فإن السؤال الأهم لا يكون فقط هل هم أقوياء بل إلى أي مدى تصل قوتهم مقارنة بغيرهم من الشخصيات التاريخية والأسطورية داخل السلسلة فالبطل قد يهزم أعداء عظماء وينجو من أحداث كارثية لكنه قد يظل أقل تأثيرا من شخصية استطاعت إعادة تشكيل مصير قارة كاملة أو اكتساب قوة شبه إلهية عبر السحر أو السياسة أو القدر. ومن هنا يصبح تصنيف أقوى شخصيات The Elder Scrolls نقاشا واسعا يتجاوز القتال المباشر ويدخل في تفاصيل الأساطير والتاريخ والقوى الميتافيزيقية التي تميز هذا العالم فبعض الشخصيات قوية لأنها محاربة لا تقهر وبعضها قوية لأنها تتحكم في السحر بطرق لا يفهمها الآخرون وبعضها قوية لأنها تركت أثرا لا يزال يشكل حاضر Tamriel حتى بعد رحيلها. ولهذا فإن ترتيب أقوى 11 شخصية في The Elder Scrolls يعتمد على مزيج من القدرة الشخصية والإنجازات الأسطورية والتأثير التاريخي والاقتراب من حدود الألوهية فالعالم الذي تقدمه السلسلة يسمح لشخص فان بأن يبدأ كباحث أو محارب أو حاكم ثم ينتهي كرمز يغير قوانين الواقع أو يهدد موازين القوى التي تحكم الكون نفسه. The Underking الليتش الذي كان هدفه أن يموت حقا يعد The Underking واحدا من أكثر الشخصيات رعبا وغموضا في عالم The Elder Scrolls فهو ليس مجرد ساحر ميت حي أو عدو أسطوري يظهر في الحكايات القديمة بل يمثل صورة مرعبة لفكرة الخلود القسري عندما يتحول البقاء الأبدي من نعمة إلى لعنة لا نهاية لها فقد كان The Underking كائنا خالدا من نوع lich يمتلك قوة سحرية هائلة ويقود جيوشا من الموتى الأحياء إلى جانب أتباع أحياء فقدوا عقولهم أو أصبحوا مهووسين بخدمته وكل هذا الجيش لم يكن يتحرك من أجل غزو عادي أو مجد سياسي بل من أجل هدف واحد وهو استعادة قلبه المفقود. امتلك The Underking قدرة مرعبة على السيطرة على الموتى الأحياء وتحريكهم كقوة عسكرية منظمة كما كان له أتباع من البشر المتعصبين الذين آمنوا بقضيته أو خضعوا لهيبته السحرية وهذا جعله أشبه بكابوس حي داخل Tamriel فمجرد ذكر اسمه كان كافيا لإثارة الخوف لأن وجوده ارتبط بالسحر الأسود واللعنات والجيوش التي لا تموت والأسرار القديمة التي لا يفترض أن يقترب منها البشر. ومن أهم أسباب خطورة The Underking أنه لم يكن يعتمد على السحر التقليدي فقط بل اكتشف طرقا لدمج Magicka بالتقنيات القديمة والمفقودة وهي قدرة نادرة للغاية في عالم The Elder Scrolls لأن الجمع بين السحر والآلات القديمة يمكن أن ينتج قوى هائلة يصعب التحكم فيها وقد كان ارتباطه بتقنية Numidium و Mantella دليلا واضحا على أن قوته لم تكن مجرد قوة فردية بل كانت مرتبطة بأحداث قادرة على تغيير مصير Tamriel بالكامل. في الماضي قام The Underking بربط قوة حياته بجوهرة Mantella التي أصبحت بمثابة قلبه وكان الهدف من ذلك تشغيل Numidium وهي آلة إلهية هائلة القوة استعملها Tiber Septim من أجل توحيد Tamriel تحت حكم واحد وكان من المفترض أن تكون هذه العملية خطوة حاسمة في بناء الإمبراطورية لكنها تحولت إلى مأساة بسبب الخيانة والصراع وسوء استخدام القوة. بعد ذلك حدثت خيانة غير متوقعة أدت إلى نفي Mantella إلى العالم السفلي وهذا الأمر جعل The Underking عالقا في حالة خلود قاسية حيث لم يعد قادرا على الموت الحقيقي لأنه فقد الجزء