بعد ان استعرضنا ألعاب FPS لم يعد يتذكرها كثيرون اليوم الجزء الأول و الجزء الثاني نستكمل القائمه في الجزء الثالث. لعبة No One Lives Forever 2 لعبة تجسس FPS كان يجب أن تستمر إلى الأبد تعد The Operative No One Lives Forever واحدة من أكثر الاختيارات وضوحا عند الحديث عن ألعاب FPS المنسية التي تستحق وصف الروائع الكاملة فهي لعبة ما زالت تحظى بسمعة قوية بين من جربوها وتظهر دائما تقريبا في أي نقاش عن ألعاب التصويب التي لم تحصل على الحياة الطويلة التي تستحقها لكن ما لا يجب تجاهله هو أن الجزء الثاني No One Lives Forever 2 A Spy in H.A.R.M.’s Way يستحق القدر نفسه من الاحترام وربما أكثر لأنه لا يكرر أفكار الجزء الأول فقط بل يطور الكثير منها ويجعلها أكثر نضجا ومرونة ومتعة. هذه اللعبة ليست مجرد تكملة جيدة للعبة محبوبة بل واحدة من أفضل ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول على الإطلاق وواحدة من أقوى ألعاب التجسس التي قدمتها الصناعة وربما من أفضل ألعاب السخرية من عالم الجواسيس أيضا فهي تجمع بين الأكشن والتسلل والكوميديا والأسلوب البصري الجريء بطريقة نادرة تجعلها مختلفة تماما عن أغلب ألعاب FPS التي كانت تميل إلى الجدية والظلام والقتال المباشر. ما يميز No One Lives Forever 2 هو أنها تفهم شخصية عالم الجاسوسية الذي تسخر منه وتحبه في الوقت نفسه فهي تستلهم أفلام الجواسيس في الستينيات من حيث الألوان والأدوات الغريبة والحوارات الساخرة والمؤامرات المبالغ فيها لكنها لا تعتمد على النكتة وحدها ولا تكتفي بمحاكاة سطحية لذلك النوع من الأعمال بل تبني فوقه لعبة متكاملة ذات مراحل ذكية وأنظمة لعب تسمح للاعب بالاختيار والتجربة والتعامل مع المهام بطرق مختلفة. تقدم اللعبة تحسينات واضحة على الجزء الأول في أكثر من جانب بداية من ذكاء الأعداء في لحظات التسلل حيث يصبح التعامل معهم أكثر إثارة وتوترا ووصولا إلى تصميم المراحل الذي يمنح اللاعب مساحة أكبر لفهم البيئة واستغلالها بدلا من السير في خط واحد ثابت فالمهام لا تبدو كأنها ممرات طويلة تقودك من نقطة إلى أخرى بل مساحات مليئة بالفرص والطرق البديلة والأدوات التي يمكن استخدامها بذكاء للوصول إلى الهدف. كما تطورت الأدوات في هذا الجزء بشكل يجعلها أكثر ارتباطا بأسلوب التجسس الحقيقي داخل اللعبة فالأجهزة الغريبة والأسلحة الصغيرة والحيل المختلفة ليست مجرد إضافات لطيفة بل عناصر تساعد اللاعب على تنفيذ المهام بالطريقة التي يريدها سواء اختار التسلل بهدوء أو استخدام الخداع أو الدخول في مواجهة مباشرة عند الضرورة وهذا يمنح اللعبة إحساسا قويا بالحرية النسبية ويجعل كل مهمة قابلة للتعامل معها بأكثر من أسلوب. ومن أبرز الإضافات التي قدمها الجزء الثاني نظام التقدم من خلال Skill Points حيث يستطيع اللاعب تطوير قدرات Cate Archer بمرور الوقت وهذا يمنح التجربة عمقا أكبر لأنك لا تتابع القصة فقط بل تبني أسلوب لعبك تدريجيا وتقرر ما إذا كنت تريد التركيز على التسلل أو القتال أو استخدام الأدوات أو تحسين القدرة على البقاء وهذا النوع من التطور يجعل اللعبة تشعر بأنها أكثر حداثة ومرونة مقارنة بالكثير من ألعاب FPS الخطية في ذلك الوقت. وتبقى Cate Archer واحدة من أهم أسباب خلود هذه السلسلة في ذاكرة محبيها فهي بطلة أنيقة وذكية وساخرة وقوية الحضور وليست مجرد شخصية تتحرك عبر المهام بلا هوية