عرب وعالم / السعودية / عكاظ

صيف التذاكر الملتهب

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

قبل أن يبدأ الصيف فعلياً، تبدو المطارات وكأنها دخلت الموسم مبكراً، لكن بصورة أكثر سخونة من المعتاد.

ارتفعت أسعار التذاكر بشكل لافت، وامتلأت شاشات المغادرة بإعلانات التأخير والإلغاء، فيما تعود كلمة «الفوضى» تدريجياً إلى أحاديث المسافرين، بعد سنوات قليلة حاول فيها قطاع الطيران أن يقنع العالم أنه تجاوز آثار الجائحة واستعاد توازنه.

المشهد الحالي لا يمكن قراءته من زاوية واحدة، فالطلب على السفر ما زال مرتفعاً عالمياً، لكن في المقابل هناك ضغط هائل على سلاسل التشغيل، وارتفاع حاد في تكاليف الوقود، ونقص في بعض الموارد البشرية والفنية، إضافة إلى توترات جيوسياسية تضغط على خطوط الإمداد ومسارات الطيران.

خلال الأيام الماضية، حذّر الاتحاد الألماني للمطارات من احتمال تأثر نحو 20 مليون مسافر إذا استمرت أزمة الوقود الحالية، مع توقّعات بإلغاء رحلات وتقليص السعات التشغيلية في بعض المطارات الأوروبية بنسبة قد تصل إلى 10%. كما أشار مسؤولون إلى أن أسعار الكيروسين تضاعفت مقارنة بفترة ما قبل التوترات الأخيرة في المنطقة.

هذه ليست مجرد أرقام عابرة؛ لأن وقود الطائرات يمثل أحد أكبر عناصر التكلفة لدى شركات الطيران، وعندما يرتفع سعره بشكل حاد، تصبح الشركات أمام ثلاثة خيارات، رفع أسعار التذاكر، أو تقليص عدد الرحلات، أو تحمّل خسائر مالية ضخمة، وفي العادة تحدث الثلاثة معاً بدرجات مختلفة.

بعض شركات الطيران الأوروبية تحدثت صراحة عن تقليص الرحلات خلال الصيف الحالي، مع زيادات في أسعار التذاكر لتعويض فاتورة الوقود.

إحدى الشركات الكبرى أعلنت أن تكاليف الوقود الإضافية قد تصل إلى 1.7 مليار يورو خلال 2026م.

في خلفية المشهد، هناك عامل أكثر حساسية وهو هشاشة الشبكة التشغيلية العالمية للطيران.

صناعة الطيران تعمل بدقة، لكنها أيضاً حساسة للغاية أمام أي اضطراب.. إغلاق مجال جوي، نقص في الوقود، أعطال تقنية، إضرابات، أحوال جوية، أو حتى انتشار فايروس جديد، كلها كفيلة بإرباك آلاف الرحلات خلال أيام قليلة، لهذا عاد القلق مجدّداً مع ظهور أخبار عن فايروس «هانتا» في بعض مناطق العالم، حتى وإن كان تحت السيطرة.

المشكلة لا تنحصر في خطورة الفايروس إنما في «الأثر النفسي» الذي يصيب الأسواق بسرعة، وشركات الطيران تتذكر جيداً كيف تحوّلت أزمة صحية قبل 5 سنوات إلى أكبر انهيار في تاريخ النقل الجوي الحديث.

صحيح أن العالم اليوم أكثر استعداداً مما كان عليه في 2020م، لكن القطاع صار يقرأ أي خبر صحي عالمي بحذر شديد.

مع كل ذلك، من الخطأ أيضاً تصوير الوضع وكأن العالم مقبل على انهيار جديد في الطيران، فالطلب ما زال قوياً، وكثير من الرحلات ما زالت تمتلئ بالكامل رغم الشكاوى المتزايدة من الأسعار.

هذا يكشف حقيقة مهمة، الطيران أصبح جزءاً من نمط الحياة العالمي، سواء للسياحة أو الأعمال أو حتى العلاقات الاجتماعية، لكن بين التفاؤل والتخوّف، تبقى الحقيقة الأهم أن صناعة الطيران أصبحت أكثر حساسية للأحداث السياسية والطاقة، والشركات أصبحت أكثر تشدّداً في إدارة التكاليف، بينما أصبح المسافر نفسه أكثر قلقاً وأقل صبراً أمام التأخير والإلغاء وارتفاع الأسعار.

السؤال: هل يستطيع القطاع الحفاظ على توازنه إذا استمرت الضغوط الحالية طوال الصيف وربما بعده؟

حتى الآن، يبدو أن السوق يعيش حالة «تفاؤل حذر».

الطلب قوي، لكن الصناعة كلها تتحرك وهي تنظر باستمرار إلى أسعار النفط، والأوضاع الجيوسياسية، وأخبار الصحة العالمية، وكأنها تمشي فوق مطبات لا تعرف متى تهدأ.

في عالم الطيران، أحياناً يكفي اضطراب صغير في شرق الأرض ليشعر به مسافر بريء ينتظر رحلته في الطرف الآخر من العالم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا