تابع قناة عكاظ على الواتساب
تتمتع المملكة بمساحة جغرافية مترامية الأطراف، وتتموضع في قلب منطقة حيوية اقتصادياً وجغرافياً، وترتبط بحدود مباشرة مع عدد من الدول المجاورة والأسواق التي تمثّل فرصاً استهلاكية وتجارية وخدمية ضخمة.
ومن هنا يبرز سؤال: هل يمكن أن يصبح التجاور الجغرافي بين أي منطقة من مناطق المملكة مع أسواق الدول المجاورة ميزة نسبية تنافسية لكل منطقة سعودية مجاورة لسوق من أسواق الدول المجاورة؟
وكيف تتحوّل المناطق الحدودية من أطراف جغرافية إلى مراكز إنتاج وتصدير وتأثير في أسواق الدول المجاورة، خاصة مع ما تتملكه المملكة من بنية تحتية حديثة، ومنافذ نشطة ورافعة لوجستية مهمة بالإضافة إلى ربط المملكة بالأسواق العربية والآسيوية والأفريقية؟
تتنوّع مناطق المملكة الإدارية الثلاث عشرة بمواردها وإمكاناتها وهوياتها الاقتصادية، مما يجعل كل منطقة من تلك المناطق مؤهلة لبلورة وتطوير اقتصاداتها استناداً إلى ما تمتلكه من مقوّمات وموارد طبيعية وبشرية وبُنية تحتية وفرتها الدولة، مما يسهم مباشرة وغير مباشرة بخلق وتوفير آلاف الفرص الوظيفية لأبناء المناطق الحدودية، الذين لا تسمح الظروف المادية لبعضهم بالعمل في العاصمة أوالمدن الكبرى. كما أن هذه الخطوة ستسهم بفتح عشرات الفرص الاستثمارية في المناطق الحدودية. النجاح الحقيقي لهذه الفكرة لا يتحقّق عبر نقل شركات من العاصمة والمدن الكبرى إلى الحدود، بل عبر صناعة وتمكين روّاد أعمال من أبناء المنطقة الحدودية واستثمار معرفتهم الاجتماعية والثقافية.
إن تمكين روّاد الأعمال في المناطق الحدودية من أسواق الدول المجاورة لا ينبغي أن يقتصر على الدعم التجاري أو تشجيع التصدير، بل باعتباره مشروعاً وطنياً لإعادة تعريف وظيفة الحدود اقتصادياً. فالحدود التي لا تُنتج اقتصاداً، تتحوّل مع الوقت إلى أطراف مستهلكة تعتمد على المركز، بينما الحدود التي تُدار اقتصادياً، تصبح مورداً من موارد الدولة غير النفطية.
يتميّز روّاد الأعمال في المناطق الحدودية بأنهم لا يعملون داخل سوق محلي فقط، بل إنهم يعيشون بالقرب من أسواق مختلفة ثقافياً وسعرياً وفجوات في العرض والطلب بين الدول وفرص لوجستية وتجارية وسياحية وزراعية ضخمة وقدرة أعلى على فهم الديموغرافيا والجغرافيا المجاورة والاحتياجات العابرة للحدود، ومن هنا فإن رائد الأعمال «الحدودي» يمكن أن يصبح مُصدِّراً صغيراً أو وسيطاً لوجستياً أو مطوِّراً للخدمات العابرة للحدود، أو مُسوّقاً للمنتجات الوطنية.
من هنا لا بد من دور فاعل وعاجل لتمكين روّاد الأعمال في المناطق الحدودية من خلال إنشاء «مناطق ريادة حدودية خاصة» تتمتع بحوافز استثنائية مثل: 1) إعفاءات ضريبية وجمركية، 2) سرعة التراخيص، 3) دعم النقل والتخزين، 4) مرونة أكبر في الأنشطة التجارية.
كما أن هناك حاجة متنامية بأن تتحوّل هذه المناطق إلى 1) مراكز تصدير صغيرة ومتوسطة، 2) حاضنات للتجارة العابرة للحدود، 3) منصات تصنيع خفيف موجهة لأسواق الدول المجاورة. كما أن الحاجة قد تكون قائمة لإيجاد وتأسيس «بنك فرص الأسواق المجاورة».
إن الجهل باحتياج الأسواق المجاورة يعد من أفدح الأخطاء التي يقع بها روّاد الأعمال، فكان لا بد أن تقوم البرامج أو المبادرات على توفير قواعد بيانات للسلع المطلوبة للأسواق المجاورة، وخرائط الفجوات التجارية، وتحليلات للأسعار والقدرة الشرائية، ومعلومات عن الأنظمة والاشتراطات، وتقارير دورية عن الفرص القطاعية.
أي أن أي دور في هذا المجال، لا يمكن أن يكتفي بالتمويل، بل توفير «المعرفة السوقية» ودعم النقل واللوجستيات الحدودية ودعم الشحن الحدودي وإنشاء مخازن تبريد مشتركة وإقامة مناطق فرز وتغليف وتوفير خدمات تخليص مبسطة ودعم التجارة الإلكترونية العابرة للحدود وتمكين المنتجات المحلية القابلة للتصدير ومنها المنتجات زراعية والصناعات الحرفية اليدوية والثروات الطبيعية والمنتجات الموسمية. والتأهيل للتصدير مثل تطوير التغليف وبناء العلامات التجارية والتدريب على التصدير وتوحيد المواصفات والتسويق الدولي والإقليمي وإنشاء «منصات تجارة حدودية رقمية» تربط المنتج المحلي والمشترين في الدول المجاورة وشركات النقل والتخليص الجمركي والدفع الإلكتروني.
إن هذا التوجه يصب في رؤية المملكة 2030، ويترجم مستهدفاتها، ويسهم بتحقيق برامجها، وقد خصصت بعض المقالات التي أكتبها في «عكاظ» لما يعزّز الهويات الاقتصادية للمناطق الثلاث عشرة، كما كتبت عن أهمية تمكين روّاد الأعمال في المناطق الحدودية من أسواق دول الجوار، لكن الكتابة عن هذا الموضوع في هذه المرحلة وفي هذا التوقيت يكتسب طابعاً مختلفاً؛ نظراً للنضج الاقتصادي الذي وصلته تجربة المملكة، والأزمات التي تعيشها المنطقة في السنوات الأخيرة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