واضحة وقد ساعد الجزء الثاني على ترسيخ مكانتها كواحدة من أروع بطلات الألعاب لأنها تجمع بين الكاريزما والقدرة على التعامل مع المواقف الخطيرة بروح ساخرة وشخصية مستقلة تجعلها مختلفة عن كثير من أبطال ألعاب التصويب التقليديين. ومن المؤسف أن Cate Archer لم تحصل إلا على إصدارين رئيسيين فقط لأن هذه الشخصية كانت قادرة على حمل سلسلة طويلة ومليئة بالأفكار فالعالم الذي تدور فيه No One Lives Forever غني جدا من ناحية الأسلوب والشخصيات والمنظمات الساخرة والمهمات الغريبة وكان من الممكن أن يتطور عبر أجزاء كثيرة لو لم تختف السلسلة في متاهة الحقوق والتراخيص التي جعلت عودتها اليوم شبه مستحيلة. Peter Jackson’s King Kong لعبة مرخصة عظيمة ضاعت بسبب تعقيدات الحقوق إذا كان هناك شيء تؤكده هذه القائمة فهو أن الألعاب الممتازة المقتبسة من الأفلام ليست ظاهرة حديثة كما يظن البعض فقبل سنوات طويلة من التعاونات الضخمة والإصدارات السينمائية الحديثة كانت هناك ألعاب مرخصة تقدم تجارب قوية ومصممة بعناية وتثبت أن تحويل فيلم إلى لعبة يمكن أن ينتج عنه عمل ممتاز إذا وجد الفريق المناسب والرؤية الصحيحة وتعد لعبة Peter Jackson’s King Kong واحدة من أوضح الأمثلة على ذلك لأنها لم تكن مجرد منتج سريع مرتبط بفيلم شهير بل تجربة مغامرة وبقاء وتصويب استطاعت أن تستفيد من عالم King Kong بطريقة ذكية ومباشرة. في منتصف 2000 كان لدى اللاعبين أسباب كثيرة تجعلهم يشككون في الألعاب المقتبسة من الأفلام لأن الكثير منها كان يصدر بسرعة لمواكبة موعد عرض الفيلم وكانت النتيجة غالبا ألعابا متوسطة أو ضعيفة لا تقدم سوى استغلال تجاري للاسم المعروف ولهذا كان من الطبيعي أن ينظر البعض بحذر إلى لعبة مبنية على King Kong خصوصا أن الفكرة لا تبدو للوهلة الأولى مناسبة تماما للعبة تصويب من منظور الشخص الأول فكيف يمكن تحويل قصة عن وحش عملاق وجزيرة خطيرة إلى لعبة FPS دون أن تفقد روح الفيلم أو تصبح مجرد إطلاق نار عادي. لكن Ubisoft كانت تمتلك في ذلك الوقت سجلا جيدا نسبيا مع المشاريع المرخصة وتمكنت مع Peter Jackson’s King Kong من تقديم لعبة تفهم طبيعة المادة الأصلية ولا تحاول إجبارها على قالب لا يناسبها والأهم أن اللعبة صدرت في فترة سبقت هيمنة صيغة Ubisoft الحديثة التي ارتبطت لاحقا بالعوالم المفتوحة والخرائط الضخمة والمهام المتكررة وهذا ساعدها على البقاء تجربة أكثر تركيزا وأقرب إلى مغامرة سينمائية خطية تخدم أجواء الفيلم بدلا من تشتيتها داخل عالم مفتوح مليء بالمؤشرات. وهذا لا يعني أن استخدام صيغة Far Cry الحديثة في الاقتباسات المرخصة فكرة سيئة دائما فهناك ألعاب مثل Avatar Frontiers of Pandora تقدم تجربة ممتعة مبنية على أسلوب Ubisoft الحديث وتستفيد من العالم المفتوح والاستكشاف الواسع لكن King Kong تحديدا كان يمكن أن يشيخ بشكل أسوأ بكثير لو تحول إلى لعبة عالم مفتوح على Skull Island لأن قوة التجربة تأتي من الإحساس بالضعف والخطر المستمر وليس من التجول الحر وجمع الموارد وإكمال عشرات الأنشطة الجانبية. بدلا من ذلك اختارت اللعبة تقديم مراحل خطية تتنقل بين منظورين مختلفين هما Jack Driscoll و Kong وهذا القرار كان من أهم أسباب تميزها لأن كل منظور يمنح اللاعب إحساسا مختلفا تماما داخل العالم فعندما تلعب بشخصية Jack تكون مجرد إنسان ضعيف داخل جزيرة مليئة بكائنات أكبر وأقوى وأسرع منك