لم يعد من الغريب أن تظهر لعبة تقمص أدوار حديثة وتعلن أنها مستوحاة من الألعاب الكلاسيكية القديمة ولكن الأمر يصبح مختلفا تماما عندما تكون اللعبة واضحة ومباشرة إلى هذه الدرجة في تحديد العصر الذي تحاول استعادته وتقديمه من جديد وهذا ما تفعله لعبة When the Light Dies التي تبدو منذ اللحظة الأولى وكأنها موجهة للاعبين الذين يفتقدون روح ألعاب تقمص الأدوار القديمة التي اشتهرت على أجهزة الجيل الكلاسيكي وخصوصا ألعاب Final Fantasy التي صدرت في عصر SNES حيث تعتمد اللعبة على أسلوب بصري ثنائي الأبعاد وطريقة تقديم تقليدية تمنح اللاعب إحساسا قريبا من تلك التجارب التي كانت تركز على المغامرة الطويلة وبناء الفريق والمعارك المنظمة والاستكشاف الواسع داخل عالم مليء بالتفاصيل. تأتي لعبة When the Light Dies باعتبارها الإصدار الخامس من فريق Gemelle Games بعد تجارب سابقة مثل Undefeated و The Tale of the Common Man ويبدو أن الفريق يواصل من خلالها اهتمامه الواضح بتقديم ألعاب تقمص أدوار بطابع قديم يحافظ على شكل التجارب الكلاسيكية وروحها بدلا من الاعتماد على الأنظمة الحديثة فقط فاللعبة لا تكتفي بأن تبدو قريبة من ألعاب Final Fantasy القديمة من ناحية الرسومات أو منظور اللعب بل تشير صفحة اللعبة على Steam بشكل مباشر إلى ذلك العصر من ألعاب Final Fantasy باعتباره مصدر إلهام واضح وهذا يجعلها تجربة قد تكون مناسبة جدا للاعبين الذين يبحثون عن لعبة تعيد لهم إحساس المغامرات القديمة بكل ما فيها من بساطة في الشكل وعمق في الأنظمة وتدرج في تطور الشخصيات. تعتمد لعبة When the Light Dies على فريق نشط مكون من 5 شخصيات وهو أمر يمنح المعارك طابعا جماعيا واضحا ويجعل اللاعب مطالبا بالتفكير في دور كل شخصية داخل الفريق وكيفية استخدامها في الوقت المناسب كما تقدم اللعبة نظام معارك يحمل اسم Predictive Charge Turn Battle System وهو نظام مبني على قراءة سير القتال والتكيف مع تغيراته أثناء المواجهة بدلا من تنفيذ الأوامر بطريقة ثابتة فقط وهذا يعني أن اللاعب سيحتاج إلى مراقبة الأعداء وتوقيت الهجمات والمهارات واختيار القرارات المناسبة في كل جولة حتى يتمكن من السيطرة على المعركة خصوصا في المواجهات الأصعب التي قد تتطلب تخطيطا أكبر واستغلالا ذكيا لقدرات الشخصيات المختلفة. ولا تتوقف اللعبة عند المعارك فقط بل تمنح اللاعبين مساحة واضحة لتخصيص أسلوب تطور الشخصيات من خلال اختيار ترتيب تعلم المهارات وهو عنصر مهم لأنه يسمح لكل لاعب ببناء فريقه بالطريقة التي تناسب أسلوبه سواء كان يفضل التركيز على الهجوم المباشر أو الدعم أو الدفاع أو المهارات السحرية وهذا النوع من الحرية كان من العناصر التي جعلت ألعاب Final Fantasy القديمة محبوبة لدى كثير من اللاعبين لأنها لم تكن تعتمد فقط على التقدم في القصة بل كانت تجعل نمو الشخصيات جزءا أساسيا من متعة التجربة وتدفع اللاعب إلى تجربة اختيارات مختلفة مع كل مرحلة جديدة. كما تتضمن لعبة When the Light Dies مجموعة من العناصر التي تعزز طابعها الكلاسيكي مثل المهام الجانبية والغرف السرية وخيارات الصعوبة المختلفة بالإضافة إلى Exploration Count يظهر في نهاية اللعبة ليمنح اللاعب فكرة عن مدى استكشافه للعالم وما إذا كان قد عثر على الأسرار والمناطق المخفية أم لا وهذه التفاصيل تجعل التجربة أقرب إلى ألعاب تقمص الأدوار القديمة التي كانت تكافئ اللاعبين الذين يتجولون