كتب محمود عبد الراضي الخميس، 14 مايو 2026 09:43 ص بين جدران ضيقة يسكنها الصمت وتفوح منها رائحة الموت، وقفت الشقيقتان ريا وسكينة علي همام أمام جهات التحقيق في مطلع عشرينيات القرن الماضي، ليرسما واحدة من أكثر القصص دموية في تاريخ الجريمة المصرية. أسرار ومفاجآت التحقيقات لم تكن مجرد جريمة قتل من أجل السرقة، بل كانت مباراة "شطرنج" نفسية بين دهاء القتلة وفطنة المحققين، حيث كشفت محاضر التحقيق عن أسرار ومفاجآت لم تكن تتوقعها السينما التي جسدت قصتهما لاحقاً. في البداية، اعتمدت ريا أسلوب الصمود والمراوغة؛ فكانت تتحدث بلهجة "السيدة المسكينة" التي لا تعرف شيئاً عن الجثث المدفونة تحت بلاط غرفتها، وحين واجهها المحقق بوجود بقايا ملابس وجماجم، حاولت إلصاق التهمة بأشخاص آخرين وبزوجها "حسب الله"، لكن المفاجأة المذهلة كانت في شخصية "سكينة"، التي كانت في البداية أكثر حدة وجرأة، إلا أن انهيارها جاء تدريجياً أمام عبقرية المحقق "سليمان بك عزت"، حيث بدأت تعترف بتفاصيل دقيقة عن كيفية استدراج الضحايا وتخديرهن بـ "النبيذ" قبل الإجهاز عليهن. مفأجاة ريا في التحقيقات ومن أسرار التحقيق التي لا يعرفها الكثيرون، هو رد فعل ريا حين علمت باعتراف شقيقتها؛ حيث تحول وجهها إلى كتلة من الغضب المتفجر وقالت جملتها الشهيرة التي تعكس قسوة قلبها: "لقد فعلناها معاً، فكيف تتركني وحدي في حبل المشنقة؟". كما كشفت التحقيقات أن الضحايا لم يكنّ غريبات فحسب، بل كانت بينهن صديقات وجارات لـ "ريا" تحديداً، وكانت تجلس معهن وتواسين في أحزانهن بينما كانت تخطط لدفنهن تحت أقدامها. أما المفاجأة الكبرى التي فجرتها محاضر التحقيق، فهي دور "بديعة" ابنة ريا، التي كانت الشاهدة الملك في هذه القضية. دور بديعة ففي لحظة صدق مروعة، حكت الطفلة كيف كانت تشاهد الدخان يتصاعد من الغرفة أثناء حرق ملابس الضحايا، وكيف كانت أمها تخبرها بأنها "عفاريت" لتخيفها وتضمن صمتها. هذه الاعترافات لم تكن مجرد كلمات في محضر، بل كانت المسمار الأخير في نعش الشقيقتين، لتنتهي الأسطورة بأول حكم إعدام ينفذ في نساء بجمهورية مصر العربية، تاركات وراءهن إرثاً من الرعب والغموض ما زال يثير الحيرة حتى يومنا هذا.