في عملية أمنية وُصفت بأنها «جراحة شديدة الدقة»، نجحت السلطات التركية في إسدال الستار على رحلة هروب واحد من أخطر المطلوبين دولياً في قضايا الجريمة المنظمة، بعد مطاردة استخباراتية صامتة انتهت في أرقى أحياء إسطنبول. وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن المعتقل هو المغربي محمد بولخريف، وهو الاسم الذي ظل يتردد في كواليس شبكات التهريب العابرة للقارات. بولخريف الذي لقبه متابعون بـ«إمبراطور المخدرات»، سقط في فخ نصبه له ضباط مكافحة المخدرات في منطقة «شيشلي» بقلب إسطنبول، بعد فترة مراقبة دقيقة لتحركاته واتصالاته المشفرة. حياة «الشبح» المتخفي على مدار أسابيع، استخدم بولخريف أساليب احترافية للتخفي، مستعيناً بوسائل تكنولوجية متطورة لتجنب الرصد، إلا أن أجهزة الاستخبارات التركية كانت له بالمرصاد. وبحسب التقارير، فإن العملية تمت «دون ضجيج»، حيث تم مباغتة المطلوب الدولي ونقله فوراً إلى مديرية الأمن للتحقيق في ارتباطاته بشبكات التهريب التي تربط الشرق بالغرب عبر البوابة التركية. وتأتي هذه الضربة الأمنية القوية في إطار حملة واسعة تقودها أنقرة بالتعاون مع «الإنتربول» لتطهير أراضيها من رؤوس الجريمة المنظمة. بولخريف لم يكن مطلوباً لتركيا فحسب، بل ارتبط اسمه بملفات أمنية في عدة دول أوروبية وعربية، مما يجعل اعتقاله «كنزاً معلوماتياً» قد يكشف عن خيوط شبكات تهريب كبرى تنشط بين القارات. وبينما لا تزال التحقيقات جارية خلف الأبواب المغلقة، يترقب الشارع المغربي والتركي الكشف عن حجم الإمبراطورية التي كان يديرها بولخريف، والأسماء الكبيرة التي قد تتهاوى بعد سقوط «الرأس المدبر» في فخ إسطنبول. فهل كانت هذه مجرد عملية قبض عادية، أم أنها بداية لتفكيك شبكة أخطبوط دولي يتجاوز الحدود؟