في كل زاوية ويتحدثون مع الشخصيات الجانبية ويفتشون عن الممرات المخفية بدلا من السير في القصة الرئيسية فقط. تبدو لعبة When the Light Dies وكأنها رسالة مباشرة لمحبي ألعاب Final Fantasy الكلاسيكية الذين يشتاقون إلى تجربة تعتمد على الفريق والمعارك المتتابعة والاستكشاف والأسرار وتطور الشخصيات التدريجي فهي لا تحاول إخفاء مصادر إلهامها بل تستخدمها كجزء أساسي من هويتها وهذا قد يجعلها واحدة من الألعاب التي تستحق المتابعة من جانب اللاعبين الذين يريدون تجربة حديثة تحمل روح ألعاب تقمص الأدوار القديمة دون أن تفقد الإحساس البسيط والممتع الذي جعل تلك الألعاب عالقة في ذاكرة جمهور كبير حتى اليوم. لعبة When the Light Dies تستهدف محبي Final Fantasy الكلاسيكية من عصر SNES تبدأ قصة لعبة When the Light Dies مع Rick وهو مرتزق يجد نفسه في موقف أكثر تعقيدا مما كان يتوقع بعد مهمة فاشلة لم تتركه أمام خسارة مكافأة مالية فقط بل وضعته في قلب أزمة خطيرة ترتبط بمصير امرأة اسمها Anna فقد أصبحت Anna مرتبطة بسكين ممسوس يسحبها تدريجيا نحو الظلام وكلما زادت قوة هذا الارتباط أصبح الخطر أقرب إليها لأن انطفاء النور داخلها يعني تدميرها بالكامل وهذا يمنح بداية اللعبة طابعا دراميا واضحا ويجعل الرحلة تبدو أكبر من مجرد مهمة عادية يقوم بها مرتزق من أجل المال. ومن هنا يبدأ Rick رحلته مع مجموعة غير متوقعة من الشخصيات التي تبدو وكأنها خرجت من مدرسة ألعاب تقمص الأدوار القديمة حيث لا يكون الفريق مثاليا أو متجانسا منذ البداية بل يجتمع أفراده بسبب ظروف غريبة وضغوط مفاجئة ومشكلات شخصية تجعل العلاقة بينهم قابلة للتوتر والتطور في الوقت نفسه فالفريق يضم امرأة لا تملك أي خبرة قتالية وحبيبا مرفوضا ما زال يحمل أزمته الخاصة وخادما مترددا لذلك الحبيب بالإضافة إلى ساحر ابتعد عن الأحداث لمدة 92 عاما قبل أن يجد نفسه عائدا إلى المواجهة من جديد وهذا التكوين غير المألوف يمنح القصة طابعا كلاسيكيا قريبا من ألعاب Final Fantasy القديمة التي كانت تعتمد كثيرا على شخصيات مختلفة الطباع تجمعها رحلة واحدة رغم أن كل شخصية تحمل عبئها الخاص. وتحاول اللعبة من خلال هذه البداية أن تقدم أكثر من مجرد مظهر قديم ثنائي الأبعاد لأنها لا تعتمد فقط على الرسومات أو أسلوب العرض حتى تبدو قريبة من عصر SNES بل تبني أجواءها على نوعية القصص الغريبة والمواقف الدرامية والشخصيات غير المتناسقة التي كانت تجعل ألعاب تقمص الأدوار القديمة مميزة فوجود قطعة أثرية ممسوسة وخطر يهدد روح Anna ومجموعة أبطال لا تبدو مستعدة تماما لما ينتظرها كلها عناصر تمنح اللعبة إحساسا مألوفا لمحبي تلك الفترة التي كانت فيها المغامرة تبدأ أحيانا من حادث بسيط ثم تتحول تدريجيا إلى صراع أكبر وأكثر غموضا. كما أن فكرة السكين الممسوسة التي تسحب Anna نحو الظلام تمنح القصة دافعا واضحا للتحرك السريع لأن الفريق لا يبحث فقط عن تفسير لما يحدث بل يحاول أيضا إنقاذها قبل أن يفوت الأوان وهذا يجعل الرحلة مبنية على التوتر والبحث والاكتشاف في الوقت نفسه ومن المتوقع أن تكون العلاقة بين أفراد الفريق جزءا مهما من التجربة لأن اختلاف خلفياتهم وضعف جاهزيتهم في البداية قد يفتح المجال لمواقف كثيرة تجمع بين الجدية والغرابة وربما بعض اللحظات الإنسانية التي تضيف ثقلا أكبر للمغامرة. وتقدم لعبة When the Light Dies مجموعة من الميزات التي تؤكد رغبتها في جذب