وعندما تنتقل إلى Kong تتحول التجربة إلى استعراض للقوة البدائية والحجم الهائل والقدرة على تحطيم الأعداء والتسلق والهيمنة على البيئة. مقاطع Kong تقدم من منظور الشخص الثالث وتنجح في التقاط ضخامة الشخصية وقوتها الخام بطريقة ممتعة جدا فهي ليست مجرد فواصل أكشن قصيرة بل لحظات تجعل اللاعب يشعر بأنه يتحكم في وحش أسطوري قادر على مواجهة الديناصورات وتمزيق الأعداء والسيطرة على المشهد بالكامل وهذه المقاطع تعد من أبرز لحظات الحملة لأنها تمنح اللاعب إحساسا مباشرا بالقوة بعد فترات طويلة من التوتر والضعف أثناء اللعب بالشخصيات البشرية. لكن قوة اللعبة الحقيقية لا تأتي من مقاطع Kong وحدها بل من التوازن الممتاز بينها وبين المقاطع البشرية من منظور الشخص الأول فحين تعود إلى Jack يصبح العالم أكثر رعبا وأقرب إلى تجربة بقاء حقيقية حيث لا تملك ترسانة ضخمة ولا واجهة مليئة بالمعلومات ولا قدرة على السيطرة الكاملة على الموقف بل عليك أن تتعامل مع الذخيرة القليلة والمخاطر الكبيرة والبيئة العدائية بقدر كبير من الحذر. واحدة من أذكى قرارات التصميم في Peter Jackson’s King Kong هي غياب واجهة اللعب التقليدية وعدم وجود مؤشر تصويب واضح وهذا يجعل التجربة أكثر اندماجا مما قد يتوقعه اللاعب من لعبة مرخصة في ذلك الوقت فبدلا من أن ترى الشاشة مليئة بالأرقام والعدادات تشعر بأنك داخل الجزيرة فعلا وتحاول النجاة بما تملكه من أدوات قليلة وهذا يجعل كل رصاصة وكل رمح وكل لحظة مواجهة تبدو أكثر أهمية. ومن خلال هذا التصميم تنجح اللعبة في جعل اللاعب يشعر بالضعف بطريقة فعالة للغاية فالمخلوقات التي تواجهها ليست مجرد أعداء ينتظرون أن تطلق عليهم النار بل كائنات ضخمة وخطيرة يمكنها قتلك بسرعة إذا تصرفت بثقة زائدة والجزيرة نفسها تبدو عدائية ومليئة بالمفاجآت لذلك تصبح المواجهات مبنية على إدارة الموارد واختيار التوقيت المناسب والهروب أحيانا بدلا من الاعتماد على القوة المستمرة. يمكن وصف اللعبة بأنها تجربة Survival Shooter بشكل غير مباشر فهي لا تعتمد على عدادات بقاء كثيرة أو أنظمة جوع وعطش أو إدارة معقدة للموارد لكنها تقدم إحساس البقاء من خلال الذخيرة النادرة والخطر الدائم والمواجهة غير المتكافئة مع كائنات أكبر من اللاعب بكثير وهذا الأسلوب يجعل التجربة أكثر بساطة من ألعاب البقاء الحديثة لكنه في الوقت نفسه أكثر تركيزا وفعالية في خلق التوتر. كما أن الخطية هنا ليست عيبا بل واحدة من نقاط القوة لأنها تسمح للعبة بالحفاظ على إيقاع سينمائي واضح وتقديم لحظات محددة بعناية بين المطاردة والرعب والاستكشاف والقتال والتحول إلى Kong فبدلا من تشتيت اللاعب داخل خريطة ضخمة تمنحه اللعبة رحلة متماسكة تتصاعد تدريجيا وتشعر في كثير من الأحيان كأنها مغامرة فيلمية قابلة للعب وليست مجرد لعبة تستخدم اسم الفيلم على الغلاف. ومن المؤسف أن Peter Jackson’s King Kong أصبحت اليوم واحدة من الألعاب العالقة في جحيم التراخيص حيث يصعب إتاحتها من جديد بسبب تعقيدات الحقوق المرتبطة بالفيلم والناشر والملكية وهذا يجعلها بعيدة عن المتاجر الرقمية الحديثة رغم أنها كانت ستكون توصية سهلة جدا لو كان بإمكان أي لاعب فتح Steam وشراء نسخة منها مباشرة فغيابها الرقمي لا يعكس قيمتها بل يعكس مشكلة أكبر تواجه الكثير من الألعاب المرخصة القديمة. كاتب لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.