أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا ستبدأ إدخال صاروخها النووي الاستراتيجي الجديد «سارمات» إلى الخدمة بنهاية عام 2026، واصفًا إياه بأنه «الأقوى في العالم»، في تصريح يحمل رسائل ردع مباشرة إلى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. وخلال تصريحات بثها التلفزيون الروسي الرسمي، قال بوتين إن القدرة التدميرية للرأس الحربي لصاروخ «سارمات» تتجاوز بأربعة أضعاف نظيراتها في الصواريخ الاستراتيجية الغربية، مشيرًا إلى أن مداه الذي يتجاوز 35 ألف كيلومتر يمنحه القدرة على استهداف مواقع بعيدة في الولايات المتحدة وأوروبا انطلاقًا من داخل الأراضي الروسية. وأضاف أن الصاروخ يتمتع بقدرة على تجاوز جميع أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية والمستقبلية، في إطار تأكيد موسكو المتكرر لتفوقها في مجال الصواريخ العابرة للقارات. وفي سياق متصل، عرض التلفزيون الروسي لقطات رسمية تُظهر قائد القوات الصاروخية الاستراتيجية سيرغي كاراكاييف وهو يقدّم تقريرًا لبوتين حول اختبار ناجح لإطلاق الصاروخ، مؤكدًا أن دخوله الخدمة يعزز القدرات النووية البرية لروسيا ويدعم منظومة الردع الاستراتيجي. ورغم هذه التصريحات، يشير خبراء غربيون إلى أن برنامج «سارمات» واجه في السابق سلسلة من الإخفاقات التقنية، من بينها حادثة في سبتمبر 2024 انتهت بانفجار قوي في موقع الإطلاق، ما يثير تساؤلات حول مدى جاهزيته التشغيلية الفعلية. ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات بين موسكو والغرب منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، حيث كثّف بوتين خطابه النووي محذرًا من أي تهديد مباشر للأمن الروسي، ومؤكدًا استعداد بلاده لاستخدام قدراتها الاستراتيجية في إطار الردع. ويرى محللون أن طرح «سارمات» في هذا التوقيت، بغض النظر عن الجاهزية الكاملة للنظام، يهدف إلى تعزيز صورة روسيا كقوة نووية كبرى قادرة على إعادة تشكيل موازين الردع العالمي، ودفع الولايات المتحدة وحلفائها إلى إعادة تقييم منظومات الدفاع الصاروخي في أوروبا وخارجها.