جمهور ألعاب تقمص الأدوار الكلاسيكية حيث تعتمد على نظام معارك Predictive Turn Battles الذي يجعل اللاعب يتابع سير القتال ويتكيف مع تغيراته بدلا من الاكتفاء بتنفيذ الأوامر بشكل ثابت وهذا النوع من الأنظمة قد يمنح المواجهات عمقا أكبر لأن كل قرار يصبح مرتبطا بما يحدث داخل المعركة وبما قد يفعله الأعداء في الجولات التالية. وتتضمن اللعبة كذلك نظام Personal Battle Bonuses الذي يكافئ الشخصيات بشكل فردي عند تعرضها للهزيمة أو عند المرور بمواقف قتالية معينة مما قد يجعل كل مواجهة أكثر ارتباطا بتطور الفريق وليس مجرد خطوة عابرة في الطريق كما تعتمد على فريق نشط مكون من 5 شخصيات وهو ما يسمح ببناء أدوار قتالية أوسع داخل المجموعة بين الهجوم والدعم والحماية والسحر والقدرات الخاصة وهذا يفتح مساحة أكبر للتخطيط وتوزيع المهام بين الشخصيات المختلفة. ومن أهم الجوانب التي تمنح اللاعب حرية أكبر وجود نظام Player Chosen Skill Order الذي يسمح له بتحديد ترتيب فتح المهارات بدلا من إجباره على مسار واحد ثابت وهذا يجعل تطور الشخصيات أكثر ارتباطا بأسلوب اللاعب نفسه فمن يفضل الهجوم المباشر يستطيع التركيز على القدرات القتالية ومن يحب اللعب الدفاعي أو الداعم يمكنه إعطاء الأولوية للمهارات التي تساعد الفريق على الصمود أو التحكم في سير المعارك وهذه الحرية تجعل التجربة قابلة للتخصيص رغم طابعها الكلاسيكي. وتوفر اللعبة 4 مستويات صعوبة هي Easy و Normal و Hard و Legendary وهذا يجعلها مناسبة لأنواع مختلفة من اللاعبين سواء من يريد خوض القصة بهدوء أو من يبحث عن تحد أكثر قسوة كما تسمح بإعادة تسمية الشخصيات اختياريا لمن يرغب في تخصيص فريقه وإضفاء طابع شخصي على المغامرة وهي ميزة بسيطة لكنها كانت دائما جزءا محببا من الكثير من ألعاب تقمص الأدوار القديمة. وتحتوي اللعبة أيضا على مكافآت بعد إكمال 3 مهام حيث يستطيع اللاعب اختيار بعض المكافآت التي تساعده في رحلته وهذا يضيف دافعا إضافيا لإنجاز المهام وعدم الاكتفاء بالتقدم في القصة الرئيسية فقط كما تقدم اللعبة مغامرة مدمجة تمتد إلى حوالي 10 ساعات وهي مدة قد تكون مناسبة لمن يريد تجربة تقمص أدوار كاملة دون التزام طويل جدا ومع ذلك تبقى قادرة على تقديم قصة وشخصيات ومعارك وأسرار ضمن إطار مركز. ولا تكتفي When the Light Dies بالمسار الأساسي فقط بل تضم مهام جانبية وأسرارا وغرفا مخفية يمكن العثور عليها أثناء الاستكشاف وهذا يعيد إلى الذاكرة أسلوب الألعاب القديمة التي كانت تكافئ اللاعب الفضولي الذي يفتش في الزوايا ويتحدث مع الشخصيات ويبحث عن الطرق غير الواضحة كما تضيف اللعبة Endgame Exploration Count بعد النهاية حتى يعرف اللاعب مقدار ما اكتشفه فعلا خلال الرحلة وما إذا كان قد ترك خلفه أسرارا أو محتوى إضافيا لم يصل إليه. وبهذه العناصر تبدو When the Light Dies وكأنها تستهدف مباشرة جمهور ألعاب Final Fantasy الكلاسيكية من عصر SNES ليس لأنها تستخدم مظهرا قديما فقط بل لأنها تحاول استعادة روح تلك الألعاب من خلال فريق غير متجانس وقصة غريبة تحمل تهديدا واضحا ونظام معارك يعتمد على التخطيط وتطور شخصيات قابل للتخصيص واستكشاف مليء بالأسرار لذلك قد تكون اللعبة مناسبة لكل لاعب يريد تجربة حديثة تشعره بأنها تنتمي إلى زمن ألعاب تقمص الأدوار القديمة دون أن تبدو مجرد تقليد سطحي للشكل فقط. كاتب لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.