كتب محمود عبد الراضي الجمعة، 15 مايو 2026 12:26 ص لم تكن مشاهد انفجار المعهد القومي للأورام في عام 2019 مجرد ذكرى أليمة مرت بسلام، بل كانت وما زالت شاهداً حياً على خسة جماعة لم تفرق يوماً بين خصم سياسي وبين مريض يبحث عن جرعة كيماوي تسكن آلامه. وانطلاقاً من هذا المشهد المأساوي الذي وثقه "اليوم السابع" في فيديو كشف الستار عن تفاصيل الجريمة، أطلقت المؤسسة مبادرة وطنية كبرى لتخليد ذكرى شهداء جرائم جماعة الإخوان الإرهابية في كافة ربوع مصر. هذه المبادرة تأتي لتنفض الغبار عن قصص أبطال مدنيين دفعوا حياتهم ثمناً لوقوفهم في وجه التخريب، ولتؤكد أن ذاكرة الوطن لا تنسى دماء أبنائها الذين سقطوا في معركة الوجود التي خاضها الشعب والجيش والشرطة يداً واحدة ضد قوى الظلام. - الخبير الأمني علاء الدين عبد المجيد: التوثيق هو السلاح الأقوى في معركة الوعي وفي قراءة أمنية وتحليلية لهذه الخطوة، أشاد اللواء دكتور علاء الدين عبد المجيد، الخبير الأمني، بمبادرة "اليوم السابع"، مؤكداً في تصريحات خاصة أن معركة الدولة ضد الإرهاب لم تكن عسكرية فقط، بل هي معركة "وعي" في المقام الأول. وأوضح عبد المجيد أن توثيق جرائم الإخوان في هذا التوقيت يعد "ضربة استباقية" ضد محاولات تزييف التاريخ التي تمارسها لجان الجماعة الإلكترونية في الخارج. وقال إن الجماعة الإرهابية تعتمد على "قصيرة الذاكرة" لدى البعض، وتحاول دائماً غسل سمعتها الملطخة بالدماء، ولذلك فإن رصد وتوثيق قصص الشهداء المدنيين -خاصة أولئك الذين لم تسلط عليهم الأضواء بشكل كافٍ في المحافظات- هو بمثابة حائط صد وطني يحمي عقول الشباب من السموم الفكرية. واستطرد الخبير الأمني قائلاً: "حينما نوثق تفجير معهد الأورام أو استهداف المساجد والكنائس واغتيال الأبرياء في الشوارع، نحن لا ننكأ الجراح، بل نضع النقاط على الحروف أمام الأجيال الجديدة التي لم تعاصر إرهاب الجماعة في أوج توحشها. هؤلاء الشهداء المدنيون هم الوقود الذي أشعل روح المقاومة لدى الشعب المصري، وقصصهم يجب أن تُدرس لتكون دليلاً قاطعاً على أن هذه الجماعة لم تكن يوماً تهدف إلا لهدم الدولة وتحويل مصر إلى ساحة للحرب الأهلية". وشدد اللواء عبد المجيد على أن المبادرة تمثل "محاكمة شعبية وتاريخية" مستمرة، حيث تعيد تذكير العالم بالوجه القبيح للإرهاب الذي لا يعرف ديناً ولا وطناً. وأضاف أن قوة الإعلام تكمن في قدرته على تحويل الأرقام الصماء في دفاتر الوفيات إلى حكايات إنسانية تنبض بالحياة، تظهر حجم التضحيات الجسيمة التي قُدمت لكي تنعم مصر اليوم بالأمن والاستقرار. واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن كشف أقنعة الجماعة وانكشاف أهدافها التخريبية لم يكن ليتحقق لولا تلاحم الشعب مع مؤسساته، وأن استمرار مثل هذه المبادرات يضمن عدم تكرار تلك المآسي مرة أخرى، ويقطع الطريق على أي محاولة لعودة تلك الأفكار المتطرفة للمشهد المصري تحت أي مسمى.