كتب محمود عبد الراضي الأربعاء، 13 مايو 2026 07:00 ص في الوقت الذي تبحث فيه الأسر المكلومة عن طوق نجاة لإنقاذ أبنائها من براثن المخدرات، تبرز في الخفاء تجارة دموية تتخذ من "علاج الإدمان" ستاراً لها. إنها مصحات "بير السلم" أو ما يمكن وصفها بـ "سلخانات الأمل الكاذب"، تلك المراكز غير المرخصة التي تحولت إلى مدافن للأحياء، حيث يواجه النزلاء فيها صنوفاً من التعذيب البدني والنفسي. تفاصيل العقوبات الرادعة لملاك "سلخانات" الإدمان الوهمية وتكشف وقائع المداهمات الأخيرة عن عالم مرعب داخل هذه الفيلات والشقق السكنية المتطرفة، حيث تُدار بغير متخصصين، ويتم احتجاز المرضى في ظروف غير آدمية، مع الاعتماد على برامج علاجية عشوائية وأدوية مدرجة بجدول المخدرات تُعطى بجرعات غير منضبطة، مما قد يؤدي إلى الوفاة المفاجئة أو الإصابة بأمراض مزمنة. هذه المراكز لا تبيع الوهم فقط، بل تتاجر بأرواح ضلت طريقها وتستنزف أموال ذويهم تحت وطأة الابتزاز العاطفي. وزارة الداخلية تشن حملات أمنية مكبرة لا تهدأ على تجار السموم وفي مواجهة هذا الخطر الداهم، تشن وزارة الداخلية، ممثلة في قطاع مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة وبالتنسيق مع الجهات المعنية، حملات أمنية مكبرة لا تهدأ. وتعمل "الداخلية" بذكاء أمني رفيع لرصد هذه البؤر الإجرامية واستهدافها، حيث أسفرت الضربات المتلاحقة عن إغلاق مئات المراكز الوهمية وتحرير الضحايا، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة ضد القائمين عليها الذين يواجهون تهم الاحتجاز دون وجه حق، ومزاولة مهنة الطب بدون ترخيص، وإدارة منشآت طبية بالمخالفة للقانون. أما عن الجانب الردعي، فإن القانون المصري لا يتهاون مع هؤلاء "المتاجرين بالألم"؛ إذ تصل العقوبات إلى الحبس المشدد والغرامات المالية الباهظة، فضلاً عن غلق المنشأة ومصادرة الأدوات، وتتضاعف العقوبة في حال اقتران الجريمة بوقوع إصابات أو وفيات ناتجة عن الإهمال أو التعدي. إن المعركة ضد الإدمان لا تكتمل إلا بوعي المواطن، وضرورة اللجوء للمراكز المعتمدة التابعة لصندوق مكافحة الإدمان أو المنشآت الطبية المرخصة، لضمان أن يكون طريق التعافي بداية للحياة لا نهاية لها.