ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والدعاة، ودار موضحها حول "العمل الصالح في عشر ذي الحجة"، موضحا أن الله سبحانه وتعالى خص بعض الأزمنة بمزيد من الفضل والبركة، فجعل لها منزلة عظيمة في القرآن الكريم والسنة النبوية، قال تعالى: "وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ"، وقال النبي ﷺ: "ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ" قالوا: يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجل خرج بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ من ذلك بشيءٍ"، وهذه الأيام تعد ميدانا واسعا للتنافس في الطاعات والتقرب إلى سبحانه وتعالى، لما تجتمع فيها من أمهات العبادات كالصلاة والصيام والصدقة والحج، وهو ما يمنحها خصوصية لا تتكرر في غيرها من أيام العام، ومن هذه الأيام العشر من ذي الحجة التي تمثل خارطة طريق متكاملة للطاعات، على المسلمين الإكثار من الذكر والتحميد والتكبير، وإحياء هذه السنن وتعويد الأبناء على إحيائها، لأن ذلك يعزز ارتباط المجتمع بالشعائر الإيمانية ويظهر معاني التعظيم لله تعالى، يقول الله سبحانه: "وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَات". وأضاف الدكتور حسن الصغير، أن فضل هذه الأيام عظيم لما فيها من طاعات وشعائر تقرب العبد من ربه سبحانه وتعالى، لاسيما صيام يوم عرفة الذي يكفر السنة الماضية والباقية، كما أن من أعظم صور العمل الصالح أيضا تفقد أحوال الفقراء والمحتاجين، وإدخال السرور على قلوبهم، ونشر روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، لذلك فإن من الرسائل التي ترسخها فينا هذه المواسم المباركة معاني الرحمة والعطاء وإدخال الفرح والسرور على من حولنا، مشيرا إلى أن بر الوالدين وصلة الأرحام من أجل القربات وأحب الأعمال إلى الله تعالى، واغتنام هذه الأيام لا يكون فقط بكثرة العبادات، وإنما كذلك بحسن المعاملة، وإصلاح العلاقات، والتخفيف من أسباب الخصومة والجفاء بين الناس. وأكد رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والدعاة، أن المقصود من مواسم الطاعات ليس أداء العبادات فحسب، بل أن تكون محطة لتقويم السلوك وتهذيب النفس والتزود بالتقوى، لأن العمل الصالح يمتد أثره إلى مختلف جوانب الحياة، من إتقان العمل والتحلي بالأخلاق الحسنة إلى التعاون على البر والتقوى قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ". وفي ختام الخطبة، دعا د رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والدعاة، إلى نبذ الخلافات وتعزيز التلاحم بين أبناء المجتمع، لأن صفاء القلوب وتنقيتها من الشحناء والبغضاء من أعظم القربات التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في هذه الأيام المباركة، لما لها من أثر في ترسيخ المحبة والاستقرار داخل المجتمع.