طرح الدكتور خالد حنفي، امين عام اتحاد الغرف العربية، مبادرة Arab maritime Economic Resilience "initiative" AMERI "مبادرة المرونة الاقتصادية البحرية العربية في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج الكبرى"، وذلك خلال مشاركته في الفعالية التي عقدت تحت عنوان: «الأمن البحري والمرونة الاقتصادية في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج الكبرى» التي نظمها معهد الشؤون الاستراتيجية الإسلامية ومؤسسة بيرغوف، في إطار مشروع الممول من الاتحاد الأوروبي. خلال مايو الجاري في ستوكهولم عاصمة مملكة السويد. 4 محاور بارزة لمعالجة معضلة الأمن البحري وكشف الدكتور خالد حنفي عن أن المبادرة تتضمن أربعة محاور بارزة لمعالجة معضلة الأمن البحري. يقوم المحور الأول على إنشاء "مرصد إقليمي للمخاطر الاقتصادية البحرية" حيث تحتاج المنطقة إلى منصة تعمل على ترجمة المخاطر البحرية إلى معلومات اقتصادية حول: أسعار الشحن، وأقساط التأمين، وازدحام الموانئ، وتوافر الحاويات، والسلع المتأثرة، والتأخيرات المتوقعة، وتكاليف المسارات البديلة، والآثار المترتبة على سلاسل الإمداد الغذائية والطاقة والصناعية. اما المحور الثاني فيقوم على إنشاء آلية لاستمرارية الأعمال في منطقة البحر الأحمر والسويس والخليج حيث تحتاج الشركات، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى معلومات محدثة وموثوقة أثناء فترات الاضطراب: مثل مسارات الشحن البديلة، ومتطلبات التوثيق، والتغييرات في شروط التأمين، والتأخيرات في الموانئ، والسلع ذات الأولوية. ويمكن لغرف التجارة المساعدة في جمع المؤشرات السوقية بسرعة ونقلها إلى صانعي القرار. ففي أوقات الأزمات، تكتسب المعلومات التجارية أهمية لا تقل عن أهمية المعلومات الأمنية. ووفق الدكتور خالد حنفي يقوم المحور الثالث على اجراء اختبارات التحمل للممرات التجارية الخاصة بسلاسل التوريد الحيوية، إذ ينبغي إخضاع الممرات التجارية لاختبارات التحمل قبل وقوع الصدمة التالية. ويمكن أن تركز المرحلة الأولى على المواد الغذائية والأسمدة والأدوية والمدخلات الصناعية، عبر التركيز على أمور حول ما هي السلع الأكثر عرضة للتأثر، وما هي الموانئ القادرة على استيعاب تحويل المسار، وما هي الإجراءات الجمركية التي تبطئ عملية إعادة التوجيه، وما هي الشركات التي تواجه ضغوطاً في السيولة عند تأخر الشحنات. بروتوكول لتسهيل التجارة ويقوم المحور الرابع وفقا لامين عام اتحاد الغرف العربية على إقرار "بروتوكول لتسهيل التجارة عبر المسار السريع عندما تتأخر السفن، لا ينبغي أن تؤدي التأخيرات الإدارية إلى تفاقم الأزمة" ويمكن أن يشمل بروتوكول إقليمي للمسار السريع للسلع الأساسية إجراءات جمركية متفق عليها مسبقًا، والاعتراف المتبادل بالوثائق الرقمية، ومسارات التخليص الطارئة، وتبادل البيانات المرفئية، وتوجيهات سريعة للشركات التي تغير مساراتها.