كتب محمود عبد الراضي الأربعاء، 13 مايو 2026 09:58 ص بخطوات يملأها الخشوع وقلوب تهفو إلى رحمة الله، يحرص حجاج البعثة المصرية خلال تواجدهم في المدينة المنورة على التوجه إلى "بقيع الغرقد"، تلك البقعة الطاهرة التي تضم بين جنباتها رفات الآلاف من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام. ولا تكاد تخلو ساحات البقيع من اللهجة المصرية المميزة، حيث يقف حجاجنا في تضرع وخشوع، رافعين أكف الضراعة بالدعاء للرعيل الأول الذين حملوا لواء الإسلام، في مشهد إيماني مهيب يربط الحاضر ببدايات الفجر الصادق للدعوة. ويعتبر الحجاج المصريون زيارة البقيع طقساً أساسياً لا تكتمل روحانية الرحلة في المدينة المنورة بدونه، حيث يحرصون على السلام على أهل البقيع والدعاء لهم، مستحضرين عظمة المكان الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "يُبعث من هذه المقبرة سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر". هذا الارتباط الوجداني يدفع الحجاج إلى قضاء ساعات طويلة بين الصلاة في المسجد النبوي والوقوف أمام البقيع، في رحلة بحث عن الطمأنينة والسكينة. "بقيع الغرقد": مدفن الأبرار ومأوى الصحابة يُعد البقيع المقبرة الرئيسية لأهل المدينة المنورة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ويقع في الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد النبوي الشريف. تبلغ مساحته الحالية بعد التوسعات المتتالية نحو 180 ألف متر مربع، وهو يضم رفات أكثر من عشرة آلاف صحابي، من بينهم زوجات النبي أمهات المؤمنين (عدا السيدة خديجة والسيدة ميمونة)، وابنه إبراهيم، وبناته، وعمه العباس، وعثمان بن عفان ذي النورين، والعديد من كبار الصحابة والتابعين. تسمية "البقيع" جاءت من كون الأرض كانت تحتوي على شجر "الغرقد"، وهو نوع من الشجر الشائك، فكانت تسمى بـ "بقيع الغرقد". وقد حظيت هذه المقبرة بمكانة خاصة في التشريع الإسلامي، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إليها ليلاً ليدعو لأهلها ويستغفر لهم. وعلى مر العصور، اهتم حكام المسلمين بتنظيم البقيع وتوسعته ليتناسب مع قدسية المكان وأعداد الزوار، حتى أصبح اليوم معلماً بارزاً يجمع بين عبق التاريخ الإسلامي وروحانية العبادة، ليظل شاهداً حياً على جيل التضحية والفداء.