تهدد استقالة وزيرتين خلال ساعات محدودة، تماسك الحكومة البريطانية برئاسة رئيس الوزراء كير ستارمر، إذ أعلنت وزيرة حماية الطفل جيس فيليبس، اليوم (الثلاثاء)، استقالتها من منصبها، لتصبح الثانية بعد وزيرة المجتمعات المحلية مياتا فاهنبوليه، بحسب ما كشفت صحيفة «الجارديان». واستقالت فيليبس بعد ظهر الثلاثاء، عقب إبلاغ ستارمر مجلس وزرائه بأنه «لن يتنحى من منصبه»، رغم تصاعد ردود الفعل الغاضبة من حزب العمال. وكتبت فيليبس، وهي أرفع مسؤول حكومي يستقيل حتى الآن، في رسالة إلى رئيس الوزراء أن «ستارمر رجل طيب في جوهره، لكن هذا لا يكفي». وأضافت أنها «لم تعد قادرة على الاستمرار في منصبها الوزاري في ظل القيادة الحالية»، بحسب ما أوردته صحيفة «التلغراف». وكانت مياتا فاهنبوليه، الأولى التي تستقيل من منصبها في الحكومة البريطانية، وجاءت استقالتها في وقت امتنع فيه أحد أقرب مساعدي ستارمر عن الإفصاح عما إذا كان سيقود حزب «العمال» في الانتخابات القادمة وسط تزايد المطالبات باستقالته. وقالت فاهنبوليه إنها «ستحث رئيس الوزراء على اتخاذ القرار الصائب لمصلحة البلاد والحزب، ووضع جدول زمني لانتقال سلس للسلطة». وتحدى رئيس الوزراء المعارضين صباح الثلاثاء، وقال في اجتماع لمجلس الوزراء إن «لحزب العمال آلية لتحدي القائد، ولم يتم تفعيلها بعد». وقال إنه أبلغ مجلس الوزراء في اجتماعه، بقراره تمسكه بالبقاء في منصبه، وسط دعوات لاستقالته بعد هزيمة مؤلمة لحزب العمال الحاكم في الانتخابات المحلية. وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء: «كما ذكرت بالأمس، أتحمل مسؤولية نتائج هذه الانتخابات، وأتحمل مسؤولية تحقيق التغيير الذي وعدنا به. لقد كانت الساعات الـ48 الماضية مزعزعة لاستقرار الحكومة، وهذا له ثمن اقتصادي باهظ على بلدنا وعلى الأسر». وأضاف: «لدى حزب العمال آلية للطعن في القيادة، ولم يتم تفعيلها. يتوقع الشعب منا الاستمرار في الحكم. وهذا ما أفعله، وما يجب علينا فعله كمجلس وزراء». ويبدو أن قبضة رئيس الوزراء على السلطة بدأت تضعف، بعدما حثه وزراء في الحكومة على وضع جدول زمني لمغادرته، فيما دعا أكثر من 70 نائباً من حزب العمال علناً إلى تنحيه، فيما أعلنت مياتا فاهنبوليه، وزيرة المجتمعات المحلية في الحكومة، استقالتها، داعيةً رئيس الوزراء إلى الاستقالة. وخسر حزب العمال الحاكم نحو 1500 مقعد في الانتخابات المحلية، فضلاً عن السيطرة على مجلس الشيوخ، و40 مجلساً، إذ يجد ستارمر نفسه مضطراً لتبني برنامج أكثر جرأة، يتضمن التركيز على تكاليف المعيشة والأمن القومي، بعدما حقق نايجل فاراج، الذي قاد سابقاً حملة «بريكست»، وحزبه الشعبوي الإصلاح «ريفورم»، انتصارات واسعة على مستوى البلاد في انتخابات الأسبوع الماضي.