الذي يحمل قوة حياته وأصبح وجوده ممتدا بطريقة غير طبيعية ولذلك لم يكن هدفه النهائي السيطرة على العالم أو الوصول إلى ألوهية جديدة بل كان يريد استعادة قلبه حتى يتمكن أخيرا من إنهاء وجوده والموت بسلام. وخلال أحداث Daggerfall تمكن The Underking في النهاية من استعادة قلبه واستخدامه لتحقيق موته النهائي لكن الجانب الأكثر إثارة في قصته لا يتعلق فقط برحلته لاستعادة Mantella بل بالغموض الكبير حول هويته الحقيقية لأن The Elder Scrolls لا تقدم إجابة بسيطة ومباشرة حول من كان The Underking بالضبط بل تترك عدة نظريات تجعل الشخصية أكثر تعقيدا ورهبة. النظرية الأولى تقول إن The Underking هو في الحقيقة Zurin Arctus وهو ساحر معركة إمبراطوري سابق وكان من أعظم مستخدمي Magicka في عصره كما أنه الشخص المرتبط بصناعة Mantella وكانت موهبته السحرية عظيمة لدرجة أن البعض ربطه ب Magnus إله السحر وهذا يعكس حجم مكانته وقدرته بين السحرة والشخصيات الأسطورية في Tamriel. وبحسب هذه الرواية فإن Tiber Septim استخدم Numidium بطريقة خطيرة للتخلص من أعدائه السياسيين المحتملين مما أدى إلى معركة كارثية انتهت بتحول Zurin Arctus إلى The Underking الخالد ومن هنا تصبح قصته مأساة عن ساحر عظيم ساعد في صناعة قوة قادرة على توحيد Tamriel لكنه تحول في النهاية إلى ضحية لتلك القوة نفسها وللطموح السياسي الذي تجاوز حدوده. أما النظرية الثانية فتقول إن The Underking كان Ysmir Wulfharth وهو High King من Skyrim اشتهر بفكرة التجسد المتكرر ويعتقد البعض أنه كان تجسيدا أو صورة مرتبطة ب Lorkhan وبحسب هذه الرواية رأى Zurin Arctus أن استخدام روح Wulfharth قد يمنح Mantella الطاقة الكافية لتشغيل Numidium وبعد توحيد Tamriel عاد Wulfharth للظهور كساحر ميت حي وقتل Zurin ودمر Numidium قبل أن يتم تدميره هو أيضا. وتصبح هذه النظرية أكثر تعقيدا عندما تشير بعض التفسيرات إلى أن Wulfharth و Zurin لم يبقيا ككيانين منفصلين بل اندمجا معا في كيان واحد هو The Underking ومع مرور الوقت أصبحت شخصية Zurin هي النفس المسيطرة داخل هذا الكيان وهذا يجعل The Underking احتمالا مرعبا لأنه قد لا يكون شخصا واحدا فقط بل مزيجا من اثنين من أقوى الشخصيات السحرية والأسطورية في تاريخ Tamriel. ولهذا يمكن النظر إلى The Underking كواحد من أقوى الشخصيات في The Elder Scrolls ليس فقط لأنه lich خالد يملك جيشا من الموتى الأحياء وليس فقط لأنه ارتبط بتقنيات قديمة مثل Numidium و Mantella بل لأنه قد يكون في جوهره اتحادا مشوها بين بعض أعظم سحرة Tamriel وأكثرهم تأثيرا وهذه الفكرة وحدها تجعله شخصية تتجاوز حدود العدو التقليدي وتدخل في نطاق الأسطورة المظلمة. ما يجعل The Underking مميزا أيضا هو أن هدفه النهائي كان مختلفا عن معظم الشخصيات القوية في السلسلة فبينما يسعى الكثيرون إلى الخلود أو الحكم أو الألوهية كان هو يسعى إلى النهاية كان يريد أن يموت حقا بعد أن حرمته الخيانة والسحر والقوة القديمة من هذا الحق البسيط وبذلك تصبح قصته واحدة من أكثر قصص The Elder Scrolls حزنا وغموضا لأنها تجمع بين الرعب والقوة والمأساة في شخصية واحدة لا يمكن نسيانها. كاتب لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.