هذه حماية اقتصادية عملية. واعتبر الدكتور خالد حنفي أنه ينبغي لأي آلية بحرية مستقبلية أن تمنح القطاع الخاص دورًا منظمًا، لا مجرد مقعد رمزي على طاولة المفاوضات. فالاختلالات البحرية يتأثر بها الفاعلون الاقتصاديون أولاً. ورأى أنه في فترات انعدام الأمن البحري، يصبح القطاع الخاص بمثابة نظام إنذار مبكر للاقتصاد الحقيقي. فهو قادر على تحديد الاختناقات بشكل أسرع من قنوات الإبلاغ الرسمية. ويمكنه مساعدة الحكومات على التمييز بين المضايقات اللوجستية المؤقتة والاضطرابات التي قد تؤثر على الأمن الغذائي، أو الإنتاج الصناعي، أو إمدادات الطاقة، أو التضخم. ولهذا السبب يمكن لغرف التجارة أن تلعب دوراً عملياً. فهي قادرة على ربط الشركات بصانعي السياسات، وجمع التعليقات على مستوى القطاعات، وتبادل التوجيهات مع الشركات، ودعم الاستجابات المنسقة أثناء الاضطرابات. كما يمكنها المساعدة في ضمان أن تكون تدابير المرونة واقعية بالنسبة للشركات، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تفتقر إلى الموارد المتوفرة لدى الشركات الكبرى متعددة الجنسيات. ونوه إلى أنه يمكن أن يصبح الترابط الاقتصادي أيضاً آلية استقرار. فالممرات التجارية، والتكامل اللوجستي، والتعاون في سلسلة التوريد ليست أدوات اقتصادية فحسب — بل يمكن أن تصبح أيضاً أدوات لتخفيف حدة التوتر، إذ لم يعد الأمن الاقتصادي لأوروبا والأمن البحري العربي موضوعين منفصلين. إذ كشفت الأزمة الحالية عن ضعف الممرات البحرية الحيوية. كما كشفت عن الأصول الاستراتيجية للمنطقة: قناة السويس، وموانئ الخليج، والمراكز اللوجستية، والبنية التحتية للطاقة، وشبكات القطاع الخاص، والموقع الجغرافي المركزي. الأمن البحري في عالم اليوم ورأى الدكتور خالد حنفي أن الأمن البحري في عالم اليوم لم يعد يقتصر على حماية السفن فحسب بل يتعلق بحماية الاقتصادات، وحماية المجتمعات وحماية مستقبل الترابط نفسه والقطاع الخاص العربي مستعد ليكون جزءاً من هذا الجهد. واكد أن ما نشهده اليوم ليس مجرد أزمة أمنية بحرية. بل هو ظهور جغرافيا جديدة للضعف الاقتصادي. فالعالم يعيد اكتشاف أن التجارة العالمية لا تمر عبر أسواق مجردة، بل تمر عبر ممرات ضيقة حقيقية، وممرات حقيقية، وثقة هشة للغاية. وقال: لم تعد القضية اليوم تقتصر على حرية الملاحة فحسب، بل أصبحت تتعلق بشكل متزايد بأمن الترابط نفس ولسنوات عديدة، كان البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس وخليج عمان ومضيق هرمز تُعامل على أنها مناطق بحرية منفصلة. كان خبراء الأمن ينظرون إلى خريطة معينة، بينما كان خبراء التجارة ينظرون إلى خريطة أخرى، وأسواق الطاقة تنظر إلى خريطة ثالثة. واليوم، لم يعد هذا الفصل فعالاً. فأي اضطراب في مضيق هرمز يؤثر على أسعار الطاقة. وارتفاع أسعار الطاقة يؤثر على تكاليف الشحن. وتكاليف الشحن تؤثر على التضخم. والتضخم يؤثر على الطلب. والطلب يؤثر على الإنتاج الصناعي والأمن الغذائي وثقة القطاع الخاص. وكشف عن أنه لا يزال لغاية اليوم أكثر من 80 ٪ من التجارة العالمية للبضائع يتم نقلها عن طريق البحر. ويمر عادةً ما بين 12 إلى 15 ٪ من التجارة العالمية وما يقرب من ثلث حركة الحاويات العالمية عبر قناة السويس. في حين يظل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات حساسية في الاقتصاد العالمي. تشير أحدث مراجعة بحرية أجرتها الأونكتاد إلى أن هرمز يمثل حوالي 11 ٪ من التجارة البحرية العالمية وأكثر من ثلث صادرات النفط المنقولة بحراً. وهذا يعني أن الاضطرابات في الربط البحري لم تعد مجرد اضطرابات إقليمية. بل هي ناقلات للصدمات الاقتصادية العالمية. وبالتالي ما يحدث في البحر الأحمر لم يعد يقتصر على البحر الأحمر. فآثاره تمتد بسرعة لتؤثر على التضخم في أوروبا، وتكاليف الصناعة، وأسواق الطاقة، وتخطيط سلاسل الإمداد.